الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                جزء صفحة
                                                                                                                فَرْعٌ قَالَ : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إِذَا أُنْفِقَتِ التَّرِكَةُ عَلَى الْأَيْتَامِ ثُمَّ طَرَأَ دَيْنٌ وَلَهُمْ مَالٌ آخَرُ وَرِثُوهُ مِنْ أُمِّهِمْ ، لَا يُؤْخَذُ مِنْهُمْ شَيْءٌ ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَتَعَدَّوْا . قَالَ أَصْبَغُ : تُفَضُّ النَّفَقَةُ كَالْمَالِ فَتَسْقُطُ حِصَّةُ مَالِ أَبِيهِمْ ؛ لِأَنَّ السُّنَّةَ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِمْ فِيمَا أَنْفَقَ عَلَيْهِمْ فِي جَمِيعِ أَمْوَالِهِمْ ، وَفِيهَا أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ : قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ الْمُتَقَدِّمُ وَهُوَ السُّقُوطُ مُطْلَقًا ، وَيُرْجَعُ عَلَيْهِمْ فِيمَا أَنْفَقَ الْوَصِيُّ مِنَ التَّرِكَةِ ؛ لِأَنَّ الْمِيرَاثَ بَعْدَ الدَّيْنِ ، وَيُتْبَعُونَ بِهِ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مَالٌ ، قَالَهُ الْمَخْزُومِيُّ ، وَمِنَ التَّرِكَةِ إِنْ كَانَ لَهُمْ مَالٌ وَإِلَّا فَلَا . وَقَوْلُ أَصْبَغَ الْمُتَقَدِّمُ وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الدَّيْنَ لَا يَتَعَيَّنُ فِي التَّرِكَةِ بَلْ فِي الذِّمَّةِ ، وَقَوْلُ الْمَخْزُومِيِّ عَلَى أَنَّهُ مُتَعَيِّنٌ ، وَالْآخَرَانِ اسْتِحْسَانٌ . فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ : لِلْوَصِيِّ تَسْلِيفُ الْأَيْتَامِ ، وَيَرْجِعُ عَلَيْهِمْ إِنْ كَانَ لَهُمْ يَوْمَ السَّلَفِ عَرَضٌ أَوْ عَقَارٌ ، ثُمَّ يَبِيعُ وَيَسْتَوْفِي ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مَالٌ وَقَالَ : أَتَسَلَّفُ وَأُرْجِعُ إِذَا أَفَادُوا مَالًا فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ ، وَنَفَقَتُهُ حِسْبَةٌ لَا يُرْجَعُ بِهَا وَإِنْ أَفَادُوا مَالًا . فَرْعٌ قَالَ : قَالَ ابْنُ دِينَارٍ : إِذَا اشْتَرَى الْوَصِيُّ بِمَالِ الْيَتَامَى مَنْزِلًا لَهُمْ ثُمَّ يَمُوتُ فَيَقُولُ الذُّكُورُ : يُقْسَمُ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ، وَكَذَلِكَ اشْتُرِيَ لَنَا ، وَيَقُولُ الْإِنَاثُ سَوَاءٌ ، وَجُهِلَ الْحَالُ : إِنِ اشْتَرَى لَهُمْ مِنْ عَرَضِ أَمْوَالِهِمْ صُدِّقَ الْإِنَاثُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ : عَدَمُ التَّفَاضُلِ ، أَوْ بِجَمِيعِ الْمَالِ صُدِّقَ الذُّكُورُ ؛ لِأَنَّهُمْ كَذَلِكَ وَرِثُوهُ ، وَإِنْ كَانَ الْوَصِيُّ حَيًّا قَبْلَ قَوْلِهِ بَيْنَهُمْ ؛ لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ الْأَمِينُ ، وَقَدْ يَتَسَلَّفُ مِنْ مَالِ أَحَدِ الْفَرِيقَيْنِ لِلْآخَرِ ، وَذَكَرَ ابْنُ زَرْبٍ خَمْسَةَ أَقْوَالٍ كَالْخِلَافِ فِيمَنْ أَوْصَى لِحَمْلٍ فَوَلَدَتْ ذَكَرًا وَأُنْثَى نِصْفَيْنِ بِحَسَبِ الْمِيرَاثِ ، سَبْعَةُ أَسْهُمٍ ، لِلْأُنْثَى ثَلَاثَةٌ ، وَلِلذَّكَرِ أَرْبَعَةٌ ؛ لِأَنَّ أَقْصَى مَا يَكُونُ لِلذَّكَرِ الثُّلُثَانِ وَلِلْأُنْثَى النِّصْفُ . وَخَمْسَةُ أَسْهُمٍ لِلذَّكَرِ ثَلَاثَةٌ ؛ لِأَنَّهُ أَقَلُّ مَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، يَكُونُ لَهُ ثَلَاثَةٌ مِنْ سِتَّةٍ ، وَلَهَا اثْنَانِ مِنْ سِتَّةٍ ، وَيَقْتَسِمَانِ السَّادِسَ نِصْفَيْنِ عَلَى سَبِيلِ التَّدَاعِي إِنِ ادَّعَيَا الْعِلْمَ أَوِ الظَّنَّ أَوْ أَحَدَهُمَا ، وَهَذَا الْخِلَافُ إِنَّمَا يَحْسُنُ إِذَا جُهِلَتْ كَيْفِيَّةُ الشِّرَاءِ ، أَمَّا لَوِ ادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ الشِّرَاءَ عَلَى دَعْوَاهُ فَلَا يَحْسُنُ إِلَّا قَوْلَانِ : يُقَسَّمُ أَسْبَاعًا بَعْدَ أَيْمَانِهِمَا : لِمُدَّعِي الثُّلُثَيْنِ أَرْبَعَةٌ وَهُوَ الْمَشْهُورُ لِمَالِكٍ ، أَوْ لِلذَّكَرِ النِّصْفُ ؛ لِأَنَّهَا لَا تُنَازِعُ فِيهِ ، وَلَهَا الثُّلُثُ لِعَدَمِ الْمُنَازَعَةِ فِيهِ ، وَيَقْتَسِمَانِ السُّدُسَ نِصْفَيْنِ بَعْدَ أَيْمَانِهِمَا وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ . فَرْعٌ قَالَ : إِذَا كَانَ الْوَصِيُّ وَارِثًا فَلِلْوَرَثَةِ النَّظَرُ مَعَهُ خَشْيَةَ أَنْ تَكُونَ وَصِيَّةً لِوَارِثٍ ، وَمَتَى كَانَ غَيْرَ وَارِثٍ فَلَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ إِلَّا فِيمَا تَبْقَى عَلَقَتُهُ لِلْوَارِثِ كَالْوَلَاءِ فِي الْعِتْقِ فَقَدْ يَرِثُ مَنْ لَا وَلَاءَ لَهُ كَالْبَنَاتِ وَالْأَخَوَاتِ وَالزَّوْجَاتِ وَالْأُمَّهَاتِ وَالْجَدَّاتِ ، وَيَكُونُ الْوَلَاءُ لِمَنْ يُنْجَزُ إِلَيْهِ الْوَلَاءُ كَانَ وَارِثًا أَمْ لَا ، وَيَلْحَقُ بِالْعِتْقِ : الْإِخْدَامُ وَالتَّعْمِيرُ وَالْحَبْسُ فَحَقُّ الْأَوَّلَيْنِ لِجَمِيعِ الْوَرَثَةِ ؛ لِأَنَّ الْمَرْجِعَ إِلَيْهِمْ وَحَقُّ الْحَبْسِ لِأَقْرَبِ النَّاسِ بِالْمُحْبِسِ ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يَرْجِعُ إِلَيْهِ الْحَبْسُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ تَفْصِيلُهُ فِي كِتَابِ الْحَبْسِ ، وَهَذَا فِي الْوَصِيِّ الْمَأْمُونِ ، أَمَّا غَيْرُهُ فَيَكْشِفُ عَنِ الْوَصَايَا كُلِّهَا . فَرْعٌ قَالَ : إِذَا قَالَ الْمُوصِي : اجْعَلْ وَصِيَّتِي حَيْثُ شِئْتَ فَلَهُ جَعْلُهَا فِي أَقَارِبِ نَفْسِهِ دُونَ ذُرِّيَّةِ الْمُوصِي لِئَلَّا تَكُونَ وَصِيَّةً لِوَارِثٍ ، فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ : تَرْجِعُ مِيرَاثًا ، وَلَا يُجْبِرُهُ الْإِمَامُ عَلَى جَعْلِهَا فِي وَجْهٍ آخَرَ ؛ لِأَنَّهُ خَيَّرَهُ .

                                                                                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                الخدمات العلمية