الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                جزء صفحة
                                                                                                                فَرْعٌ : قَالَ : قَالَ سَحْنُونٌ : مَنْ حَرَثَ أَرْضَكَ لَيْلًا غَلَطًا فَلَا أُجْرَةَ لَهُ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَحْرُثْ إِلَّا لِنَفْسِهِ ، فَإِنْ زَرَعَ أَرْضَكَ إِذْلَالًا عَلَيْكَ ، فَلَكَ قَلْعُ زَرْعِهِ فِي إِبَّانِ الزِّرَاعَةِ وَالْكِرَاءِ بَعْدَ الْإِبَّانِ ; لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ . فَرْعٌ : قَالَ : آجَرْتَهُ عَلَى زِرَاعَةِ إِرْدَبٍّ فِي أَرْضِكَ ، فَخَلَطَهُ بِإِرْدَبِّهِ وَزَرَعَهُ ، فَهُوَ غَاصِبٌ إِنْ عَثَرَ عَلَيْهِ قَبْلَ قُرْبِ حَصَادِهِ فَلَا شَيْءَ لَهُ ; لِأَنَّهُ غَاصِبٌ أَوْ بَعْدَ قُرْبِ حَصَادِهِ ، فَلَهُ مِنَ الزَّرْعِ بِحِصَّةِ بَذْرِهِ وَعَلَيْهِ الْكِرَاءُ ، وَلَوْ زَرَعَ الْإِرْدَبَّ فِي أَرْضِ نَفْسِهِ ، فَعَلَيْهِ مِثْلُهُ الْآنَ ، وَإِذَا دُرِسَ الزَّرْعُ أَخَذْتَ كُلَّ مَا خَرَجَ مِنْ بَذْرِكَ إِلَّا مِقْدَارَ بَذْرِكَ ; لِأَنَّكَ أَخَذْتَهُ أَوْ لَا تُعْطِيهِ عَمَلَهُ وَمَئُونَتَهُ وَكِرَاءَ أَرْضِهِ . فَرْعٌ : قَالَ : قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : إِذَا اخْتَلَطَ زَرْعُ الْفَدَادِينِ عِنْدَ الْحَصَادِ حَلَفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمَا عَلَى بَذْرِهِ ، وَتَقْتَسِمَانِ الطَّعَامَ عَلَى عَدَدِ الْكَيْلِ . فَرْعٌ : قَالَ : قَالَ سَحْنُونٌ : إِذَا حَرَثْتَ أَرْضَكَ قَمْحًا وَجَارَكَ شَعِيرًا فَتَطَايَرَ الْبَذْرَانِ لِأَرْضِ الْآخَرِ فَهُوَ لِمَنْ حَصَلَ فِي أَرْضِهِ ، وَلَوْ كَانَ بَيْنَكُمَا جِسْرٌ أَوْ خَطٌّ فَتَطَايَرَ الْبَذْرُ فِيهِ فَذَلِكَ بَيْنَكُمَا اتَّفَقَتِ الزَّرِّيعَةُ أَمْ لَا ; لِأَنَّ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ مِنْ أَرْضِكُمَا . فَرْعٌ : قَالَ : إِذَا حَرَثَا الْأَرْضَ وَغَابَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ الزِّرَاعَةِ ، فَخَافَ الْآخَرُ الْفَوَاتَ فَبَذَرَ مِنْ عِنْدِهِ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : الزَّرْعُ لِلْبَاذِرِ ، وَلِلْآخَرِ كِرَاءُ الْأَرْضِ مَحْرُوثَةً ; لِأَنَّ الزَّرْعَ لِلزَّارِعِ وَلَوْ قَسَّمَ الْأَرْضَ بِحَضْرَةِ جَمَاعَةٍ وَحَرَثَ فِي نَصِيبِهِ ، لَا يَنْفَعُهُ ذَلِكَ وَعَلَيْهِ كِرَاءُ مَا زَرَعَ إِلَّا أَنْ يُقَسِّمَ بِأَمْرِ السُّلْطَانِ ، فَلَوْ زَرَعَهَا شَرِكَةً ، فَقَدِمْتَ فَرَضِيتَ جَازَ كَبَيْعِ الْفُضُولِيِّ ، وَلَوْ زَرَعَهَا لِنَفْسِهِ ، امْتَنَعَ أَنْ يُعْطِيَهُ نَصِيبَكَ مِنَ الْبَذْرِ لِيَكُونَ الزَّرْعُ بَيْنَكُمَا ; لِأَنَّهُ بَيْعُ الزَّرْعِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ . فَرْعٌ : قَالَ : دَفَعْتَ أَرْضَكَ لِيَزْرَعَهَا وَعَلَيْكَ نِصْفُ الْبَذْرِ ، يَمْتَنِعُ لِأَنَّهَا شَرِكَةٌ بِشَرْطٍ - وَالزَّرْعُ بَيْنَكُمَا - وَتَتَكَافَآنِ فِي الْكِرَاءِ وَالْعَمَلِ ، وَهُوَ مُصَدَّقٌ فِي الْبَذْرِ ، إِلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِمَا لَا يُشْبِهُ ، وَفِي قَوْلِ سَحْنُونٍ : إِذَا شَرَطَ السَّلَفَ لِلزَّرْعِ لَهُ ، يَأْخُذُ الْبَذْرَ وَعَلَيْهِ الْأُجْرَةُ . فَرْعٌ : قَالَ : فَإِنْ أَعْطَيْتَهُ ثَمَنَ نَصِيبِكَ مِنَ الْبَذْرِ فَادَّعَى بَعْدَ الزَّرْعِ عَدَمَ الشَّرِكَةِ وَأَنَّهُ لَمْ يَشْتَرِ لَكَ شَيْئًا بَلْ زَرَعَ لِنَفْسِهِ ، لَمْ يُصَدَّقْ وَالزَّرْعُ بَيْنَكُمَا ، فَإِنْ صَدَّقْتَهُ خُيِّرْتَ بَيْنَ مَكِيلَةِ الطَّعَامِ وَكُنْتَ شَرِيكًا ، أَوْ أَخْذِ الثَّمَنِ الَّذِي دَفَعْتَهُ لَهُ وَالزَّرْعُ لَهُ - قَالَهُ : ابْنُ الْقَاسِمِ ، وَقَالَ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ : إِذَا صَدَّقْتَهُ أَوْ قَامَتِ الْبَيِّنَةُ فَالزَّرْعُ لَهُ وَيَمْتَنِعُ رِضَاكَ ; لِأَنَّهُ شِرَاءٌ لِلزَّرْعِ لَهُ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ . فَرْعٌ : قَالَ أَخْرَجْتَ الْأَرْضَ وَالْبَذْرَ ، وَالْآخِرُ الْبَقَرَ وَالْعَمَلَ عَلَى أَنَّ لَهُ مَكَانًا مُعَيَّنًا - وَالْبَاقِي بَيْنَكُمَا يَمْتَنِعُ لِلْغَرَرِ ، وَالزَّرْعُ فِي قَوْلِ سَحْنُونٍ لِصَاحِبِ الْبَذْرِ ، وَعَلَيْهِ كِرَاءُ الْبَقِرِ وَغَيْرِهِ ، وَكَذَلِكَ إِنْ شَرَطَ أُجْرَةً مَعْلُومَةً . فَرْعٌ : قَالَ : قَالَ سَحْنُونٌ : لَا يُخْرِجُ أَحَدُهُمَا قَمْحًا وَالْآخَرُ شَعِيرًا أَوْ صِنْفًا آخَرَ ; لِأَنَّ التَّسَاوِيَ فِي الْمُخْرَجِ صِفَةً وَمِقْدَارًا شَرْطٌ ، فَإِنْ نَزَلَ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مَا أَنْبَتَ بَذْرُهُ ، وَيَتَرَاجَعَانِ الْأَكْرِيَةَ ، وَعَنْهُ جَوَازُ ذَلِكَ إِذَا اسْتَوَتِ الْقِيَمُ . فَرْعٌ : قَالَ : قَالَ سَحْنُونٌ : فِي أَرْضَيْنِ إِحْدَاهُمَا بِالشَّامِ وَالْأُخْرَى بِمِصْرَ يَجُوزُ عَلَى أَنْ يَزْرَعَا هَذِهِ ثُمَّ يَذْهَبَا لِتِلْكَ فَيَزْرَعَاهَا ، وَيَمْتَنِعُ أَنْ يُخْرِجَ بَذْرَ هَذِهِ وَالْآخَرُ بَذْرَ تِلْكَ ; لِأَنَّ شَرْطَ الشَّرِكَةِ التَّسَاوِي وَالْخَلْطُ . فَرْعٌ : قَالَ : يَكْفِي فِي صِحَّةِ الشَّرِكَةِ أَنْ يُحْمَلَ الْبَذْرُ إِلَى الْفَدَّانِ وَيَبْذُرَ كُلُّ وَاحِدٍ فِي طَرَفِهِ فَيَزْرَعَانِ بَذْرَ أَحَدِهِمَا فِي فَدَّانٍ أَوْ بَعْضِهِ ، وَزَرِّيعَةُ الْآخَرِ فِي النَّاحِيَةِ الْأُخْرَى ، فَإِنْ لَمْ تَنْبُتْ إِحْدَى الزَّرِّيعَتَيْنِ فَعَلَيْهِ مَثَلُ نِصْفِ بَذْرِ صَاحِبِهِ إِنْ عَلِمَ وَلَا عِوَضَ لَهُ فِي بَذْرِ صَاحِبِ الْبَذْرِ الْفَاسِدِ لِفَسَادِهِ ، وَإِلَّا فَلَهُ نِصْفُ بَذْرِهِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَنْبُتُ وَعَلَيْهِ مِثْلُ نِصْفِ بَذْرِ النَّابِتِ - وَالزَّرْعُ بَيْنَهُمَا غَرَّهُ أَمْ لَا ، وَلَوْ عُلِمَ الْغُرُورُ مِنْهُ فِي الْإِبَّانِ فَضَمَانُهَا مِنْهُ ، وَيُخْرِجُ مَكِيلَتَهَا فَتُزْرَعُ ثَانِيًا وَلَا غُرْمَ عَلَى الْآخَرِ ، وَإِنْ لَمْ يَغُرَّ أَخْرَجَا قَفِيزًا آخَرَ فَزَرَعَاهُ - إِنْ أَحَبَّا وَهُمَا عَلَى الشَّرِكَةِ - قَالَهُ : سَحْنُونٌ لِصِحَّةِ الْعَقْدِ أَوَّلًا ، وَعَنْهُ إِذَا لَمْ تَنْبُتْ إِحْدَاهُمَا بَطَلَتِ الشَّرِكَةُ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مَا أَنْبَتَ بَذْرُهُ غَرَّهُ أَمْ لَا ، لِتَبْيِينِ عَدَمِ خَلْطِ الْبَذْرِ أَوَّلًا ، وَلَوِ اشْتَرَيْتَ بَذْرًا جَيِّدًا وَالْآخِرُ رَدِيئًا فَتَجَاوَزْتَهُ فَزَرَعْتَ بِبَذْرِكَ ثَلَاثَةَ فَدَادِينَ وَزَرَعَ بِبَذْرِهِ فَدَّانَيْنِ ثُمَّ شَاحَحْتَهُ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : يُؤَدِّي كُلُّ وَاحِدٍ لِصَاحِبِهِ ثَمَنَ نِصْفِ بَذْرِهِ ، وَعَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى إِذَا صَحَّ الْعَقْدُ ثُمَّ أَخْرَجْتَ بَذْرَكَ فَزَرَعْتَهُ فِي مَوْضِعٍ ، وَأَخْرَجَ الْآخَرُ بَذْرَهُ فَزَرْعَهَ فَلَمْ يَنْبُتْ ، فَهُوَ بَيْنَكُمَا وَالنَّابِتُ لَكُمَا إِذَا لَمْ يُغَرَّ مِنْ بَذْرِهِ ; لِأَنَّهُ فَسَادٌ لَمْ يَقْصِدْهُ وَيَتَرَاجَعَانِ الْأَكْرِيَةَ . فَرْعٌ : قَالَ : إِذَا امْتَنَعَ أَحَدُكُمَا مِنَ التَّمَادِي عَلَى مَا دَخَلَ عَلَيْهِ أُجْبِرَ قَالَهُ : سَحْنُونٌ ; لِأَنَّ الشَّرِكَةَ عِنْدَهُ تَلْزَمُ بِالْعَقْدِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إِنْ لَمْ يَبْذُرْ لَمْ يُجْبَرْ وَإِلَّا أُجْبِرَ ، فَإِنْ عَجَزَ عَمِلَ شَرِيكُهُ ، وَإِذَا طَابَ الزَّرْعُ بَاعَ وَاسْتَوْفَى حَقَّهُ ، فَإِنْ فَضَلَ أُتْبِعَ بِهِ لِقِيَامِهِ عَنْهُ بِمَا يَلْزَمُهُ ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ : لَيْسَ لَهُمَا التَّفَاضُلُ وَلَا أَنْ يُوَلِّيَ أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ لِلْآخَرِ وَلَا لِأَجْنَبِيٍّ ; لِأَنَّهُ بَيْعُ الزَّرْعِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ . فَرْعٌ : قَالَ : قَالَ مُحَمَّدٌ : تَمْتَنِعُ الشَّرِكَةُ فِي أَرْضٍ زُرِعَ بَعْضُهَا إِلَّا فِيمَا لَمْ يُزْرَعْ مِنْهَا ; لِأَنَّهُ بَيْعٌ لِلزَّرْعِ قَبْلَ صَلَاحِهِ . فَرْعٌ : قَالَ : لَوْ ذَهَبَ السَّيْلُ بِالزَّرْعِ فِي الْإِبَّانِ فَأَرَدْتَ إِعَادَةَ الْبَذْرِ وَأَبَى الْآخَرُ لَمْ يُجْبَرُ ; لِأَنَّ عَمَلَكُمَا قَدْ تَمَّ بِخِلَافِ ذَهَابِ الْبَذْرِ قَبْلَ الزَّرْعِ أَوِ الثَّوْرِ أَوِ الْعَبْدِ ، فَلَوْ أَخْرَجْتَ أَرْضَكَ نِصْفَ الْبَذْرِ ، وَالْآخَرُ الْعَمَلَ وَنِصْفَ الْبَذْرِ - فَقَلَّبَ الْأَرْضَ فِي إِبَّانِ الزِّرَاعَةِ فَدَفَعَهَا لِآخَرَ لِيُخْرِجَ عَنْهُ نِصْفَ الْبَذْرِ وَالْعَمَلِ ، فَالزَّرْعُ بَيْنَكَ وَبَيْنَ الْآخَرِ وَسَقَطَ الْأَوْسَطُ ، لِعَدَمِ مَا بِهِ الشَّرِكَةُ مِنْهُ . فَرْعٌ : قَالَ لَوْ غِبْتَ وَزَرَعَهَا بِبَذْرِهِ وَلَمْ تُحْضِرْ زَرِّيعَةً ، فَالزَّرْعُ لَهُ وَعَلَيْهِ الْكِرَاءُ ، وَلَوْ جِئْتَ بِالْبَذْرِ بَعْدَ الزَّرْعِ امْتَنَعَ أَخْذُهُ لِبُطْلَانِ الشَّرِكَةِ لِعَدَمِ الْخَلْطِ وَهُوَ الْآنُ بَيْعُ الزَّرْعِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ وَلَوْ قُلْتَ : أَقْرِضْنِي الْبَذْرَ وَأَنَا أُعْطِيهِ لَكَ الْآنَ امْتَنَعَ . فَرْعٌ : قَالَ : إِذَا كَانَ عَلَيْكَ الْحَرْثُ فَقُلْتَ : حَرْثَةً ، وَقَالَ : حَرْثَتَيْنِ ، حُمِلْتُمَا عَلَى سُنَّةِ الْبَلَدِ ، فَإِنْ عُدِمَتْ فَمَا قَلْتَهُ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الزَّائِدِ .

                                                                                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                الخدمات العلمية