الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                جزء صفحة
                                                                                                                الْبَابُ الثَّانِي فِي أَحْكَامِهَا . قَالَ ابْنُ يُونُسَ : الْمُغَارَسَةُ أَنْ يُعْطِيَهُ أَرْضَهُ يَغْرِسَهَا نَوْعًا أَوْ أَنْوَاعًا مِنَ الشَّجَرِ يُسَمِّيهَا ، فَإِذَا بَلَغَتْ حَدًّا سَمَّاهُ فِي ارْتِفَاعِهَا كَانَتِ الْأَرْضُ وَالشَّجَرُ بَيْنَهُمَا عَلَى جُزْءٍ مَعْلُومٍ ، وَيَمْتَنِعُ التَّحْدِيدُ كَمَا بَعْدَ الْإِثْمَارِ ; لِأَنَّ الْعَامِلَ يَكُونُ نِصْفُ الثَّمَرَةِ لَهُ إِلَى ذَلِكَ الْحَدِّ ، فَقَدْ آجَرَ نَفْسَهُ بِثَمَرَةٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا وَبِنِصْفِ الْأَرْضِ وَمَا يَنْبُتُ فِيهَا ، قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : إِنْ سَكَتَا عَنْ ذِكْرِ الْحَدِّ جَازَ وَيَكُونُ إِلَى الْكَمَالِ التَّامِّ ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : هُوَ فَاسِدٌ حَتَّى يُبَيِّنَا حَدًّا ، وَلَوْ سَمَّيَا سِنِينَ جَازَ إِذَا كَانَتِ الْأَرْضُ مَأْمُونَةَ النَّبَاتِ وَلَا يَتِمُّ الشَّجَرُ قَبْلَهَا ، وَإِنِ اشْتَرَطَا أَنَّ كُلَّ نَخْلَةٍ تَنْبُتُ لَهُ فِيهَا حَقٌّ ، وَلَا شَيْءَ لَهُ فِيهَا لَا تَنْبُتُ ، وَعَلَى أَنَّهُ إِنْ شَاءَ تَرَكَ وَشَرَطَا حَدًّا مَعْلُومًا جَازَ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إِذَا قُلْتَ : اسْتَأْجَرْتُكَ لِتَغْرِسَهَا كَذَا وَكَذَا نَخْلَةً ، فَإِنْ نَبَتَتْ فَهِيَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ فَهُوَ جَعْلٌ لَا إِجَارَةٌ وَلَهُ التَّرْكُ إِنْ شَاءَ ، وَعَنْ مَالِكٍ تَمْتَنِعُ الْمُغَارَسَةُ إِلَى أَجَلٍ ; لِأَنَّهَا فِي مَعْنَى الْجَعْلِ ، قَالَ مُطَرِّفٌ : إِنَّمَا يَجُوزُ الْأَجَلُ إِذَا قَالَ : اغْرِسْهَا شَجَرَ كَذَا وَلَكَ نِصْفُهَا الْحَدُّ الَّذِي سَمَّيَاهُ عَلَى أَنْ تَقُومَ بِنِصْفِي كَذَا وَكَذَا سَنَةً ; لِأَنَّهَا إِجَارَةٌ عَلَى غَرْسِ نِصْفِ الْأَرْضِ ، وَيَأْتِي بِمَا يَغْرِسُ مِنْ عِنْدِهِ وَيَخْدِمُهُ كَذَا وَكَذَا سَنَةً بِنِصْفِ الْأَرْضِ ، فَإِنْ بَطَلَ الْغَرْسُ بَعْدَ أَنْ غَرَسَهُ أَتَاهُ رَبُّ الْأَرْضِ بِغَرْسٍ مِثْلِهِ يَقُومُ بِهِ إِلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : هَذِهِ الْمُغَارَسَةُ بِعَيْنِهَا إِلَى أَجَلٍ ، وَمَالِكٌ يَنْظُرُ إِلَى تَصَرُّفِهِمَا لَا إِلَى قَوْلِهِمَا ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إِنْ غَارَسَهُ عَلَى أَنَّ الْعَمَلَ مَضْمُونٌ مَاتَ أَوْ عَاشَ جَازَ ، أَوْ عَلَى عَمَلِهِ بِعَيْنِهِ امْتَنَعَ لِلْغَرَرِ بِتَوَقُّعِ مَوْتِهِ ، قَالَ سَحْنُونٌ : هَذَا يُمْنَعُ مُطْلَقًا ; لِأَنَّهُ جَعْلٌ وَبَيْعٌ . فَرْعٌ : قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إِذَا أَثْمَرَ النَّخْلُ وَبَقِيَ التَّافِهُ فَهُوَ تَبَعٌ وَالْعَامِلُ عَلَى شَرْطِهِ ، وَيَسْقُطُ الْعَمَلُ عَنْهُ ، قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : إِنْ كَانَ لَهُ بَالٌ ، أَوِ النِّصْفَ وَهُوَ مُبَايِنٌ ، سَقَطَ الْعَمَلُ عَنْهُ فِي الْمُثْمِرِ ، أَوْ مُخْتَلِطًا سَقَى الْجَمِيعَ وَثَمَرُ مَا أَثْمَرَ بَيْنَهُمَا ، قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ : إِنْ نَبَتَ يَسِيرٌ وَبَلَغَ الْحَدَّ وَبَطَلَ الْبَاقِي أَوْ بَطَلَ مِنْهُ يَسِيرٌ وَبَطَلَ الْحَدُّ وَبَطَلَ سَائِرُ ذَلِكَ ، فَقِيلَ : الْقَلِيلُ أَبَدًا تَبَعٌ لِلْكَثِيرِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ قَدْرٌ ، قَالَهُ : ابْنُ عَاصِمٍ وَهُوَ الَّذِي يَأْتِي عَلَى الْمَشْهُورِ وَيَثْبُتُ حَقُّهُ فِي الثَّابِتِ وَيُبْطَلُ مِمَّا بَطَلَ ، وَقِيلَ : حَقُّهُ فِيمَا نَبَتَ وَمَا بَلَغَ ، وَيَبْطَلُ فِيمَا لَمْ يَبْلُغْ يَسِيرًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا ، تَبَعًا أَوْ غَيْرَ تَبَعٍ ، وَهُوَ يَأْتِي عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْمُغَارَسَةَ فِي الْأَرْضِ عَلَى جُزْءٍ مِنْهَا تَمْتَنِعُ إِلَّا عَلَى وَجْهِ الْجَعْلِ ، وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ عَلَى أَنَّهَا جَائِزَةٌ لَازِمَةٌ لَهُمَا . فَرْعٌ : فِي الْمُقَدِّمَاتِ حَيْثُ قُلْنَا بِفَسَادِهَا ، فَإِنْ لَمْ يَجْعَلْ لَهُ جُزْءًا مِنَ الْأَصْلِ بَلِ الثَّمَرَةُ بَيْنَهُمَا أَوِ الشَّجَرُ دُونَ مَوْضِعِهَا ، فَهَلْ يُجْعَلُ كَالْكِرَاءِ الْفَاسِدِ أَوِ الْأُجْرَةِ الْفَاسِدَةِ قَوْلَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى أَنَّ الْمَغْرُوسَ عَلَى مِلْكِ الْغَارِسِ فَيَكُونُ كِرَاءً فَاسِدًا ، أَوْ مِلْكِ رَبِّ الْأَرْضِ فَتَكُونُ إِجَارَةً فَاسِدَةً ، وَالْأَوَّلُ لِابْنِ الْقَاسِمِ ، فَإِنْ جَعَلَ لَهُ جُزْءًا مِنَ الْأَرْضِ مَعَ الْفَسَادِ كَالْمُغَارَسَةِ إِلَى أَجَلٍ بَعْدَ الْإِطْعَامِ ، فَثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ : إِجَارَةٌ فَاسِدَةٌ عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ قِيمَةُ غَرِسِهِ يَوْمَ وَضَعَهُ فِي أَرْضِهِ ، وَأُجْرَةُ مِثْلِهِ فِي الْعَمَلِ وَجَمِيعُ الْغَلَّةِ لَهُ قَالَهُ : سَحْنُونٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْغَرْسَ عَلَى مِلْكِ رَبِّ الْأَرْضِ ، كَأَنَّهُ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى غَرْسِهَا بِنِصْفِهَا ، وَقِيلَ : بَيْعٌ فَاسِدٌ فِي نِصْفِ الْأَرْضِ وَقَدْ فَاتَ بِالْغَرْسِ فَعَلَى الْغَارِسِ قِيمَتُهُ يَوْمَ غَرْسِهِ ، وَكِرَاءُ الْمِثْلِ فِي النِّصْفِ الْآخَرِ الْفَاسِدِ يَوْمَ أَخَذَهَا ، أَوْ يَوْمَ الْغَرْسِ فِيهَا أَوْ يَوْمَ الْفَوْتِ عَلَى الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ ، وَيَقْلَعُ الْغَارِسُ غَرْسَهُ ، إِلَّا أَنْ تَأْخُذَهُ بِقِيمَتِهِ مَقْلُوعًا ، وَرَوَى يَحْيَى لَكَ أَخْذُهُ بِقِيمَتِهِ - قَائِمًا لِوُجُودِ الْإِذْنِ فِي الْمَوْضِعِ - وَجَمِيعُ الْغَلَّةِ لِلْغَارِسِ ، وَهُوَ عَلَى أَنَّ الْغَرْسَ عَلَى مِلْكِ الْغَارِسِ ، وَقِيلَ : بَيْعٌ فَاسِدٌ فِي نِصْفِ الْأَرْضِ فَاتَ بِالْغَرْسِ عَلَى الْغَارِسِ قِيمَتُهُ يَوْمَ غَرْسِهِ ، وَإِجَارَةٌ فَاسِدَةٌ فِي النِّصْفِ الْآخَرِ عَلَيْكَ فِيهِ قِيمَتُهُ مَقْلُوعًا يَوْمَ وَضْعِهِ ، وَأُجْرَةُ مِثْلِهِ فِي عَمَلِهِ إِلَى وَقْتِ الْحُكْمِ ، وَقِيلَ : يَكُونُ عَلَيْكَ نِصْفُ قِيمَةِ الْغَرْسِ قَائِمًا يَوْمَ الْحُكْمِ فِيهِ ; لِأَجْلِ سَقْيِهِ وَعِلَاجِهِ ، قَالَهُ : ابْنُ الْقَاسِمِ ، وَقِيلَ : عَلَيْكَ لِلْغَارِسِ نِصْفُ غَرْسِهِ يَوْمَ بَلَغَ ، وَأَجْرَتُهُ مِنْ يَوْمِئِذٍ إِلَى يَوْمِ الْحُكْمِ قَالَهُ : ابْنُ حَبِيبٍ وَالْغَلَّةُ بَيْنَهُمَا فِي جَمِيعِ ذَلِكَ عَلَى شَرْطِهَا ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ عَلَيْكَ الْقِيمَةُ فِيهِ مَقْلُوعًا وَأُجْرَةُ الْعَمَلِ إِلَى يَوْمِ الْحُكْمِ . فَرْعٌ : قَالَ صَاحِبُ النَّوَادِرِ : وَلَا تَكُونُ الْمُغَارَسَةُ فِيمَا يُزْرَعُ سَنَةً بَلْ فِي الْأُصُولِ الثَّابِتَةِ ، وَتَمْتَنِعُ إِلَى أَجَلٍ ; لِأَنَّهَا فِي مَعْنَى الْجَعْلِ بَلْ لِلْإِثْمَارِ أَوْ قَبْلَهُ . فَرْعٌ : قَالَ : إِذَا بَطَلَتِ الشَّجَرَةُ بَعْدَ تَمَامِهَا فِي الْمُغَارَسَةِ الْفَاسِدَةِ قَبْلَ أَنْ يُنْظَرَ بَيْنَهُمَا ، قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ وَمُطَرِّفٌ : لَا شَيْءَ لَهُ مِنْ قِيمَةِ مَا عَمِلَ وَلَا رَدَّ مَا أَنْفَقَ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ يَدِهِ شَيْءٌ لِيُعَوَّضَ عَنْهُ ، وَإِنَّمَا أَنْفَقَ لِيَأْخُذَهُ مِنَ الثَّمَرَةِ وَقَدْ ذَهَبْتَ وَتَمْضِي الْغَلَّةُ لِمَنِ اغْتَلَّهَا قَبْلَ ذَهَابِ الشَّجَرِ اغْلَالَهَا جَمِيعًا ، أَوِ الْغَارِسُ وَلَا يُنْظَرُ بَيْنَهُمَا فِي شَيْءٍ إِذَا ذَهَبَ الْغَرْسُ الَّذِي تَعَامَلَا عَلَيْهِ وَفَاتَ مَوْضِعُ تَصْحِيحِهِ بِالْقِيمَةِ ، وَقَالَ أَصْبَغُ : يُعْطَى قِيمَةَ عَمَلِهِ يَوْمَ تَمَّ كَشِرَائِهِ بِثَمَنٍ فَاسِدٍ فَتَفُوتُ ، وَالْغَلَّةُ كُلُّهَا لِرَبِّ الْأَرْضِ ، قَالَ : وَالْأَوَّلُ أَحَبُّ إِلَيَّ ، وَإِنَّمَا يَصِحُّ قَوْلُ أَصْبَغَ إِذَا أَعْطَاهُ نِصْفَ الْأَرْضِ عِوَضًا عَنْ غَرْسِهِ النِّصْفَ الْآخَرَ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إِذَا فَسَدَتْ بِعَدَمِ ذِكْرِ حَدٍّ تَنْتَهِي إِلَيْهِ أَوْ حَدٍّ مَعْلُومٍ - إِلَى حَدِّ الْإِثْمَارِ دُونَهُ وَفَاتَ ; فَالْغَرْسُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ وَيُلْزَمُ الْعَامِلُ نِصْفَ الْأَرْضِ بِقِيمَتِهَا يَوْمَ قَبَضَهَا بَرَاحًا ; لِأَنَّهُ اشْتَرَاهَا شِرَاءً فَاسِدًا فَأَفَاتَهَا بِالْغَرْسِ ، فَإِنِ اغْتَلَّهَا زَمَانًا طَوِيلًا فَمَا اغْتَلَّ فِي نِصْفِهِ الَّذِي أَلْزَمْنَاهُ قِيمَتَهُ ، لَا كِرَاءَ عَلَيْهِ فِيهِ ، وَالنِّصْفُ الْآخَرُ كَأَنَّكَ أَكَرَيْتَهُ بِثَمَرَةٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا وَتَرُدُّ أَنْتَ الثَّمَرَةَ الَّتِي قَبَضْتَ إِلَى الْعَامِلِ وَتَأْخُذُ مِنْهُ كِرَاءً حَالِيًّا يَوْمَ اغْتَلَّهَا وَهُوَ خِلَافُ قَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ قَالَ سَحْنُونٌ : بَلْ غَلَّةُ جَمِيعِ الْأَرْضِ لِرَبِّهَا يَرُدُّهَا الْعَامِلُ وَلَهُ قِيمَةُ غَرَسِهِ وَأُجْرَةُ عَمَلِهِ ، وَلَوْ جَعَلْتَ لَهُ الثَّمَرَةَ كَانَ بَيْعُهَا قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَوْ أَخَذَهَا بِحَدٍّ مَعْلُومٍ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ لَكَ فِي نِصْفِكَ سِنِينَ مَعْلُومَةً بَعْدَ الْقَسْمِ عَمَلًا مَضْمُونًا عَاشَ أَوْ مَاتَ وَهُوَ عَمَلٌ مَعْرُوفٌ جَازَ ، وَإِنْ كَانَ عَمَلُهُ بِيَدِهِ امْتَنَعَ لِلْخَطَرِ ، قَالَ سَحْنُونٌ : هُوَ خَطَأٌ ; لِأَنَّهُ جَعْلٌ وَبَيْعٌ ، وَالَّذِي أَنْكَرَهُ أَجَازَهُ ابْنُ حَبِيبٍ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : فَإِنْ وَقَعَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنَ الْفَسَادِ وَاغْتَلَّ الشَّجَرُ زَمَانًا وَبَطَلَ الْغَرْسُ ، لَمْ يَبْطُلْ مَا لَزِمَهُ مِنْ نِصْفِ قِيمَةِ الْأَرْضِ يَوْمَ الْقَبْضِ وَلَهُ غَلَّةُ جَمِيعِ الشَّجَرَةِ وَعَلَيْهِ قِيمَةُ كِرَاءِ نِصْفِ الْأَرْضِ مِنْ يَوْمِ اغْتَلَّهَا وَلَهُ عَلَيْكَ قِيمَةُ عَمَلِهِ فِي نِصْفِكَ إِلَى أَنْ يَبْلُغَ الْحَدَّ الْمُشْتَرَطَ فَلَا أُجْرَةَ لَهُ كَالْجَعْلِ ، وَقَالَ سَحْنُونٌ : الْغَلَّةُ كُلُّهَا لَكَ وَيَرُدُّ مَا أَخَذَ مِنْهَا وَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ . فَرْعٌ : قَالَ : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : أَعَرْتَ أَرْضَكَ عَشْرَ سِنِينَ لِلْغَرْسِ وَيُسَلَّمُ إِلَيْكَ بَعْدَ الْمُدَّةِ بِغَرْسِهَا وَيَغْتَلُّهَا هُوَ فِي الْمُدَّةِ ، يَمْتَنِعُ لِلْجَهْلِ بِحَالِ الْمَالِ ، وَجَوَّزَهُ أَشْهَبُ كَالْبُنْيَانِ إِذَا سُمِّيَ مِقْدَارُ الشَّجَرِ . فَرْعٌ : قَالَ : قَالَ أَصْبَغُ : إِذَا اشْتَرَطَ مَعَ غَرْسِ الشَّجَرِ بِنَاءَ جِدَارٍ حَوْلَهُ أَوْ حَفْرَ سِيَاجٍ وَكَانَ يَخَافُ أَلَّا يَتِمَّ الْغَرْسُ إِلَّا بِذَلِكَ ; لِكَثْرَةِ الْمَوَاشِي وَيَكُونُ جَمِيعُ ذَلِكَ بَيْنَهُمَا جَازَ ، أَوْ لَا يَخَافُ ذَلِكَ وَمَئُونَةُ الْمُشْتَرِطِ يَسِيرَةٌ جَازَ أَيْضًا ، وَإِلَّا امْتَنَعَ . فَرْعٌ : قَالَ : قَالَ أَصْبَغُ : إِذَا غَرَسَ النِّصْفَ ثُمَّ عَجَزَ قَبْلَ التَّمَامِ ، أَوْ غَابَ فَأَقَمْتَ مِنْ عَمَلِ مَا بَقِيَ أَوْ عَمِلْتَهُ بِنَفْسِكَ ثُمَّ قُدِّمَ فَهُوَ عَلَى حَقِّهِ ، وَكَذَلِكَ الْحَاضِرُ إِذَا لَمْ يَظُنَّ أَنَّهُ تَرَكَ وَسَلَّمَ وَرَضِيَ بِالْخُرُوجِ وَيُعْطِي الْمُكَمِّلَ قَدْرَ مَا كَفَاهُ مِمَّا لَوْ وَلِيَهُ هُوَ لَزِمَهُ مِثْلُهُ . فَرْعٌ : قَالَ : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إِذَا ادَّعَيْتَ أَنَّ الْمُغَارَسَةَ وَقَعَتْ عَلَى أَنَّ الثَّمَرَةَ فَقَطْ أَوِ الشَّجَرَةَ بَيْنَكُمَا ، وَادَّعَى نِصْفَ الْأَرْضِ بِغَرْسِهَا وَلِلْبَلَدِ عَادَةُ صِدْقِ مُدَّعِيهَا صَحِيحَةً أَمْ لَا ، وَإِلَّا صُدِّقَ مُدَّعِي الصِّحَّةِ ; لِأَنَّهَا أَصْلُ مُعَامَلَةِ الْإِسْلَامِ ، وَعَنْهُ إِذَا كَانَتْ عَادَةُ الْبَلَدِ بِعَمَلِ الْأَمْرَيْنِ ، يَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ . فَرْعٌ : قَالَ سَحْنُونٌ : إِذَا غَارَسَهُ عَلَى أَنَّ الثَّمَرَةَ خَاصَّةٌ بَيْنَهُمَا أَبَدًا وَفَاتَتْ ، فَلِلْعَامِلِ أُجْرَةُ مِثْلِهِ فِيمَا عَمِلَ وَعَالَجَ حَتَّى بَلَغَتِ الْإِطْعَامَ ، ثُمَّ هُوَ فِيمَا أَكَلَا بَعْدَ ذَلِكَ مِنَ الثَّمَرَةِ عَلَى مُسَاقَاةِ مِثْلِهِ ، وَإِنْ كَانَتْ مُسَاقَاةُ مِثْلِهِ النِّصْفَ ، لَمْ يَرْجِعْ أَحَدُكُمَا عَلَى الْآخَرِ بِشَيْءٍ أَوْ عَلَى الثُّلُثِ رَجَعْتَ عَلَيْهِ بِسُدُسِ الثَّمَرَةِ ، أَوْ عَلَى الثُّلُثَيْنِ رَجَعَ عَلَيْكَ بِالسُّدُسِ يَوْمَ فُسِخَ الْعَمَلُ بَيْنَكُمَا ، وَلَوْ كَانَتْ عَلَى أَنَّ الثَّمَرَةَ بَيْنَهُمَا سِنِينَ مَعْلُومَةً فَكَمَا تَقَدَّمَ . فَرْعٌ : قَالَ : قَالَ سَحْنُونٌ : يَجُوزُ أَنْ يَعْمَلَ لَكَ رَحًى بِصِفَةٍ مَعْلُومَةٍ بِجَمِيعِ أَدَوَاتِهَا ، فَإِذَا تَمَّتْ فَلَهُ نِصْفُهَا أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الْأَجْزَاءِ بِجُزْءِ ذَلِكَ الْأَرْضِ ; لِأَنَّهُ جَعْلٌ وَالْكَلَفُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ عَلَيْكُمَا ; لِأَنَّكُمَا شَرِيكَانِ ، وَتَنْعَقِدُ الشَّرِكَةُ وَالِاسْتِحْقَاقُ بَعْدَ التَّمَامِ ، فَإِنْ شَرَطْتَ أَنَّ عَلَيْهِ إِصْلَاحَهَا مَا بَقِيَ ، امْتَنَعَ لِلْغَرَرِ ، فَإِنْ فَاتَ بِالْبِنَاءِ فَعَلَيْهِ نِصْفُ قِيمَةِ الْأَرْضِ بِغَيْرِ شَرْطٍ ، وَلَهُ عَلَيْكَ نِصْفُ قِيمَةِ مَا بُنِيَ وَأُصْلِحُ وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ وَتَصِيرُ الرَّحَى بَيْنَكُمَا وَعَلَيْكُمَا إِصْلَاحُهَا ، فَإِنْ لَمْ يَعْثُرْ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى طَحَنَا زَمَانًا فَهِيَ بَيْنَهُمَا مِنْ يَوْمِ طَحَنَتْ ، وَإِنْ وَلِيَ هُوَ الطَّحِينُ فِيهَا لِلنَّاسِ فَلَهُ الْغَلَّةُ وَعَلَيْهِ كِرَاءُ نِصْفِهَا وَتَاتَنَفَانِ فِي أَمْرِهَا مَا أَحْبَبْتُمَا ، فَلَوْ كَانَتِ الْمَرَمَّةُ مِنْ عِنْدِكَ ، فَهُوَ سَوَاءٌ ، وَإِنْ كُنْتَ الْعَامِلَ فِيهَا فَلَكَ الْغَلَّةُ وَعَلَيْكَ كِرَاءُ نِصْفِهَا لَهُ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : إِذَا لَمْ يَصْفُ الْبِنَاءُ وَفَاتَ بِالْبِنَاءِ أَوْ بِمَا فِي فَسْخِهِ ضَرَرٌ يَكُونُ بَيْنَكُمَا وَلَكَ قِيمَةُ نِصْفِ أَرْضِكَ وَعَلَيْكَ لَهُ نِصْفُ قِيمَةٍ مَا عَمِلَ وَبَنَى ، وَتَبْقَى بَيْنَكُمَا عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ يَوْمَئِذٍ فَرَغْتَ أَمْ لَا ; لِأَنَّهَا مُجَاعَلَةٌ فَاسِدَةٌ وَلَوْ شَرَطْتُمَا أَنَّ الْغَلَّةَ بَيْنَكُمَا دُونَ الرَّحَى وَفَاتَ لَا يَكُونُ لَهُ فِي الرَّحَى وَلَا فِي الْبِنَاءِ وَلَا فِي الْأَرْضِ شَيْءٌ ; لِأَنَّهُ لَمْ تَقَعِ الْمُبَايَعَةُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَصْلِ ، وَإِنَّمَا اشْتَرَى مِنْهُ مَاءَهُ وَمَا يَدْخُلُ مِنَ الْكَسْبِ ، فَالرَّحَى بِمَا فِيهَا لَكَ وَعَلَيْكَ قِيمَةُ الْبِنَاءِ وَمَا وُضِعَ فِيهَا بِقِيمَتِهِ يَوْمَ تَمَّ .

                                                                                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                الخدمات العلمية