الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                جزء صفحة
                                                                                                                الرُّكْنُ الْعَاشِرُ : الطُّمَأْنِينَةُ قَالَ فِي الْكِتَابِ : إِذَا أَمْكَنَ يَدَيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ فِي رُكُوعِهِ وَجَبْهَتِهِ مِنَ الْأَرْضِ فِي سُجُودِهِ وَتَمَكَّنَ مُطْمَئِنًا ، فَقَدْ تَمَكَّنَ رُكُوعُهُ وَسُجُودُهُ ، وَهِيَ عِنْدَ مَالِكٍ وَاجِبَةٌ خِلَافًا ( ح ) فَإِنَّهُ لَا يَشْتَرِطُ إِلَّا أَصْلَ الْأَرْكَانِ حَتَّى لَوْ سَجَدَ عَلَى شَيْءٍ فَزَهَقَتْ جَبْهَتُهُ إِلَى الْأَرْضِ كَانَتْ سَجْدَتَيْنِ ، مُحْتَجًّا بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ بِالْأَرْكَانِ ، وَلَمْ يَأْمُرْ بِالطُّمَأْنِينَةِ ، وَالزِّيَادَةُ عِنْدَهُ عَلَى النَّصِّ نَسْخٌ وَنَسْخُ الْقُرْآنِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ لَا يَجُوزُ ، وَفِي الْجَوَاهِرِ أَنَّهَا فَضِيلَةٌ . لَنَا مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَصَلَّى ، ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَرَدَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَالَ : ارْجِعْ فَصَلِّ ; فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ فَصَلَّى ، ثُمَّ جَاءَ فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثًا فَقَالَ : وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أُحْسِنُ غَيْرَهُ فَعَلِّمْنِي فَقَالَ : إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ : ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا ، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا ، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا الْحَدِيثَ . وَالْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ ، وَفِعْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كَانَ عَلَى ذَلِكَ . وَفِي الْحَدِيثِ سُؤَالٌ لِلْحَنَفِيَّةِ وَهُوَ أَنَّهُمْ قَالُوا : إِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ حُجَّةٌ لَنَا ; لِأَنَّ إِيقَاعَ الصَّلَاةِ بِدُونِ شَرَائِطِهَا حَرَامٌ إِجْمَاعًا ، فَلَوْ كَانَتِ الطُّمَأْنِينَةُ وَاجِبَةٌ لَكَانَ الْمُصَلِّي حِينَئِذٍ مُرْتَكِبًا لِمُنْكَرٍ ، وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاجِبٌ عَلَى الْفَوْرِ ، وَلَمَّا لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - دَلَّ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ الطُّمَأْنِينَةِ ، قَالَ الْمَازِرِيُّ : وَالطُّمَأْنِينَةُ الْوَاجِبَةُ أَدْنَى لُبْثٍ فَإِنْ زَادَ عَلَيْهَا فَفِي اتِّصَافِ الزَّائِدِ بِالْوُجُوبِ قَوْلَانِ نَظَرًا إِلَى جَوَازِ التَّرْكِ ، وَالْقِيَاسُ عَلَى فُرُوضِ الْكِفَايَةِ إِذَا لَحِقَ بِهِمْ مَنْ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْفِعْلُ ، فَإِنْ فَعَلَهُ يَقَعُ وَاجِبًا .

                                                                                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                الخدمات العلمية