الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                جزء صفحة
                                                                                                                فَرْعٌ : فِي الْكِتَابِ إِذَا اخْتَلَفْتُمَا فِي مِقْدَارِ رَأْسِ الْمَالِ صَدَقَ ; لِأَنَّهُ أَمِينٌ قَالَ اللَّخْمِيُّ : إِنِ ادَّعَى أَنَّ نِصْفَهُ رَبِحَ وَقُلْتَ : الْكُلُّ رَأْسُ الْمَالِ صَدَقَ ، إِلَّا أَنْ يَقُومَ دَلِيلُ كَذِبِهِ كَقَوْلِ أَهْلِ سُوقِهِ لَيْسَ فِي سِلْعَةٍ تِلْكَ الْمُدَّةَ فَائِدَةٌ ، أَوْ يَدُلُّ الْمُشْتَرِي لِعِظَمِهِ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ فَتَصْدُقُ أَنْتَ ، فَإِنْ كَانَا اثْنَيْنِ فَوَافَقَكَ أَحَدُهُمَا صَدَقَ الْآخَرُ ; لِأَنَّ يَدَهُ عَلَى النِّصْفِ ، وَلَهُ مَا يَخُصُّهُ مِنَ الرِّبْحِ ، فَإِنْ كَانَ الْآخَرُ عَدْلًا جَازَتْ شَهَادَتُهُ ; لِأَنَّهُ لَا يُجَرِّبُهَا مَنْفَعَةً ، فَإِنْ قُلْتَ : مِائَتَانِ وَقَالَ أَحَدُهُمَا : مِائَةٌ وَخَمْسُونَ ، وَقَالَ الْآخَرُ : مِائَةٌ أَخَذَ الْأَخِيرُ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ - إِنْ كَانَ الْقِرَاضُ عَلَى النِّصْفِ ، وَاخْتُلِفَ فِي الْأَوَّلِ وَرَبِّ الْمَالِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ : قِيلَ : لَهُ ثَمَانِيَةٌ وَثُلُثٌ ; لِأَنَّ الْبَاقِيَ بَعْدَ الْأَوَّلِ مِنَ الرِّبْحِ يُقْسَمُ بَيْنَهُ وَبَيْنَكَ عَلَى شَرْطِكُمَا وَقَدْ كَانَ لَكَ جُزْءَانِ وَلَهُ جُزْءٌ ، وَقِيلَ : لَهُ اثْنَا عَشَرَ وَنِصْفٌ ; لِأَنَّ يَدَهُ عَلَى مِائَةٍ فَلَهُ مِنْهَا مَا يُقَرِّبُهُ وَالْآخَرُ غُصِبَ صَاحِبُهُ ، وَقِيلَ : لَا شَيْءَ لَهُ ; لِأَنَّكَ تَبْدَأُ بِرَأْسِ مَالِكَ وَرِبْحِهِ عَلَى الْعَامِلِينَ ، ثُمَّ يُقْسَمُ الْعَامِلَانِ مَا تَدْفَعُ يَدَكَ عَنْهُ وَأَحَدُهُمَا غَصَبَ صَاحِبَهُ قَالَهُ : سَحْنُونٌ ، وَلَوْ كَانُوا ثَلَاثَةً فَقَالَ أَحَدُهُمَا : رَأْسُ الْمَالِ خَمْسُونَ ، وَقَالَ الثَّانِي : مِائَةٌ ، وَقَالَ الثَّالِثُ : مِائَةٌ وَخَمْسُونَ - وَأَتَوْا بِثَلَاثِمِائَةٍ ، فَعَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ يَدُ كُلِّ وَاحِدٍ عَلَى مِائَةٍ فَلَهُ مِنَ الرِّبْحِ مَا يُقَرِّبُهُ ، فَالْأَوَّلُ يَقُولُ يَدَيَّ عَلَى مِائَةٍ رَأْسُ الْمَالِ فِيهَا ثُلُثُ الْخَمْسِينَ وَالْبَاقِي لَهُ فِيهِ نِصْفُهُ ، وَيَقُولُ الْآخَرُ : رَأْسُ الْمَالِ الْمِائَةُ الَّتِي فِي يَدِي ثُلُثُ مِائَةٍ ، فَلَهُ فِي الْبَاقِي نِصْفُهُ ، وَيَقُولُ الثَّالِثُ : رَأْسُ الْمَالِ فِي الَّتِي فِي يَدِي خَمْسُونَ وَالرِّبْحُ خَمْسُونَ ، فَلَهُ نِصْفُهَا ، قَالَ مُحَمَّدٌ : عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْمَغْصُوبَ عَلَى الْجَمِيعِ إِذَا أَخَذَ الْأَوَّلُ أَحَدًا وَأَرْبَعِينَ وَثُلُثَيْنِ يَكُونُ لِلثَّانِي خُمُسَا الرِّبْحِ عَلَى قَوْلِهِ وَهُوَ أَحَدٌ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثَانِ ; لِأَنَّ الْبَاقِيَ بَعْدَ أَخْذِ الْأَوَّلِ عَلَى قَوْلِ الثَّانِي مِائَةٌ وَثَمَانِمِائَةٍ وَخَمْسُونَ وَثَلَاثَةُ أَخْمَاسٍ ، لَهُ خُمُسُهَا وَلِصَاحِبِهِ الثَّالِثِ خُمُسٌ وَلَكَ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسٍ وَرَأْسُ الْمَالِ عَلَى قَوْلِ الثَّالِثِ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ - وَالرِّبْحُ سِتَّةٌ وَسَبْعُونَ وَثُلُثَانِ هِيَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ الْعَامِلِ أَرْبَاعٌ لَهُ مِنْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ وَثُلُثَانِ وَالْبَاقِي لَكَ ، وَعَلَى قَوْلِ سَحْنُونٍ : إِذَا أَخَذَ الْأَوَّلُ أَحَدًا وَأَرْبَعِينَ وَثُلُثَيْنِ ، وَعَادَ الْمَقَالُ بَيْنَ الثَّانِي وَبَيْنَكَ تَكُونُ لَكَ مِائَةٌ لِإِقْرَارِهِ أَنَّ رَأْسَ الْمَالِ مِائَةٌ وَالرِّبْحُ مِائَتَانِ لَكَ نِصْفُهَا وَهُوَ مِائَةٌ ، وَالْأَوَّلُ غَصَبَكَ وَغَصَبَ صَاحِبَهُ وَلَهُ نِصْفُ الْمِائَةِ وَخَمْسِينَ إِلَّا ثُلُثًا ، ثُمَّ يُرْجَعُ إِلَى الْقَائِلِ بِرَأْسِ الْمَالِ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ وَالرِّبْحُ كَذَلِكَ ، فَهُوَ مُقِرٌّ أَنَّكَ مُبْدَأٌ عَلَيْهِمْ بِمِائَتَيْنِ وَخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ ، وَقَدْ كَانَ الْبَاقِي يَعُدُّ مَا أَخَذَ الْأَوَّلَانِ مِائَتَيْنِ وَتِسْعَةً وَعِشْرِينَ وَنِصْفًا ، لَكَ مِنْهَا مِائَتَانِ وَخَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ ، وَلِلثَّالِثِ أَرْبَعَةٌ وَنِصْفٌ ، وَإِنْ قَالَ الْعَامِلَانِ : إِحْدَى الْمِائَتَيْنِ رِبْحٌ وَالْأُخْرَى لَكَ ، وَقَالَ الْآخَرُ : إِحْدَاهُمَا لَكَ وَالْأُخْرَى رَأْسُ مَالٍ ، قَالَ أَشْهَبُ : يُصَدَّقُ الْمُدَّعَى لِنَفْسِهِ الْمِائَةَ وَلَا شَيْءَ لِمُدَّعِي الرِّبْحِ ; لِأَنَّ يَدَهُ عَلَى الْمِائَةِ فَيَصْدُقُ فِي مِلْكِهَا . فَرْعٌ : فِي الْكِتَابِ إِذَا خَسِرَ فِي الْبَزِّ ، فَقُلْتُ : نَهَيْتُكَ عَنْهُ صَدَقَ فِي عَدَمِ النَّهْيِ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْعُدْوَانِ وَالضَّمَانُ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : إِنْ أَدَّاكَ وَاخْتَلَفْتُمَا فِي الْإِذْنِ فِي الدَّيْنِ صُدِّقْتَ ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْعُدُولَ بَعْدَ الْقِرَاضِ بِخِلَافِ الثَّانِي . فَرْعٌ : فِي الْكِتَابِ قَالَ : رَدَدْتُ رَأْسَ الْمَالِ إِلَيْكَ وَالْبَاقِي فِي يَدِي رِبْحٌ صُدِّقْتَ مَا دَامَ فِي الْمَالِ رِبْحٌ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : مَعْنَاهُ إِذَا قَالَ : الَّذِي بِيَدِي رِبْحٌ بَيْنَنَا لِإِقْرَارِهِ بِقِيَامِ حَقِّكَ ، أَمَّا لَوْ قَالَ هُوَ نَصِيبِي فَقَطْ وَأَخَذْتَ نَصِيبَكَ صُدِّقَ مَعَ يَمِينِهِ . قَالَ اللَّخْمِيُّ : إِنِ اخْتَلَفْتُمَا فِي رَدِّهِ صُدِّقَ مَعَ يَمِينِهِ إِنْ أَخَذَهُ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ ، وَإِلَّا فَلَا ، هَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ ; لِأَنَّ الْعَادَةَ أَنَّ الْقَابِضَ بِبَيِّنَةٍ لَا يُعْطِي إِلَّا بِبَيِّنَةٍ خَشْيَةً مِنْهَا ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ : يُقْبَلُ الْكَرْيُ فِي الرَّدِّ وَإِنْ قَبَضَ بِبَيِّنَةٍ ، فَعَلَى هَذَا يُصَدَّقُ هَاهُنَا ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُصَدَّقَ إِذَا قَالَ : رَدَدْتُ الْمَالَ وَهَذَا رِبْحُهُ بَيِّنًا ، كَمَا لَوِ ادَّعَى رَدَّ بَعْضِ رَأْسِ الْمَالِ . ( تَنْبِيهٌ ) تَقَدَّمَ فِي الْإِجَارَةِ فِي الرَّدِّ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ فَتُطَالَعُ مِنْ هُنَاكَ ) . فَرْعٌ : فِي الْكِتَابِ أَنْفَقْتُ فِي سَفَرِي مِنْ مَالِي مِائَةَ دِرْهَمٍ لِأَرْجِعَ بِهَا فِي الْقِرَاضِ يُصَدَّقُ رَبِحَ أَمْ خَسِرَ إِنْ أَشْبَهَ نَفَقَةَ مِثْلِهِ ; لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ لَهُ فِي الْإِنْفَاقِ وَالتَّصَرُّفِ ، وَإِنِ ادَّعَى ذَلِكَ بَعْدَ الْمُقَاسَمَةِ فَلَا لِانْفِصَالِ عَقْدِ الْأَمَانَةِ بَيْنَكُمَا ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : يُرِيدُ إِلَّا أَنْ يَبْقَى مِنَ الْمَالِ أَقَلُّ مِنْ مِائَةِ دِرْهَمٍ فَلَيْسَ لَهُ إِلَّا مَا بَقِيَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْكَ ; لِأَنَّكَ لَمْ تَأْذَنْ لَهُ فِي شَغْلِ ذِمَّتِكَ . وَعَنْ مَالِكٍ يُقْبَلُ قَوْلُهُ بَعْدَ الْمُقَاسَمَةِ فِي النَّفَقَةِ ، وَلَا يُصَدَّقُ فِي نِسْيَانِ الزَّكَاةِ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ أَوْ أَمْرٍ يُعْرَفُ ; لِأَنَّ الْعَادَةَ عَدَمُ تَأْخِيرِهَا بِخِلَافِ النَّفَقَةِ . فَرْعٌ : قَالَ ابْنُ يُونُسَ : إِذَا سُئِلَ عَنِ الْمَالِ فَقَالَ عِنْدِي وَأَقَرَّ فَأَرَدْتَ أَخْذَهُ ، فَقَالَ : هَلَكَ مِنْهُ كَذَا ، أَوْ قُلْتَ : ذَلِكَ لِتُقِرَّهُ عِنْدِي لَمْ يُصَدَّقْ ، لِتَقَدُّمِ إِقْرَارِهِ الْمُكَذِّبِ لَهُ . فَرْعٌ : قَالَ إِذَا اشْتَرَى جَارِيَةً فَقَالَ لِي فِيهَا : كَذَا صَدَقَ مَعَ يَمِينِهِ ; لِأَنَّهُ أَمِينٌ فِي الشِّرَاءِ . تَمْهِيدٌ : قَالَ اللَّخْمِيُّ : يُخْتَلَفُ فِي الْقِرَاضِ فِي سَبْعَةِ مَوَاضِعَ : ضَيَاعِهِ ، وَرَدِّهِ ، وَخَسَارَةٍ ، وَجُزْءِ الرِّبْحِ ، وَالَّذِي رَبِحَهُ ، وَقَدْرِ رَأْسِ الْمَالِ ، وَهَلْ هُوَ بِضَاعَةٌ أَوْ قِرَاضٌ أَوْ قَرْضٌ ، وَفِي الصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ ; فَيُصَدَّقُ فِي تَلَفِهِ وَغَرَقِهِ وَسَرِقَتِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ; لِأَنَّكَ أَمَّنْتَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَمِينًا وَاخْتُلِفَ فِي تَحْلِيفِهِ قَالَ : وَأَرَى غَيْرَ الْمَأْمُونِ أَنْ يَحْلِفَ ، وَإِنْ قَامَ دَلِيلٌ عَلَى كَذِبِهِ لَمْ يُصَدَّقْ وَأُغْرِمَ ، وَاخْتَلَفَا فِي الْجُزْءِ صُدِّقْتَ قَبْلَ الشُّرُوعِ ; لِأَنَّ لَكَ الِانْتِزَاعَ ، وَإِلَّا صُدِّقَ فِيمَا يُشْبِهُ ; لِأَنَّ لَهُ أَنْ لَا يُسَلِّمَ إِلَّا بِمَا يُرِيدُ - كَالْبَائِعِ وَالْأَجِيرِ ، وَيُصَدَّقُ فِي الْخَسَارَةِ ; لِأَجْلِ السِّرَاقِ - إِنْ أَتَى بِمَا يُعَضِّدُ السَّرِقَةَ مِنَ الْقَافِلَةِ أَوِ الضَّيْعَةِ بِمَا يُشْبِهُ ، وَيُصَدَّقُ فِي الرِّبْحِ فِيمَا يَقُولُهُ أَهْلُ تِلْكَ الصَّنْعَةِ وَمَا يُشْبِهُ دُونَ غَيْرِهِ ، وَكَذَلِكَ فِي ثَمَنِ الَّذِي يَقْدَمُ بِهِ ، فَإِنْ أُشْكِلْ جَمِيعُ ذَلِكَ صُدِّقَ بِغَيْرِ يَمِينٍ إِنْ كَانَ ثِقَةً ، وَإِلَّا حَلَفَ إِلَّا أَنْ يَقُومَ دَلِيلُ التُّهْمَةِ فَيَحْلِفَ الْجَمِيعُ ، وَإِنْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ مَسْتُورَةٌ لَا تَبْلُغُ الْعَدَالَةَ حَلَفَ ، وَفِي الْجَوَاهِرِ : يُصَدَّقُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ عَلَى مُدَّعِي الْفَسَادِ ; لِأَنَّهُ أَصْلٌ فِي تَصَرُّفَاتِ الْمُسْلِمِينَ تَحْسِينًا لِلظَّنِّ بِهِمْ عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَمُدَّعِي الْفَسَادِ عِنْدَ عَبْدِ الْحَمِيدِ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الِانْعِقَادِ . قَاعِدَةٌ : فِي ضَبْطِ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَوْ أُعْطِيَ النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ ، لَادَّعَى قَوْمٌ دِمَاءَ قَوْمٍ وَأَمْوَالَهُمْ ، لَكِنَّ الْبَيِّنَةَ عَلَى مَنِ ادَّعَى وَالْيَمِينَ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ . فَلَيْسَ الْمُدَّعِي الطَّالِبَ وَلَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْمَطْلُوبَ ، بَلْ مَنْ كَانَ قَوْلُهُ عَلَى خِلَافِ أَصْلٍ أَوْ ظَاهَرَ فَهُوَ الْمُدَّعِي - وَعَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ ، وَالظَّاهِرُ يَنْقَسِمُ إِلَى الْعَادَةِ وَظَاهِرِ الْحَالِ وَالْقَرَائِنِ الْحَالِيَّةِ وَالْمَقَالِيَّةِ ، وَكُلِّ مَا أَفَادَ ظَنَّ الصِّدْقِ ؛ كَمُدَّعِي شَغْلَ الذِّمَّةِ وَالْأَصْلُ بَرَاءَتُهَا كَوِلَادَةِ الْإِنْسَانِ بَرِيئًا مِنْ جَمِيعِ الْحُقُوقِ ، وَمُدَّعِي الرَّدِّ وَقَدْ قَبَضَ بِبَيِّنَةٍ ، فَالْعَادَةُ تُؤْثِرُ سُوءَ الظَّنِّ فِي الرَّدِّ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ ، وَكَمُدَّعِي إِنْفَاقِ مَالِ الْمَحْجُورِ فِيمَا لَا يُشْبِهُ عَادَتَهُ ، فَهَؤُلَاءِ مَطْلُوبُونَ وَهُمْ مُدَّعُونَ وَعَلَيْهِمُ الْبَيِّنَةُ ، وَمَنْ كَانَ قَوْلُهُ عَلَى وَفْقِ أَصْلٍ أَوْ ظَاهِرٍ فَهُوَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَيُصَدَّقُ مَعَ يَمِينِهِ ، كَخُصُومِ هَؤُلَاءِ الْمُتَقَدِّمِينَ ، وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى : الْمُدَّعَى عَلَيْهِ هُوَ أَرْجَحُ الْمُتَدَاعِيَيْنِ سَبَبًا ، وَالْآخَرُ الْمُدَّعِي ، وَعَلَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ تَتَخَرَّجُ فُرُوعُ التَّدَاعِي فِي الْقِرَاضِ وَغَيْرِهِ . فَرْعٌ : فِي الْكِتَابِ لَكَ رَدُّ الْمَالِ مَا لَمْ يَعْمَلْ بِهِ الْعَامِلُ أَوْ يُسَافِرْ وَلَيْسَ لَكَ رَدُّهُ بَعْدَ سَفَرِهِ لِذَهَابِ عَنَائِهِ مَجَّانًا . قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ مُحَمَّدٌ : إِذَا اشْتَرَى مِثْلَ الزَّادِ وَرَضِيتَ بِأَخْذِهِ بِمَا يُشْبِهُ لَكَ ذَلِكَ . قَالَ اللَّخْمِيُّ : كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمَا بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَعْمَلْ ، وَقَالَهُ ( ش ) قِيَاسًا عَلَى الْوَكَالَةِ ، فَإِنْ شَرَطَ نَضَّةً وَاحِدَةً لَزِمَكَ ، وَهُوَ بِالْخِيَارِ عَلَى الْمُسْتَحْسَنِ مِنَ الْقَوْلِ ، وَيُخْتَلَفُ فِيهِ هَلْ يَبْقَى عَلَى الْخِيَارِ أَمْ يَلْزَمُهُ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ فِي الْجَعَالَةِ ، فَإِنْ أَشْغَلَ جَمِيعَ الْمَالِ ارْتَفَعَ الْخِيَارُ وَلَيْسَ لِأَحَدِكُمَا أَخْذُهُ إِلَّا بَعْدَ النُّضُوضِ أَوِ الْبَعْضِ ، امْتَنَعَ أَخْذُ الْجَمِيعِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ الْبَعْضَ إِنْ كَانَ الْأَقَلَّ ، كَانَ قَصْرُهُ عَلَيْهِ ضَرَرًا ، وَكَذَلِكَ الْمُسَاوِي أَوْ أَكْثَرَ فَالْأَقَلُّ تَبَعٌ لَهُ ، فَإِنْ أَشْغَلَ جَمِيعَهُ ثُمَّ نَضَّ فَأَشْغَلَ بَعْضَهُ ، فَلَكَ أَخْذُ مَا لَمْ يُشْغَلْ لِحُصُولِ التَّوْفِيَةِ بِمُقْتَضَى الْعَقْدِ بِالشَّغْلِ الْأَوَّلِ ، وَإِنْ تَجَهَّزَ بِتِجَارَةِ السَّفَرِ لَمْ يُمْنَعْ مِنَ السَّفَرِ إِنْ أَذِنْتَ لَهُ فِي السَّفَرِ إِذْ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ لَهُ السَّفَرَ مِنْ غَيْرِ إِذْنٍ إِلَّا أَنْ يَنْفُقَ سُوقُهَا قَبْلَ السَّفَرِ وَيَحْصُلَ مَا يُرْجَى فِي السَّفَرِ فَلَكَ بَيْعُهَا وَمَنْعُهُ مِنَ السَّفَرِ ، وَكُلَّ مَوْضِعٍ تَمْنَعُ مِنَ الْأَخْذِ يُمْنَعُ هُوَ مِنَ الرَّدِّ إِلَّا بِرِضَاكَ . قَاعِدَةٌ : الْعُقُودُ قَسَمَانِ ؛ مُسْتَلْزِمٌ لِمَصْلَحَتِهِ عِنْدَ الْعَقْدِ فَشُرِعَ عَلَى اللُّزُومِ تَحْصِيلًا لِلْمَصْلَحَةِ وَتَرْتِيبًا لِلْمُسَبَّبَاتِ عَلَى أَسْبَابِهَا ، وَهُوَ الْأَصْلُ كَالْبَيْعِ ، فَإِنَّ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ يَتَمَكَّنُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْمُتَعَاقِدَيْنِ مِنْ تَحْصِيلِ مَصْلَحَةِ الثَّمَنِ وَالْمُثَمَّنِ بِالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَأَنْوَاعِ الِانْتِفَاعِ ، وَكَذَلِكَ الْإِجَارَةُ وَغَيْرُهَا ، وَقِسْمٌ لَا يَسْتَلْزِمُ مَصْلَحَتَهُ كَالْقِرَاضِ وَالْجَعَالَةِ ، فَإِنَّ الْمَقْصُودَ الرِّبْحُ وَهُوَ غَيْرُ حَاصِلٍ بَلْ رُبَّمَا ضَاعَ تَعَبُ الْعَامِلِ وَخَسِرَ الْمَالَ ، وَمَقْصُودُ الْجَعَالَةِ رَدُّ الْآبِقِ وَقَدْ لَا يَحْصُلُ وَيَضِيعُ التَّعَبُ ، فَجُعِلَتْ هَذِهِ الْعُقُودُ عَلَى الْجَوَازِ نَفْيًا لِلضَّرَرِ عَنِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ ; لِأَنَّهُ قَدْ تَظْهَرُ أَمَارَتُهُ فَلَا يَلْزَمُ بِمَا يُتَوَقَّعُ ضَرَرُهُ . نَظَائِرُ : قَالَ أَبُو عِمْرَانَ : خَمْسَةُ عُقُودٍ لَا تَلْزَمُ بِالْعَقْدِ : الْقِرَاضُ ، وَالْجَعَالَةُ ، وَالْوَكَالَةُ ، وَالْمُغَارَسَةُ ، وَتَحْكِيمُ الْحَاكِمِ . فَرْعٌ : فِي الْكِتَابِ لَيْسَ جَبْرُهُ عَلَى بَيْعِ السِّلَعِ لِيَرُدَّ الْمَالَ ، بَلْ يَنْظُرُ السُّلْطَانُ وَيُؤَخِّرُ مَا يُرْجَى لِسَوْقِهِ نَفْيًا لِلضَّرَرِ عَنْهُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِتَأْخِيرِ وَجْهٍ بِيعَتْ وَاقْتَسَمْتُمَا رِبْحًا إِنْ كَانَ صَوْنًا لِلْمَالِ بِجَعْلِهِ تَحْتَ يَدِكَ . فَرْعٌ : فِي الْكِتَابِ إِنْ لَمْ يَشْغَلِ الْمَالَ حَتَّى نَهَيْتَهُ فَتَعَدَّى وَأَشْغَلَهُ ، ضَمِنَ الْمَالَ وَالرِّبْحَ لَهُ كَالْمُتَعَدِّي عَلَى الْوَدِيعَةِ ، بِخِلَافِ نَهْيِكَ عَنْ سِلْعَةٍ فَابْتَاعَهَا لِبَقَاءِ الْإِذْنِ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ . فَرْعٌ : فِي الْكِتَابِ إِذَا بَاعَ بِالدَّيْنِ بِإِذْنِكَ فَأَرَدْتَ أَنْ يُحِيلَكَ بِهِ - وَفِي الْمَالِ وَضِيعَةٌ فَلَكَ إِجْبَارُهُ عَلَى التَّقَاضِي أَوْ يُحِيلُكَ ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ رِبْحٌ فَعَلَيْهِ التَّقَاضِي إِلَّا أَنْ يَتْرُكَهُ وَيُسَلِّمَ لَكَ رِبْحَكَ ; لِأَنَّ التَّقَاضِيَ مِنْ جُمْلَةِ عَمَلِهِ الَّذِي أُخِذَ عَلَيْهِ الْجُزْءُ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : إِذَا أَشْخَصَ فِي تَقَاضِي الدَّيْنِ أَنْفَقَ مِنَ الْمَالِ - وَإِنْ كَانَ فِيهِ وَضِيعَةٌ ; لِأَنَّهُ بَقِيَّةُ عَمَلِ الْقِرَاضِ ، قَالَ اللَّخْمِيُّ : إِذَا رَضِيتَ أَنْ تَطَوَّعَ لَهُ بِالتَّقَاضِي وَجُزْؤُهُ بَاقٍ جَازَ ; لِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ وَإِنْ كَانَ عَلَى إِسْقَاطِ الرِّبْحِ فَهِيَ أُجْرَةٌ مَجْهُولَةٌ عَلَى الِاقْتِضَاءِ . فَرْعٌ : فِي الْكِتَابِ إِذَا أَرَادَ بَيْعَ السِّلَعِ وَأَرَدْتَ أَخْذَهَا بِمَا تُسَاوِي فَأَنْتَ وَالْأَجْنَبِيُّ سَوَاءٌ . فَرْعٌ : قَالَ إِذَا مَاتَ قِيلَ : لِوَرَثَتِهِ تَقَاضُوا الدُّيُونَ وَبِيعُوا السِّلَعَ ، فَإِنْ كَانُوا غَيْرَ أُمَنَاءَ وَأَتَوْا بِأَمِينٍ فَلَهُمْ سَهْمُ مَوْرُوثِهِمْ ، فَإِنْ لَمْ يَكُونُوا أُمَنَاءَ وَلَمْ يَأْتُوا بِأَمِينٍ أَخَذْتَ مَالَكَوَلَا رِبْحَ لَهُمْ لِعَدَمِ الْعَمَلِ ، فَإِنْ مِتَّ فَالْعَامِلُ عَلَى قِرَاضِهِ وَلِلْوَرَثَةِ أَخْذُ الْمَالِ إِنْ كَانَ عَيْنًا دُونَ السِّلَعِ ; لِانْتِقَالِ الْحَقِّ إِلَيْهِمْ كَمَا كَانَ لَكَ ، وَإِذَا عَلِمَ بِمَوْتِكَ وَالْمَالُ بِيَدِهِ لَا عَيْنًا لَا يَعْمَلُ بِهِ ; لِانْتِقَالِ الْحَقِّ لِمَنْ لَمْ يَأْذَنْ ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ حَتَّى ابْتَاعَ سِلْعَةً مَضَى عَلَى الْقِرَاضِ ; لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ كَالْوَكِيلِ يَتَصَرَّفُ بَعْدَ الْمَوْتِ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : يُرِيدُ - وَكَذَلِكَ إِذَا ظَعْنَ بِالْمَالِ قَبْلَ الْعِلْمِ - أَنْ يَمْضِيَ عَلَى قِرَاضِهِ ، كَمَا إِذَا اشْتَرَى وَمُرَادُهُ إِذَا عَلِمَ وَهُوَ عَيْنٌ فِي يَدِهِ إِذَا كَانَ فِي بَلَدِكَ . قَالَ اللَّخْمِيُّ : إِذَا عَلِمَ بِمَوْتِكَ قَبْلَ الْعَمَلِ فَعَمِلَ قَبْلَ إِذْنِهِمْ فَخَسِرَ ضَمِنَ ، وَإِنْ رَبِحَ وَكَانَ تَجْرُهُ لَهُمْ ، فَالرِّبْحُ بَيْنَهُمْ ، أَوْ لِنَفْسِهِ ، فَالرِّبْحُ لَكَ ، فَإِنْ تَجَرَ قَبْلَ الْعِلْمِ فَخَسِرَ يُخْتَلَفُ هَلْ يَضْمَنُ لِخَطَئِهِ ، أَوْ لَا لِشُبْهَةِ الْإِذْنِ ، وَإِنْ رَبِحَ فَعَلَى الْقِرَاضِ ، وَإِذَا قَالَ لِلْغُرَمَاءِ أَضْمَنُ لَكُمْ مَالَكُمْ وَأَقِرُّوا الْمَالَ فِي يَدِي ، فَإِنْ كَانَ الْمَالُ عُرُوضًا أَوْ دَيْنًا عَلَى النَّاسِ وَقَالَ ذَلِكَ لِيَنِضَّ وَيَقْضِيَهِمْ ، فَإِنْ عَجَزَ أَتَمَّ لَهُمْ أَخْذَهُ ، وَضَمَانُهُ تَفَضُّلٌ مِنْهُ ، وَإِنْ قَالَ ذَلِكَ لِيَتَّجِرَ فِيهِ امْتَنَعَ ; لِأَنَّهُ ضَمَانٌ بِجَعْلٍ ، إِلَّا أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ غَرَضَهُ التَّخْفِيفُ عَنِ الْمَيِّتِ فَيَلْزَمُهُ الضَّمَانُ كَالضَّمَانِ عَنِ الْمَيِّتِ وَلَا يَلْزَمُ وَرَثَةَ الْعَامِلِ اسْتِئْجَارٌ عَلَى الْعَمَلِ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ ، لِتَعَلُّقِ الْعَمَلِ بِالْمَالِ دُونَ الذِّمَّةِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُونُوا أُمَنَاءَ أَوْ عَجَزَ هُوَ وَسَلَّمَ الْمَالَ وَفِيهِ رِبْحٌ ، لَيْسَ لَهُمْ مِنْهُ شَيْءٌ عِنْدَ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ ، وَكَذَلِكَ فِي الْمُسَاقَاةِ ، وَعَلَى قَوْلِهِ فِي الْمُجَاعِلِ عَلَى الْبِئْرِ يَتْرُكُهُ اخْتِيَارًا بَعْدَ بَعْضِ الْعَمَلِ ، فَيَسْتَأْجِرُ صَاحِبُ الْبِئْرِ عَلَى إِتْمَامِهِ يَكُونُ لِلْأَوَّلِ بِقَدْرِ مَا انْتَفَعَ ، فَيَكُونُ لِلْوَرَثَةِ هَاَهُنَا ، وَإِذَا مَاتَ الْأَجِيرُ لَيْسَ لِوَارِثِهِ الْقِيَامُ بِبَقِيَّةِ الْعَمَلِ ، بَلْ لَهُ مِنَ الْأُجْرَةِ بِقَدْرِ مَا عَمِلَ مَوْرُوثُهُ ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْقِرَاضَ لَا يَسْتَحِقُّ فِيهِ شَيْءٌ إِلَّا بِالتَّمَامِ ، فَكَانَ الْوَارِثُ كَذَلِكَ ، بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ ، وَإِذَا كَانَ الْوَارِثُ مُوَلًّى عَلَيْهِ نَظَرَ الْوَصِيُّ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَالِ فَضْلٌ ، أَوْ كَانَتْ أُجْرَةُ الْإِجَارَةِ لَا تَفِي بِهِ أَوْ مِثْلِهِ سَلَّمَ الْمَالَ ، وَإِلَّا اسْتَأْجَرَ عَلَيْهِ ، وَإِذَا كَانَا عَامِلَيْنِ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا وَاشْتَرَى الْآخَرُ بِجَمِيعِ الْمَالِ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : خُيِّرْتُ بَيْنَ الْبَقَاءِ عَلَى الْقِرَاضِ وَبَيْنَ تَضْمِينِهِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ الشِّرَاءُ إِلَّا بِإِذْنِكَ لِأَجْلِ مَوْتِ شَرِيكِهِ ، فَإِنِ اشْتَرَى قَبْلَ الْمَوْتِ بِبَعْضِ الْمَالِ ، كَانَ وَرَثَةُ الْمَيِّتِ شُرَكَاءَ فِيمَا اشْتَرَى قَبْلَ الْمَوْتِ ، وَيَعْمَلُونَ مَعَهُ فِيهِ ، وَمَا اشْتَرَى بَعْدَ الْمَوْتِ خُيِّرْتَ فِيهِ . سُؤَالٌ : يَنْتَقِلُ لِلْوَارِثِ عَمَلُ الْقِرَاضِ وَالْمُسَاقَاةِ ، وَخِيَارُ الْبَيْعِ ، وَالرَّدُّ بِالْعَيْبِ ، وَالْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ وَهُوَ كَثِيرٌ ، وَلَا يَنْتَقِلُ إِلَيْهِ الْإِيلَاءُ وَلَا النِّكَاحُ وَلَا خِيَارُ الْبَيْعِ إِذَا جَعَلَ الْأَجْنَبِيَّ وَهُوَ وَارِثُهُ وَهُوَ كَثِيرٌ مَعَ أَنَّ الْجَمِيعَ حَقٌّ لِلْمَوْرُوثِ ، وَمَنْ مَاتَ عَنْ حَقٍّ فَلِوَرَثَتِهِ ، فَمَا الْفَرْقُ ؟ وَمَا ضَابِطُ الْبَابَيْنِ ؟ قَاعِدَةٌ : كُلُّ مَا كَانَ مَالًا أَوْ مُتَعَلِّقًا بِالْمَالِ انْتَقَلَ لِلْوَارِثِ ; لِأَنَّ الْمَالَ يُوَرَّثُ ، فَيُورَثُ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنْ خِيَارٍ وَعَمَلٍ ، وَكُلُّ مَا كَانَ مُتَعَلِّقًا بِبَدَنِ الْمَوْرُوثِ كَالنِّكَاحِ أَوْ رَأْيِهِ وَعَقْلِهِ - كَخِيَارِ الْأَجْنَبِيِّ لَا يَنْتَقِلُ ; لِأَنَّ الْوَارِثَ لَا يَرِثُ عَقْلَهُ وَلَا بَدَنَهُ ، وَبِهَذِهِ الْقَاعِدَةِ تَظْهَرُ الْفُرُوقُ وَالضَّوَابِطُ بَيْنَ الْبَابَيْنِ . فَرْعٌ : فِي الْكِتَابِ إِذَا لَمْ يُوجَدِ الْقِرَاضُ أَوِ الْوَدَائِعُ بَعْدَ الْمَوْتِ وَلَمْ يُوصِ بِهَا ، فَهِيَ فِي مَالِهِ لِتَفْرِيطِهِ يُحَاصُّ بِهَا غُرَمَاؤُهُ ، وَإِنْ أَقَرَّ بِقِرَاضٍ بِعَيْنِهِ أَوْ وَدِيعَةٍ بِعَيْنِهَا فِي مَرَضِهِ - وَعَلَيْهِ دَيْنٌ بِبَيِّنَةٍ فِي صِحَّتِهِ ، أَوْ بِإِقْرَارِهِ فِي مَرَضِهِ هَذَا قَبْلَ إِقْرَارِهِ بِذَلِكَ أَوْ بَعْدَ قُرْبِ الْقِرَاضِ أَوِ الْوَدِيعَةِ ، أَخَذَ ذَلِكَ بِعَيْنِهِ دُونَ الْغُرَمَاءِ ، لِقُوَّةِ تَعَلُّقِ الْحَقِّ بِعَيْنِهِ ، وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْهَا حُوصِصَ بِهَا مَعَ الْغُرَمَاءِ ; لِأَنَّ الْجَمِيعَ سَوَاءٌ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : هَذَا فِي الْمَوْتِ ، وَأَمَّا فِي الْفَلَسِ إِنْ عَيَّنَهَا اخْتَصَّ بِهَا ، وَإِلَّا فَلَا يُحَاصَصُ ، كَمَا يُصَدَّقُ عَلَى الْغُرَمَاءِ فِي الدَّيْنِ ، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَفِيهِ خِلَافٌ ، قَالَ اللَّخْمِيُّ : إِذَا لَمْ تُوجَدِ الْوَدِيعَةُ وَلَمْ يُوصِ بِهَا ، اخْتُلِفَ هَلْ تَكُونُ فِي ذِمَّتِهِ أَمْ لَا ؟ وَعَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ كَوْنِهَا فِي الذِّمَّةِ لَا يَكُونُ الْقِرَاضُ فِي الذِّمَّةِ ، بَلْ أَوْلَى لِإِمْكَانِ تَسَلُّفِ الْوَدِيعَةِ ، بِخِلَافِهِ شَرْعًا ، وَإِذَا خَلَّفَ مَالًا وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ مَالٌ لِنَفْسِهِ فَإِنَّ مَحْمَلَهُ عَلَى أَنَّهُ لِلْقِرَاضِ قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا ، إِلَّا أَنْ لَا يُشْبِهَ فَيَكُونَ لِصَاحِبِ الْقِرَاضِ مَا يُشْبِهُ ، وَالزَّائِدُ مِيرَاثٌ ، وَإِنْ كَانَ مَعَهُ مَالٌ لِنَفْسِهِ يَعْلَمُ قَدْرَهُ وَوَجَدَ الْمَالَانِ مُخْتَلِطَيْنِ فُضَّ الرِّبْحَ عَلَى قَدْرِهِمَا عَلَى مَا يَقُولُ رُفَقَاؤُهُ أَنَّهُ رَبِحَ فِي كُلِّ صِنْفٍ ، فَإِنْ جَهِلَ فَعَلَى قَدْرِ الْمَالَيْنِ ، وَكَذَلِكَ الْخَسَارَةُ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْمَوْجُودِ وَفَاءٌ بِالتِّجَارَتَيْنِ ، فَإِنْ عُلِمَ أَنَّهُ خَسِرَ فِي أَحَدِهِمَا ، حُمِلَتِ الْخَسَارَةُ عَلَيْهِ ، وَإِلَّا فُضَّتْ عَلَيْهِمَا ، وَإِنْ جُهِلَ مَالُهُ وَعُلِمَ قَدْرُهُ اشْتَرَكَا فِي الرِّبْحِ وَالْخَسَارَةِ بِمَا لَا يَشُكُّ أَنَّهُ كَانَ لَهُ ، فَإِنْ جُهِلَ قَدْرُهُ وَكَانَ فِي سِلَعِ الْقِرَاضِ رَبِحَ ، بُدِئَ بِمَالِ الْقِرَاضِ وَبِمَا يُرَى أَنَّهُ رَبِحَ فِيهِ وَالْبَاقِي مِيرَاثٌ . فَرْعٌ : فِي الْكِتَابِ لَا نَفَقَةَ لِلْعَامِلِ الْمُقِيمِ وَلَا كُسْوَةَ ; لِأَنَّ الشَّرْطَ إِنَّمَا تَنَاوَلَ جُزْءَ الرِّبْحِ ، وَلَا يُنْفِقُ فِي تَجْهِيزِهِ لِلسَّفَرِ ، وَيُنْفِقُ إِذَا سَافَرَ لِطَعَامِهِ وَمَا يَصِلُهُ بِالْمَعْرُوفِ - ذَاهِبًا وَرَاجِعًا - إِنْ حَمَلَ الْمَالُ ذَلِكَ ، وَتُلْغَى النَّفَقَةُ قُرْبَ السَّفَرِ أَوْ بَعْدُ ، وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ شَيْئًا ، وَلَهُ مَا بَقِيَ بَعْدَ النَّفَقَةِ ، وَلَا يُنْفِقُ إِذَا رَجَعَ إِلَى مِصْرِهِ ; لِأَنَّ عَادَةَ السَّفَرِ دُونَ الْحَضَرِ يُقْضَى بِهَا ، وَيَكْتَسِي فِي السَّفَرِ الْبَعِيدِ إِنَّ حَمَلَ الْمَالَ دُونَ قَرِيبِهِ ؛ إِلَّا أَنْ يُقِيمَ بِمَوْضِعِ إِقَامَةٍ تُحْوِجُ لِلْكُسْوَةِ ، وَمَنَعَ ( ش ) النَّفَقَةَ وَالْكُسْوَةَ مُطْلَقًا ; لِأَنَّهَا عَلَى نَفْسِهِ قَبْلَ الْعَقْدِ فَتَبْقَى عَلَيْهِ ، وَلِأَنَّهَا زِيَادَةُ جَهَالَةٍ فِي الْأُجْرَةِ ، وَاشْتِرَاطُ مَنْفَعَةٍ يَخْتَصُّ بِهَا الْعَامِلُ ، وَوَافَقَنَا ( ح ) ، لَنَا أَنَّ السَّفَرَ لِأَجْلِ الْمَالِ فَتَجِبُ نَفَقَتُهُ كَأُجْرَةِ الْحَمَّالِ وَالْكَيَّالِ ، وَلِأَنَّ نَفَقَتَهُ لَوْ كَانَتْ عَلَى نَفْسِهِ ، لَاسْتَغْرَقَتِ الرِّبْحَ فَيَضِيعُ عَنَاؤُهُ ، وَلِأَنَّ الرِّبْحَ قُبَالَةَ التِّجَارَةِ ، وَالنَّفَقَةَ لِتَسْلِيمِ نَفْسِهِ كَالصَّدَاقِ وَالنَّفَقَةِ فِي النِّكَاحِ ، وَلِأَنَّهُ عَرَّفَ فَكَانَ كَاشْتِرَاطِهِ جُزْءًا مِنَ الرِّبْحِ ، وَيُرَدُّ عَلَى الْأَوَّلِ أَنَّ ذَلِكَ عَلَى الْمَالِ فَكَانَتْ عَلَى الْمَالِ ، وَهَذِهِ عَلَيْهِ قَبْلَ الْعَقْدِ ، وَعَلَى الثَّانِي النَّقْضُ بِنَفَقَةِ الْحَضَرِ ، وَعَلَى الثَّالِثِ لَوْ صَحَّ التَّشْبِيهُ لَوَجَبَتْ فِي الْحَضَرِ ، وَعَلَى الرَّابِعِ مَنْعُ الْعَادَةِ وَالْمُعَارَضَةِ بِالْقِيَاسِ عَلَى الْوَكِيلِ وَالْأَجِيرِ ، وَبِالْجُمْلَةِ فَالْعُمْدَةُ الْعَادَةُ ، وَيُقَالُ : إِنَّ الْإِجْمَاعَ مُنْعَقِدٌ قَبْلَ ( ش ) ، وَالْمُقِيمُ شَأْنُهُ النَّفَقَةُ عَلَى عِيَالِهِ مِنْ غَيْرِ قِرَاضٍ ، فَالسِّفْرُ يُجَدِّدُ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَكُنْ ، وَبِهِ يَظْهَرُ الْفَرْقُ فِي أَقْيِسَةِ الْمُعَارِضَةِ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ اللَّيْثُ فِي الْكِتَابِ : إِنْ شَغَلَ الْحَاضِرَ الْبَيْعُ تَغَدَّى بِالْإِفْلَاسِ وَأَبَاهُ مَالِكٌ ، وَلَيْسَ فِي قَلِيلِ الْمَالِ نَفَقَةٌ وَلَا كُسْوَةٌ وَلَا رُكُوبٌ ، قَالَ مُحَمَّدٌ : وَلَيْسَ لِذَلِكَ حَدٌّ ، غَيْرَ أَنَّ الْأَرْبَعِينَ كَثِيرٌ عِنْدِي وَالْبِضَاعَةَ مِثْلُ الْقِرَاضِ فِي النَّفَقَةِ وَالْكُسْوَةِ ، فَيُنْفِقُ مِنَ السِّلْعَةِ تُبْعَثُ مَعَهُ يَبِيعُهَا وَيَشْتَرِي بِهَا سِلْعَةً قَالَهُ : مُحَمَّدٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ : أَمَّا إِنْ خَرَجَ لِتِجَارَةِ نَفْسِهِ فَبَعَثَ مَعَهُ الْبِضَاعَةَ فَالْعُرْفُ عِنْدِي أَنْ لَا شَيْءَ لَهُ بِخِلَافٍ إِذَا خَرَجَ لَهَا ، قَالَ التُّونِسِيُّ : لَهُ النَّفَقَةُ فِي الْقِرَاضِ فِي ذَهَابِهِ وَرُجُوعِهِ - وَلَوْ رَجَعَ إِلَى بَلَدِهِ ; لِأَنَّ الْمَالَ أَخْرَجَهُ ، فَلَوْ دَفَعَ بِهِ الْمَالُ بِغَيْرِ بَلَاغٍ فَلَا نَفَقَةَ لَهُ فِي رُجُوعِهِ بِهِ إِلَى بَلَدِهِ ، بِخِلَافِ رُجُوعِهِ إِلَى بَلَدِهِ بِالْمَالِ ، وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إِذَا كَانَ لَهُ بَلَدَانِ يُقَارِضُ فِي أَحَدِهِمَا فَلَا نَفَقَةَ فِي خُرُوجِهِ إِلَى الْبَلَدِ الْآخَرِ وَلَا فِي رُجُوعِهِ ; لِأَنَّهُ يَتَرَدَّدُ بَيْنَ بَلَدَيْنِ مِنْ غَيْرِ قِرَاضٍ ، وَقَالَ أَشْهَبُ : لَهُ النَّفَقَةُ ذَاهِبًا وَرَاجِعًا ; لِأَنَّ حَرَكَتَهُ لِأَجْلِ الْقِرَاضِ ، وَإِذَا تَزَوَّجَ بِبَلَدٍ أَنْفَقَ حَتَّى يَدْخُلَ فَتَصِيرَ بَلَدًا لَهُ . قَالَ سَحْنُونٌ : لَيْسَ لَهُ السَّفَرُ بِالْمَالِ الْقَلِيلِ إِلَّا بِإِذْنِكَ ، قَالَ : وَفِي النَّفَقَةِ وَالْكُسْوَةِ فِي الْبِضَاعَةِ نَظَرٌ ; لِعَدَمِ الْعَادَةِ وَلَا يُنْفِقُ فِي الْمَالِ الْيَسِيرِ إِلَّا أَنْ يَأْخُذَ مِنْ غَيْرِهِ قِرَاضًا أَكْثَرَ فَيُنْفِقَ مَا يُخَصَّصُ لِعَدَمِ الْإِجْحَافِ مَعَ الْمُحَاصَّةِ . فَإِنْ أَخَذَ الْقِرَاضَ وَسَافَرَ لِلْحَجِّ أَوْ لِلْغَزْوِ فَلَا نَفَقَةَ ; لِأَنَّ خُرُوجَهُ لِغَيْرِهِ ، إِلَّا أَنْ يُقِيمَ بَعْدَ قَضَاءِ ذَلِكَ الْعَمَلِ بِالْمَالِ ، فَيُنْفِقُ قَدْرَ إِقَامَتِهِ ، وَيُنْفِقُ فِي الرُّجُوعِ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ ، فَإِنْ خَرَجَ لِحَاجَةِ نَفْسِهِ وَحَمَلَ مَعَهُ رَأْسَ مَالٍ قَضَتِ النَّفَقَةُ عَلَى ذَلِكَ اسْتِحْسَانًا قَالَهُ : ابْنُ الْقَاسِمِ ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ : لَا نَفَقَةَ لَهُ كَالْغَازِي ، قَالَ وَلَعَلَّ مُرَادَ ابْنِ الْقَاسِمِ : أَنَّهُ خَرَجَ لِإِصْلَاحِ مَالِهِ ، أَمَّا لَوْ خَرَجَ لِزِيَارَةِ أَهْلِهِ فَلَا نَفَقَةَ كَالْحَجِّ ، قَالَ اللَّخْمِيُّ : لَوْ عَقَدَ نِكَاحًا قَبْلَ أَخْذِ الْمَالِ لِيَبْنِيَ بِهَا فِي غَيْرِ الْبَلَدِ ، أَوْ يَبْنِيَ فِي الْبَلَدِ ثُمَّ يَخْرُجُ فَأَقَامَ لِأَجْلِ الْمَالِ أَنْفَقَ كَالْمُسَافِرِ ، وَإِنْ نَوَى الْبِنَاءَ بَعْدَ الْخُرُوجِ لِأَمْرٍ ، ثُمَّ يُقِيمُ إِذَا أَتَى لَمْ يُنْفِقْ ، وَإِنْ تَزَوَّجَ بَعْدَ أَخْذِ الْمَالِ ; لِأَجْلِ مُقَامِهِ لِلْعَمَلِ بِالْمَالِ ، وَلَوْلَاهُ لَمْ يَتَزَوَّجْ وَلَمْ يُقِمْ لَمْ تَسْقُطِ النَّفَقَةُ ، وَمَحْمَلُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي عَدَمِ نَفَقَةِ الْمُقِيمِ أَنَّ الْعَمَلَ لَمْ يَقْطَعْهُ عَنِ الْوُجُوهِ الَّتِي يُنْفِقُ مِنْهَا ، فَقَدْ يَكُونُ مُنْقَطِعًا قَبْلَ الْمُقَارَضَةِ ، أَمَّا إِنْ عَطَّلَ صِنَاعَتَهُ لِأَجْلِ الْمَالِ ، أَنْفَقَ كَالْمُسَافِرِ ، قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ : لِلْمُسَافِرِ النَّفَقَةُ وَالْكُسْوَةُ الَّتِي لَوْلَا السَّفَرُ لَمْ يُحْتَجْ إِلَيْهَا فِي الْحَضَرِ ، وَمَحْمَلُهُ عَلَى مَنْ كَانَتْ مُؤْنَتُهُ فِي الْمَقَامِ مِنْ غَلَّاتٍ أَوْ مَتَاجِرَ يَرْجُو حِوَالَةَ أَسْوَاقِهَا ، أَمَّا الْمُدِيرُ أَوْ ذُو الصَّنْعَةِ يُعَطِّلُهَا لِأَجْلِ السَّفَرِ ، فَلَهُ جَمِيعُ النَّفَقَةِ وَالْكُسْوَةِ كَقَوْلِ مَالِكٍ . فَرْعٌ : فِي الْمُنْتَقَى إِذَا اشْتَرَطَ عَلَيْهِ عَدَمَ النَّفَقَةِ فِي السَّفَرِ الْبَعِيدِ مَنَعَهُ مَالِكٌ ; لِأَنَّهُ خِلَافُ وَضْعِ الْقِرَاضِ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : فَإِنْ وَقَعَ أَمْضَى كَاشْتِرَاطِ الْجُزْءِ مِنَ الرِّبْحِ لَكَ .

                                                                                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                الخدمات العلمية