الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                جزء صفحة
                                                                                                                الْفَصْلُ الرَّابِعُ : فِي إِثْبَاتِهِ ، وَفِي الْجَوَاهِرِ : إِذَا اتَّفَقَ الزَّوْجَانِ عَلَيْهِ انْدَفَعَ النِّكَاحُ ، وَسَقَطَ الْمَهْرُ إِلَّا أَنْ يَدْخُلَ ، وَإِنِ ادَّعَاهُ الزَّوْجُ وَأَنْكَرَتِ انْدَفَعَ النِّكَاحُ وَلَا صَدَاقَ إِنْ سُمِعَ مِنْهُ قَبْلَ الْعَقْدِ ، وَإِلَّا فَعَلَيْهِ جَمِيعُ الصَّدَاقِ ; لِأَنَّ اعْتِرَافَ الْإِنْسَانِ لَا يُسْمَعُ عَلَى غَيْرِهِ ، وَإِنِ ادَّعَتْ هِيَ ، وَأَنْكَرَ الزَّوْجُ لَمْ يَنْدَفِعْ إِلَّا أَنْ يَشْهَدَ بِسَمَاعِ ذَلِكَ مِنْهَا قَبْلَ الْعَقْدِ ، وَلَا يَقْدِرُ عَلَى طَلَبِ الْمَهْرِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ دَخَلَ بِهَا مُؤَاخَذَةً لَهَا بِإِقْرَارِهَا ، وَإِقْرَارُ أَبَوَيِ الزَّوْجَيْنِ قَبْلَ النِّكَاحِ كَإِقْرَارِهِمَا ، أَجْمَعَ عَلَيْهِ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ ; لِأَنَّ لَهُمَا مَدْخَلًا فِي الْعَقْدِ فَيُؤَاخَذَانِ بِإِقْرَارِهِمَا ، وَأَمَّا بَعْدَ النِّكَاحِ فَلَا إِلَّا أَنْ يَتَنَزَّهَ عَنْهَا ; لِأَنَّهُ إِقْرَارٌ عَلَى الْغَيْرِ حِينَئِذٍ ، وَيُتَّهَمَانِ فِي إِسْقَاطِ الْمَهْرِ بِالْفَسْخِ ، وَأَمَّا الشَّهَادَةُ فَتَثْبُتُ بِشَاهِدَيْنِ ، وَقَالَ ( ش ) : لَا بُدَّ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ ، وَقَالَ ( ح ) : لَا بُدَّ مِنْ رَجُلَيْنِ أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ ، وَلَا تَسْتَقِلُّ بِهِ النِّسَاءُ ، وَيَثْبُتُ عِنْدَنَا بِامْرَأَتَيْنِ إِنْ فَشَا ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِمَا حَتَّى يَكُونَ بِشَهَادَةِ سَمَاعٍ ، وَإِلَّا فَلَا ; لِأَنَّهُ مِنْ أَحْكَامِ الْأَبْدَانِ لَا تُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ النِّسَاءِ ، وَقَالَهُ مُطَرِّفٌ فِي الرَّجُلِ ، وَالْمَرْأَةُ وَاحِدَةٌ ، وَإِنْ قَامَا حِينَ الْعِلْمِ بِالنِّكَاحِ ; إِذْ لَا يُتَّهَمَانِ ، جَعَلَهُ مِنْ بَابِ الرِّوَايَةِ ، قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : وَعَلَيْهِ جَمَاعَةُ النَّاسِ ، وَأُمُّ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ قِيلَ : كَالْأَجْنَبِيَّةِ ، وَقِيلَ : أَرْفَعُ مِنْهَا لِاخْتِصَاصِهَا بِالِاطِّلَاعِ ، وَلِنَفْيِ التُّهْمَةِ ، وَكَذَلِكَ أَبُو الزَّوْجِ أَوِ الزَّوْجَةِ هَلْ هُوَ كَالْأَجْنَبِيِّ إِذَا لَمْ يَتَوَلَّ الْعَقْدَ أَمْ لَا ، فَإِنْ تَوَلَّاهُ فَهُوَ كَأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ ، فَإِنْ أُجْبِرَ ثُمَّ تَوَلَّاهُ فُسِخَ ، فَإِنْ أُخِّرَ حَتَّى كَبُرَ الْوَلَدُ وَصَارَتِ الْوِلَايَةُ إِلَيْهِ فَهَلْ يُفْسَخُ نَظَرًا لِتَوَلِّيهِ أَمْ لَا يُفْسَخُ ، وَيَكُونُ شَاهِدًا نَظَرًا لِفَسْخِ وِلَايَتِهِ خِلَافٌ ، وَابْنُ حَنْبَلٍ لَمْ يُفَرِّقْ فَيُسْتَحَبُّ ، وَفِي الْكِتَابِ : اعْتِرَافُ الْأَبِ يُؤَاخَذُ بِهِ فَيُفْسَخُ الْعَقْدُ ; لِأَنَّهُ مُقِرٌّ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ ، وَلَوِ اشْتَرَى جَارِيَةً أَوْ أَرَادَ شِرَاءَهَا أَوْ خَطَبَ امْرَأَةً فَقَالَ الْأَبُ : قَدْ تَزَوَّجَتِ الْحُرَّةُ أَوْ وُطِئَتِ الْأَمَةُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ مُقِرًّا عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ ، وَكَذَلِكَ الْأُمُّ وَإِنْ فَشَا مِنْ قَوْلِهَا قَبْلَ الْعَقْدِ ; لِأَنَّهَا لَيْسَتْ عَاقِدَةً ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ ابْنُ الْكَاتِبِ : إِذَا أَقَرَّتِ الْمَرْأَةُ بِالرَّضَاعِ وَصَدَّقَهَا رَجَعَ عَلَيْهَا بِالصَّدَاقِ إِلَّا رُبُعَ دِينَارٍ ، كَالْغَارَةِ فِي الْعِدَّةِ ، وَإِنْ لَمْ يُصَدِّقْهَا لَمْ يُسْمَعْ مِنْهَا ; لِأَنَّهَا تُتَّهَمُ عَلَى فِرَاقِهِ ، وَإِنْ صَدَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ لَمْ يَتْرُكْ لَهَا شَيْئًا . نَظَائِرُ ، قَالَ أَبُو عِمْرَانَ : يَشْهَدُ بِالسَّمَاعِ فِي أَرْبَعَةَ عَشَرَ مَوْضِعًا : الرَّضَاعُ ، وَالْحَمْلُ ، وَالْحَبْسُ ، وَالنَّسَبُ ، وَالْوَلَاءُ ، وَهَلْ يُقْضَى بِالْمَالِ فَقَطْ أَوْ بِالنَّسَبِ قَوْلَانِ . وَالْمَوْتُ ، وَالنِّكَاحُ ، وَتَوْلِيَةُ الْقَاضِي ، وَعَزْلُهُ ، وَالْوَصِيَّةُ ، وَتَرْشِيدُ السَّفِيهِ ، وَالْيَتِيمِ ، وَالْوِلَادَةُ ، وَالضَّرَرُ ، زَادَ الْعَبْدِيُّ : مَا تَقَادَمَ عَهْدُهُ مِنَ الْأَشْرِيَةِ ، وَالْعَدَالَةِ ، وَالْجُرْحَةِ ، وَالْإِسْلَامِ ، وَالْكُفْرِ ، وَأَنَّ فُلَانًا وَصِيٌّ ، زَادَ ابْنُ بَشِيرٍ : الصَّدَقَاتُ الْمُتَقَادِمَةُ ، وَالْحِيَازَاتُ ، وَالْحُرِّيَّةُ ، وَالْقِسْمَةُ ، وَقَالَ هِيَ ثَلَاثٌ وَعِشْرُونَ ، وَعَدَّ جَمِيعَ مَا تَقَدَّمَ .

                                                                                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                الخدمات العلمية