الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                جزء صفحة
                                                                                                                الْفَصْلُ الرَّابِعُ : فِي فِعْلِ الصَّائِدِ . وَالصَّيْدُ ابْتِدَاءً إِرْسَالُ الْجَارِحِ ، أَوْ السِّلَاحِ الْمُحَدَّدِ نَاوِيًا بِذَلِكَ الصَّيْدَ وَالذَّكَاةَ ، مُسَمِّيًا لِلَّهِ تَعَالَى ، وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ ، وَاشْتَرَطَ ( ش ) رُؤْيَةَ الْمَنَوِيِّ ، وَفِي الْكِتَابِ : لَا بُدَّ مِنَ التَّسْمِيَةِ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : ( إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ الْمُعَلَّمَ ، وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ فَكُلْ ) فَإِنْ تَرَكَهَا عَمْدًا لَمْ تُؤْكَلْ ، وَقَالَهُ ( ح ) ، وَابْنُ حَنْبَلٍ خِلَافًا لِـ ( ش ) ، أَوْ غَيْرَ عَمْدٍ أُكِلَ . قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ : إِنْ تَرَكَهَا نَاسِيًا لَا يَضُرُّ ؛ قَوْلًا وَاحِدًا ، وَمُتَهَاوِنًا لَمْ تُؤْكَلْ ، أَوْ عَامِدًا فَقَوْلَانِ . نَظَائِرُ : أَرْبَعُ مَسَائِلَ أَسْقَطَ مَالِكٌ فِيهَا الْوُجُوبَ مَعَ النِّسْيَانِ : التَّسْمِيَةُ وَالْمُوَالَاةُ فِي الطَّهَارَةِ ، وَإِزَالَةُ النَّجَاسَةِ ، وَتَرْتِيبُ الْفَوَائِتِ مِنَ الصَّلَوَاتِ لِضَعْفِ دَلِيلِ الْوُجُوبِ بِسَبَبِ تَعَارُضِ الْمَدَارِكِ ، فَقَوِيَ الْإِسْقَاطُ بِعُذْرِ النِّسْيَانِ . وَأَمَّا النِّيَّةُ : فَقَالَ اللَّخْمِيُّ : الْمَصِيدُ أَرْبَعَةٌ : حَلَالٌ كَالْغِزْلَانِ وَنَحْوِهَا مِنَ الْوَحْشِ وَالطَّيْرِ غَيْرِ ذِي الْمِخْلَبِ ، فَلَا يَحِلُّ صَيْدُهُ إِلَّا بِالنِّيَّةِ أَوْ بِتَذْكِيَةٍ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : ( الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ ) وَحَرَامٌ كَالْخِنْزِيرِ يَجُوزُ قَتْلُهُ بِغَيْرِ نِيَّةٍ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : ( لَيَنْزِلَنَّ فِيكُمْ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا مُقْسِطًا ، فَيَكْسِرُ الصَّلِيبَ ، وَيَقْتُلُ الْخِنْزِيرَ ) إِلَّا أَنْ يُضْطَرَّ أَحَدٌ إِلَى أَكْلِهِ ، فَيُسْتَحَبُّ لَهُ تَذْكِيَتُهُ ، وَمَكْرُوهٌ كَسِبَاعِ الْوَحْشِ يُخَيَّرُ بَيْنَ نِيَّةِ الذَّكَاةِ عَلَى الْكَرَاهَةِ ، أَوْ نِيَّةِ الْقَتْلِ ، وَعَلَى الْقَوْلِ بِالتَّحْرِيمِ ، فَكَالْخِنْزِيرِ ، وَمُخْتَلَفٌ فِيهِ كَالثَّعْلَبِ وَالضَّبْعِ ، إِنْ أَرَادَ الْأَكْلَ نَوَى ، وَمَا كَانَ ذَا مِخْلَبٍ مُؤْذٍ كَالْغُرَابِ خُيِّرَ بَيْنَ رَمْيِهِ بِنِيَّةِ الذَّكَاةِ ، أَوِ الْقَتْلِ ، وَاخْتُلِفَ فِي جَوَازِ قَتْلِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُؤْذِيَ .

                                                                                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                الخدمات العلمية