الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                جزء صفحة
                                                                                                                النَّظَرُ الثَّالِثُ : فِي زَمَانِهَا ، وَفِي الْكِتَابِ : يُضَحِّي الْإِمَامُ بِالْمُصَلَّى بَعْدَ الصَّلَاةِ ، ثُمَّ يَذْبَحُ النَّاسُ بَعْدَهُ ، وَالذَّبْحُ قَبْلَ صَلَاةِ الْإِمَامِ ، أَوْ بَعْدَهَا وَقَبْلَ ذَبْحِهِ غَيْرُ مُجْزِئٍ ، وَيُجْزِئُ أَهْلَ الْبَوَادِي ، وَمَنْ لَا إِمَامَ لَهُمْ أَقْرَبُ الْأَئِمَّةِ إِلَيْهِمْ ، فَإِنْ صَادَفُوا قَبْلَهُ أَجْزَأَهُمْ ; لِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِمْ الِاجْتِهَادُ كَالْقِبْلَةِ فِي الصَّلَاةِ ، وَقَدْ فَعَلُوا ، وَقَالَ ( ح ) : الْمُعْتَبَرُ الصَّلَاةُ دُونَ الذَّبْحِ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي مُسْلِمٍ : ( مَنْ ذَبَحَ أُضْحِيَّتَهُ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ فَلْيَذْبَحْ مَكَانَهَا أُخْرَى ) وَقَالَ ( ش ) : الْمُعْتَبَرُ وَقْتُ انْقِضَاءِ الصَّلَاةِ دُونَ الصَّلَاةِ وَالذَّبْحِ ، وَابْنُ حَنْبَلٍ الْفَرَاغُ مِنَ الصَّلَاةِ وَالْخُطْبَةِ . لَنَا : مَا فِي مُسْلِمٍ قَالَ ، عَلَيْهِ السَّلَامُ : ( أَوَّلُ مَا نَبْدَأُ بِهِ فِي يَوْمِنَا هَذَا أَنْ نُصَلِّيَ ثُمَّ نَرْجِعَ فَنَنْحَرَ ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا ، وَمَنْ ذَبَحَ قَبْلَ ذَلِكَ فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ قَدَّمَهُ لِأَهْلِهِ لَيْسَ مِنَ النُّسُكِ فِي شَيْءٍ ) وَفِي الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كَانَ يَذْبَحُ ، وَيَنْحَرُ بِالْمُصَلَّى . وَفِي الْكِتَابِ : أَيَّامُ النَّحْرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ . وَلَا تُجْزِئُ التَّضْحِيَةُ بِلَيْلٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ) ( الْحَجِّ : 28 ) فَذَكَرَ الْأَيَّامَ دُونَ اللَّيَالِي ، وَأَقَلُّ الْجَمْعِ ثَلَاثَةٌ ، وَقَالَ ، عَلَيْهِ السَّلَامُ : ( مَنْ ضَحَّى بِلَيْلٍ فَلْيُعِدْ ) وَسُمِّيَتْ مَعْلُومَاتٍ أَيْ عُلِمَ الذَّبْحُ فِيهَا ، وَالْأَيَّامُ الْمَعْدُودَاتُ ثَلَاثَةٌ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ أَيْ تُعَدُّ فِيهَا الْجِمَارُ ، فَيَوْمُ النَّحْرِ مَعْلُومٌ غَيْرُ مَعْدُودٍ ، وَالرَّابِعُ مِنْهُ مَعْدُودٌ غَيْرُ مَعْلُومٍ ، وَالْمُتَوَسِّطَانِ مَعْلُومَانِ مَعْدُودَانِ ، وَفِي الْإِكْمَالِ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ الْإِجْزَاءُ بِاللَّيْلِ ، وَقَالَهُ ( ش ) ، وَ ( ح ) خِلَافًا لِابْنِ حَنْبَلٍ ; لِانْدِرَاجِ اللَّيَالِي فِي الْأَيَّامِ لُغَةً ، وَقَالَا : الذَّبْحُ ثَلَاثَةٌ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ ، فَتَكُونُ أَيَّامُ الذَّبْحِ عِنْدَهُمَا أَرْبَعَةً . سُؤَالٌ : إِذَا فَاتَهُ الذَّبْحُ نَهَارًا لَا يَذْبَحُ لَيْلًا ، وَإِذَا فَاتَهُ الرَّمْيُ نَهَارًا رَمَى لَيْلًا مَعَ تَنَاوُلِ النَّصِّ الْأَيَّامَ فِيهِمَا ، فَإِنْ كَانَ اللَّيْلُ يَنْدَرِجُ فَفِيهِمَا ، وَإِلَّا فَلَا يَنْدَرِجُ . جَوَابُهُ مِنْ وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّ كُلَّ يَوْمٍ لَهُ رَمْيٌ يَخُصُّهُ ، فَتَعَيَّنَ الْقَضَاءُ لِلَّيْلِ ، وَالذَّبْحُ وَاحِدٌ ، فَلَا ضَرُورَةَ لِلَّيْلِ ، وَثَانِيهِمَا : أَنَّ الْمَطْلُوبَ مِنَ الْأُضْحِيَّةِ إِظْهَارُ الشَّعَائِرِ ، وَلِذَلِكَ شُرِعَتْ فِي الْآفَاقِ ، وَاللَّيْلُ يَأْبَى الظُّهُورَ بِخِلَافِ الرَّمْيِ ، وَفِي الْجَوَاهِرِ : يَنْحَرُ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ وَقْتَ ذَبْحِ الْإِمَامِ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ قِيَاسًا عَلَى الْيَوْمِ الْأَوَّلِ . فَلَوْ تَقَدَّمَ عَلَيْهِ أَجْزَأَهُ . قَالَهُ أَصْبَغُ . قَالَ ابْنُ يُونُسَ : الذَّبْحُ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ أَفْضَلُ لِلسُّنَّةِ وَالْمُبَادَرَةِ إِلَى الطَّاعَةِ . قَالَ مُحَمَّدٌ : وَلَا يُرَاعَى فِي الْيَوْمَيْنِ ذَبْحُ الْإِمَامِ ، بَلْ يَجُوزُ بَعْدَ الْفَجْرِ . قَالَ مَالِكٌ : وَكُرِهَ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ بَعْدَ الزَّوَالِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ ، وَكَذَلِكَ الثَّانِي فَإِنْ زَالَتِ الشَّمْسُ أَخَّرَ إِلَى الثَّالِثِ لِشَبَهِ الْأُضْحِيَّةِ بِالصَّلَاةِ مِنْ جِهَةِ ارْتِبَاطِهَا بِهَا ، وَالصَّلَاةُ لَا تُفْعَلُ بَعْدَ الزَّوَالِ ، وَقِيلَ : الْأَوَّلُ كُلُّهُ أَفْضَلُ مِنَ الثَّانِي وَالثَّانِي كُلُّهُ أَفْضَلُ مِنَ الثَّالِثِ تَعْجِيلًا لِلْقُرْبَةِ ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَعْرُوفُ . قَالَ : قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ : إِذَا لَمْ يُخْرِجِ الْإِمَامُ أُضْحِيَّتَهُ تَحَرَّوْا ذَبْحَهُ ، فَإِنْ تَبَيَّنَ خَطَؤُهُمْ أَجْزَأَهُمْ كَالْقِبْلَةِ . قَالَ مُحَمَّدٌ : وَلَوْ ذَبَحَ رَجُلٌ قَبْلَ ذَبْحِ الْإِمَامِ فِي مَنْزِلِهِ فِي وَقْتٍ لَوْ ذَبَحَ الْإِمَامُ فِي الْمُصَلَّى لَكَانَ قَبْلَهُ - أَجْزَأَهُ ، وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ فِيمَنْ لَا إِمَامَ لَهُمْ : يَتَحَرَّوْنَ أَقْرَبَ الْأَئِمَّةِ إِلَيْهِمْ فَيُخْطِئُونَ لَا يُجْزِئُهُمْ . قَالَ مُحَمَّدٌ : إِذَا ذَبَحَ أَهْلُ الْمُسَافِرِ عَنْهُ رَاعَوْا إِمَامَهُمْ دُونَ إِمَامِ بَلَدِ السَّفَرِ ، وَلَا يُرَاعَى الْإِمَامُ فِي الْهَدْيِ . قَالَ اللَّخْمِيُّ : إِذَا لَمْ يُبْرِزِ الْإِمَامُ أُضْحِيَّتَهُ ، فَذَبَحَ رَجُلٌ قَبْلَهُ لَمْ يُجْزِهِ إِلَّا أَنْ يَتَوَانَى الْإِمَامُ ، وَكَذَلِكَ إِذَا لَمْ يَذْبَحِ الْإِمَامُ بِالْمُصَلَّى . قَالَهُ أَبُو مُصْعَبٍ ، وَهُوَ أَحْسَنُ ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ : لَا يُجْزِئُ لِفَوَاتِ الشَّرْطِ . وَالْإِمَامُ الْمُعْتَبَرُ هُوَ الْخَلِيفَةُ الْمُعْتَبَرُ شَرْعًا وَمَنْ أَقَامَهُ ، وَأَمَّا السُّلْطَانُ يَمْلِكُ بِالْقَهْرِ فَلَا يُعْتَبَرُ هُوَ وَلَا نُوَّابُهُ ، وَالنَّاسُ مَعَهُ كَأَهْلِ الْبَوَادِي الَّذِينَ لَا إِمَامَ لَهُمْ ، وَالْخِلَافُ فِي الذَّبْحِ لَيْلًا إِنَّمَا هُوَ فِيمَا عَدَا لَيْلَةَ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ .

                                                                                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                الخدمات العلمية