الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                        مؤطأ مالك 12987 - قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي قَسْمِ الصَّدَقَاتِ ، أَنَّ ذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَّا عَلَى وَجْهِ الِاجْتِهَادِ مِنَ الْوَالِي . فَأَيُّ الْأَصْنَافِ كَانَتْ فِيهِ الْحَاجَةُ وَالْعَدَدُ ، أُوثِرَ ذَلِكَ الصِّنْفُ ، بِقَدْرِ مَا يَرَى الْوَالِي . وَعَسَى أَنْ يَنْتَقِلَ ذَلِكَ إِلَى الصِّنْفِ الْآخَرِ بَعْدَ عَامٍ أَوْ عَامَيْنِ أَوْ أَعْوَامٍ . فَيُؤْثَرُ أَهْلُ الْحَاجَةِ وَالْعَدَدِ ، حَيْثُمَا كَانَ ذَلِكَ . وَعَلَى هَذَا أَدْرَكْتُ مَنْ أَرْضَى مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ . 12988 - قَالَ مَالِكٌ : وَلَيْسَ لِلْعَامِلِ عَلَى الصَّدَقَاتِ فَرِيضَةٌ مُسَمَّاةٌ ، إِلَّا عَلَى قَدْرِ مَا يَرَى الْإِمَامُ . 13043 - وَأَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : 4 وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا ( 60 مِنْ سُورَةِ التَّوْبَةِ ) فَلَا خِلَافَ بَيْنِ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ أَنَّ الْعَامِلَ عَلَى الصَّدَقَةِ لَا يَسْتَحِقُّ جُزْءًا مَعْلُومًا مِنْهَا ثُمُنًا أَوْ سُبُعًا أَوْ سُدُسًا ؛ وَإِنَّمَا يُعَطَى بِقَدْرِ عَمَالَتِهِ . 13044 - وَأَمَّا أَقَاوِيلُهُمْ فِي ذَلِكَ ، فَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي مُوَطَّئِهِ : لَيْسَ لِلْعَامِلِ عَلَى الصَّدَقَةِ فَرِيضَةٌ مُسَمَّاةٌ إِلَّا عَلَى قَدْرِ مَا يَرَى الْإِمَامُ . 13045 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : الْعَامِلُونَ عَلَيْهَا : الْمُتَوَلُّونَ قَبْضَهَا مِنْ أَهْلِهَا ، فَأَمَّا الْخَلِيفَةُ وَوَالِي الْإِقْلِيمِ الَّذِي يُوَلِّي أَخْذَهَا عَامِلًا دُونَهُ فَلَيْسَ لَهُ فِيهَا حَقٌّ ، وَكَذَلِكَ مَنْ أَعَانَ وَالِيًا عَلَى قَبْضِهَا مِمَّنْ بِهِ الْغِنَى عَنْ مَعُونَتِهِ فَلَيْسَ لَهُمْ فِي سَهْمِ الْعَامِلِينَ ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْعَامِلُونَ عَلَيْهَا أَغْنِيَاءَ أَمْ فُقَرَاءَ مِنْ أَهْلِهَا كَانُوا أَوْ غُرَبَاءَ . 13046 - قَالَ : وَلَا سَهْمَ فِيهَا لِلْعَامِلِينَ مَعْلُومٌ وَيُعْطَوْنَ لِعَمَالَتِهِمْ عَلَيْهَا بِقَدْرِ أُجُورِ مِثْلِهِمْ فِيمَا تَكَلَّفُوا مِنَ الْمَشَقَّةِ وَقَامُوا بِهِ مِنَ الْكِفَايَةِ . 13047 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ : يُعْطَى الْعَامِلُونَ عَلَى مَا رَأَى الْإِمَامُ . 13048 - وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ : يُعْطَى الْعَامِلُونَ بِقَدْرِ عَمَالَتِهِمْ كَانَ دُونَ الثَّمَنِ أَوْ أَكْثَرَ لَيْسَ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ مُوَقَّتٌ . 13049 - وَأَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ ( 60 مِنْ سُورَةِ التَّوْبَةِ ) ، فَقَالَ مَالِكٌ : لَا مُؤَلَّفَةَ الْيَوْمَ . 13050 - وَقَالَ الثَّوْرِيُّ : أَمَّا الْمُؤَلَّفَةُ قُلُوبُهُمْ فَكَانُوا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 13051 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ : الْمُؤَلَّفَةُ قُلُوبُهُمْ قَدْ سَقَطَ سَهْمُهُمْ ، وَلَيْسَ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ فِي بَيْتِ الْمَالِ حَقٌّ . 13052 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : الْمُؤَلَّفَةُ قُلُوبُهُمْ مَنْ دَخَلَ فِي الْإِسْلَامِ مِنْ وَلَاءٍ ، وَلَا يُعْطَى مِنَ الصَّدَقَةِ مُشْرِكٌ لِيُتَأَلَّفَ عَلَى الْإِسْلَامِ ، وَلَا يُعْطَى إِنْ كَانَ مُسْلِمًا إِلَّا إِذَا نَزَلَ بِالْمُسْلِمِينَ نَازِلَةٌ لَا تَكُونُ الطَّاعَةُ لِلْوَالِي قَائِمَةً فِيهَا ، وَلَا يَكُونُ مَنْ يَتَوَلَّى الصَّدَقَةَ قَوِيًّا عَلَى اسْتِخْرَاجِهَا إِلَّا بِالْمُؤَلَّفَةِ أَوْ تَكُونُ بِلَادُ الصَّدَقَةِ مُمْتَنِعَةً بِالْبُعْدِ وَكَثْرَةِ الْأَهْلِ فَيَمْتَنِعُونَ عَنِ الْأَذَى وَيَكُونُونَ قَوْمًا لَا يُوثَقُ بِثَبَاتِهِمْ فَيُعْطَوْنَ مِنْهَا الشَّيْءَ عَلَى الِاجْتِهَادِ مِنَ الْإِمَامِ لَا يَبْلُغُ اجْتِهَادُهُ فِي حَالٍ أَنْ يَزِيدَهُمْ عَلَى سَهْمِ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَلْيَنْقُصْهُمْ مِنْهُ إِنْ قَدِرَ حَتَّى يَقْوَى بِهِمْ عَلَى أَخْذِ الصَّدَقَاتِ مِنْ أَهْلِهَا . 13053 - وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ مِثْلَهَ . 13054 - وَأَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ وَفِي الرِّقَابِ ( 60 مِنْ سُورَةِ التَّوْبَةِ ) ، فَقَالَ مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ : لَا يُعْطَى الْمُكَاتَبُ مِنَ الزَّكَاةِ شَيْئًا ؛ لِأَنَّهُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ وَالْعَبْدُ لَا يُعْطَى مِنْهَا مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا وَلَا مِنَ الْكَفَّارَاتِ مِنْ أَجْلِ أَنَّ مِلْكَ الْعَبْدِ عِنْدَهُ غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ وَلِسَيِّدِهِ انْتِزَاعُهُ ، هَذَا فِي الْكَفَّارَاتِ . وَأَمَّا فِي الْمُكَاتَبِ فَإِنَّهُ رُبَّمَا عَجَزَ فَصَارَ عَبْدًا . 13055 - قَالَ مَالِكٌ : وَلَا يُعْتَقُ مِنَ الزَّكَاةِ إِلَّا رَقَبَةٌ مُؤْمِنَةٌ ، وَمَنِ اشْتَرَى مِنْ زَكَاتِهِ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً فَأَعْتَقَهَا كَانَ وَلَاؤُهَا لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ . 13056 - وَهُوَ قَوْلُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ . 13057 - وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ : لَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِيَ الرَّجُلُ الرَّقَبَةَ مِنْ زَكَاتِهِ فَيُعْتِقَهَا عَلَى عُمُومِ الْآيَةِ . 13058 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَابْنُ شُبْرُمَةَ : لَا يُجْزِئُ الْعِتْقُ مِنَ الزَّكَاةِ . 13059 - وَمَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى عِنْدَهُمْ وَفِي الرِّقَابِ هُمُ الْمُكَاتَبُونَ ، فَإِنْ أَعْطَى الْمُكَاتَبَ فِي أَخْذِ كِتَابِهِ مَا يَتِمُّ بِهِ عِتْقُهُ كَانَ حَسَنًا ، وَإِنْ أَعْطَاهُ فِي غَيْرِ تِلْكَ الْحَالِ ثُمَّ عَجَزَ أَجْزَتْهُ . 13060 - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ يُعَانُ الْمُكَاتَبُ . 13061 - وَهُوَ قَوْلُ الطَّبَرِيِّ ، وَالْأَوَّلُ هُوَ تَحْصِيلُ مَذْهَبِ مَالِكٍ . 13062 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : الرِّقَابُ الْمُكَاتَبُونَ مِنْ جِيرَانِ الصَّدَقَةِ ، فَإِنِ اتَّسَعَ لَهُمُ السَّهْمُ أُعْطُوا حَتَّى يُعْتَقُوا وَإِنْ دَفَعَ ذَلِكَ الْوَالِي إِلَى مَنْ يُعْتِقُهُمْ فَحَسَنٌ ، وَإِنْ دَفْعَهُ إِلَيْهِمْ أَجْزَأَهُ . 13063 - وَأَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَالْغَارِمِينَ ( 60 مِنْ سُورَةِ التَّوْبَةِ ) فَقَدْ مَضَى قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي ذَلِكَ فِي صَدْرِ هَذَا الْبَابِ . 13064 - قَالَ الشَّافِعِيُّ الْغَارِمُونَ صِنْفَانِ : صِنْفٌ أَدَانُوا فِي مَصْلَحَةٍ وَمَعْرُوفٍ ، وَصِنْفٌ دَانُوا فِي حَمَالَاتٍ وَصَلَاحِ ذَاتِ بَيْنٍ ; فَيُعْطَوْنَ مِنْهَا مَا تُقْضَى بِهِ دُيُونُهُمْ إِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُمْ عُرُوضٌ تُبَاعُ فِي الدُّيُونِ . 13065 - وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى : وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ ( 60 مِنْ سُورَةِ التَّوْبَةِ ) فَقَالَ مَالِكٌ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ : فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَوَاضِعُ الْجِهَادِ وَالرِّبَاطِ . 13066 - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : هُمُ الْغُزَاةُ . 13067 - وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ : مَنْ أَوْصَى بِثُلُثِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلِلْوَصِيِّ أَنْ يَجْعَلَهُ فِي الْحَاجِّ الْمُنْقَطِعِ بِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ . 13068 - وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ عِنْدَهُ الْحَجَّاجُ وَالْعُمَّارُ . 13069 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي سَهْمِ سَبِيلِ اللَّهِ : يُعْطَى مِنْهُ مَنْ أَرَادَ الْغَزْوَ مِنْ جِيرَانِ أَهْلِ الصَّدَقَةِ فَقِيرًا كَانَ أَوْ غَنِيًّا وَلَا يُعْطَى مِنْهُ غَيْرُهُمْ إِلَّا أَنْ يَحْتَاجَ إِلَى الدَّفْعِ عَنْهُمْ فَيُعْطَاهُ مَنْ دَفَعَ عَنْهُمُ الْمُشْرِكِينَ ؛ لِأَنَّهُ يَدْفَعُ عَنْ جَمَاعَةِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ . 13070 - وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى : وَابْنِ السَّبِيلِ ( 60 مِنْ سُورَةِ التَّوْبَةِ ) ، فَقَالَ مَالِكٌ : ابْنُ السَّبِيلِ الْمُسَافِرُ فِي طَاعَةٍ ، فَفَقَدَ زَادَهُ ، فَلَا يَجِدُ مَا يُبْلِغُهُ . 13071 - وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّ ابْنَ السَّبِيلِ الْغَازِي ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ فِي مَذْهَبِهِ . 13072 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ أَنَّ ابْنَ السَّبِيلِ مِنْ جِيرَانِ الصَّدَقَةِ الَّذِينَ يُرِيدُونَ السَّفَرَ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ فَيَعْجَزُونَ عَنْ بُلُوغِ سَفَرِهِمْ إِلَّا بِمَعُونَةٍ عَلَيْهِ . 13073 - وَالْمَعْنَى فِيهِ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ يَتَفَاوَتُ عَلَى مَا قَدَّمْنَا ، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يُؤَدَّى مِنَ الزَّكَاةِ دَيْنُ مَيِّتٍ وَلَا يُكَفَّنُ مِنْهَا ، وَلَا يُبْنَى مِنْهَا مَسْجِدٌ ، وَلَا يُشْتَرَى مِنْهَا مُصْحَفٌ ، وَلَا يُعْطَى لِذِمِّيٍّ وَلَا مُسْلِمٍ غَنِيٍّ . 13074 - وَلَهُمْ فِيمَنْ أَعْطَى الْغَنِيَّ وَالْكَافِرَ وَهُوَ غَيْرُ عَالِمٍ قَوْلَانِ : أَحَدُهُمَا أَنَّهُ يُجْزِئُ ، وَالْآخَرُ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ .

                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                        الخدمات العلمية