الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                        مؤطأ مالك 29 - كِتَابُ الطَّلَاقِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ( 1 ) بَابُ مَا جَاءَ فِي الْبَتَّةِ 1119 - مَالِكٌ ; أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ : إِنِّي طَلَّقْتُ امْرَأَتِي مِائَةَ تَطْلِيقَةٍ . فَمَاذَا تَرَى عَلَيَّ ؟ فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ : طُلِّقَتْ مِنْكَ لِثَلَاثٍ . وَسَبْعٌ وَتِسْعُونَ اتَّخَذْتَ بِهَا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا . 1120 - مَالِكٌ ; أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ : فَقَالَ : إِنِّي طَلَّقْتُ امْرَأَتِي ثَمَانِيَ تَطْلِيقَاتٍ . فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : فَمَاذَا قِيلَ لَكَ ؟ قَالَ : قِيلَ لِي إِنَّهَا قَدْ بَانَتْ مِنِّي . فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : صَدَقُوا . مَنْ طَلَّقَ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ فَقَدْ بَيَّنَ اللَّهُ لَهُ . وَمَنْ لَبَسَ عَلَى نَفْسِهِ لَبْسًا . جَعَلْنَا لَبْسَهُ مُلْصَقًا بِهِ . لَا تَلْبِسُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَنَتَحَمَّلَهُ عَنْكُمْ . هُوَ كَمَا يَقُولُونَ . 25038 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : فَهَذَا سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، وَمُجَاهِدٌ ، وَعَطَاءٌ ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، وَغَيْرُهُمْ يَرْوُونَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي طَلَاقِ الثَّلَاثِ الْمُجْتَمِعَاتِ ، أَنَّهُنَّ لَازِمَاتٌ وَاقِعَاتٌ . 25039 - وَكَذَلِكَ رَوَى عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِيَاسِ بْنِ الْبُكَيْرِ ، وَالنُّعْمَانُ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ الْأَنْصَارِيُّ فِي الَّتِي لَمْ يُدْخَلْ بِهَا أَنَّ الثَّلَاثَ الْمُجْتَمِعَاتِ تُحَرِّمُهَا ، وَالْوَاحِدَةَ تُبِينُهَا . 25040 - وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ فِي بَابِ طَلَاقِ الْبِكْرِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ . 25041 - وَذَلِكَ دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى وَهْيِ رِوَايَةِ طَاوُسٍ عَنْهُ ، وَضَعْفِهَا حِينَ رَوَى عَنْهُ فِي طَلَاقِ الثَّلَاثِ الْمُجْتَمِعَاتِ ، أَنَّهَا كَانَتْ تُعَدُّ وَاحِدَةً عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَبِي بَكْرٍ ، وَصَدْرٍ مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ . 25042 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : مَا كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِيُخَالِفَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالْخَلِيفَتَيْنِ إِلَى رَأْيِ نَفْسِهِ ، وَرِوَايَةُ طَاوُسٍ ، وَهْمٌ وَغَلَطٌ ، وَلَمْ يُعَرِّجْ عَلَيْهَا أَحَدٌ مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ بِالْحِجَازِ ، وَالْعِرَاقِ ، وَالْمَغْرِبِ ، وَالْمَشْرِقِ ، وَالشَّامِ . 25043 - وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ أَبَا الصَّهْبَاءِ - مَوْلَاهُ - لَا يُعَرْفُ فِي مَوَالِي ابْنِ عَبَّاسٍ وَطَاوُسٍ ، يَقُولُ : إِنَّ أَبَا الصَّهْبَاءِ - مَوْلَاهُ - سَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ ، فَأَجَابَهُ بِمَا وَصَفْنَا . 25044 - وَقَدْ رَوَى مَعْمَرٌ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِذَا سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا ؟ قَالَ : لَوِ اتَّقَيْتَ اللَّهَ جَعَلَ لَكَ مَخْرَجًا ، لَا يَزِيدُهُ عَلَى ذَلِكَ . 25045 - وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ لِطَاوُسٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ كَرِوَايَةِ سَائِرِ أَصْحَابِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْهُ ; لِأَنَّ مَنْ لَا مَخْرَجَ لَهُ ، فَقَدْ لَزِمَهُ مِنَ الطَّلَاقِ مَا أَوْقَعَهُ . 25046 - وَلَوْ صَحَّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَا ذَكْرَهُ طَاوُسٌ عَنْهُ ، وَذَلِكَ لَا يَصِحُّ ; لِرِوَايَةِ الثِّقَاتِ الْجُلَّةِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ خِلَافَهُ ، مَا كَانَ قَوْلُهُ حُجَّةً عَلَى مَنْ هُوَ مِنَ الصَّحَابَةِ أَجَلُّ ، وَأَعْلَمُ مِنْهُ ، وَهُمْ : عُمَرُ ، وَعُثْمَانُ ، وَعَلِيٌّ ، وَابْنُ مَسْعُودٍ ، وَابْنُ عُمَرَ ، وَعِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ ، وَغَيْرُهُمْ . 25047 - وَقَدْ ذَكَرْنَا الرِّوَايَةَ عَنْ بَعْضِهِمْ بِذَلِكَ . 25048 - ذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ أَنَّ رَجُلًا بَطَّالًا كَانَ بِالْمَدِينَةِ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ أَلْفًا ، فَرُفِعَ إِلَى عُمَرَ ، فَقَالَ : إِنَّمَا كُنْتُ أَلْعَبُ ، فَعَلَا عُمَرُ رَأْسَهُ بِالدُّرَّةِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا . 25049 - قَالَ : وَحَدَّثَنِي وَكِيعٌ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ حَبِيبٍ ، قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَقَالَ : إِنِّي طَلَّقْتُ امْرَأَتِي أَلْفًا ، فَقَالَ : بَانَتْ مِنْكَ بِثَلَاثٍ . 25050 - قَالَ : حَدَّثَنِي وَكِيعٌ ، وَالْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي يَحْيَى ، قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَقَالَ : إِنِّي طَلَّقْتُ امْرَأَتِي مِائَةً ، قَالَ : ثَلَاثٌ تُحَرِّمُهَا عَلَيْكَ ، وَسَبْعٌ وَتِسْعُونَ عُدْوَانٌ . 25051 - قَالَ : وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشِيرٍ ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ ، قَالَ ، جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَأَنَا عِنْدَهُ ، فَقَالَ : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ! إِنِّي طَلَّقْتُ امْرَأَتِي مِائَةَ مَرَّةٍ ، قَالَ : تَأْخُذُ مِنْهَا ثَلَاثًا ، وَسَبْعٌ وَتِسْعُونَ يُحَاسِبُكَ اللَّهُ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ . 25052 - قَالَ : وَحَدَّثَنِي غُنْدَرٌ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ طَارِقٍ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ أَنَّهُ سَمِعَهُ يُحَدِّثُ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ مِائَةً ، قَالَ : ثَلَاثًا تُحَرِّمُهَا عَلَيْكَ ، وَسَبْعٌ وَتِسْعُونَ فَضْلٌ . 25053 - وَأَمَّا الْخَبَرُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ بِمِثْلِ مَا رُوِيَ عَنْ سَائِرِ الصَّحَابَةِ ، فَرَوَى وَكِيعٌ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، وَالْأَعْمَشُ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ ، فَقَالَ : إِنِّي طَلَّقْتُ امْرَأَتِي مِائَةً ، قَالَ : بَانَتْ مِنْكَ بِثَلَاثٍ ، وَسَائِرُهُنَّ مَعْصِيَةٌ . 25054 - وَرَوَاهُ أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ، قَالَ : وَسَائِرُهُنَّ عُدْوَانٌ . 25055 - وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : أَتَاهُ رَجُلٌ ، فَقَالَ : إِنَّهُ كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ امْرَأَتِي كَلَامٌ ، فَطَلَّقْتُهَا عَدَدَ النُّجُومِ ، قَالَ : تَكَلَّمْتَ بِالطَّلَاقِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : قَدْ بَيَّنَ اللَّهُ الطَّلَاقَ ، فَمَنْ أَخَذَ بِهِ ، فَقَدْ بَيَّنَ اللَّهُ لَهُ ، وَمَنْ لَبَسَ عَلَى نَفْسِهِ ، جَعَلْنَا بِهِ لَبْسَهُ ، فَلَا تَلْبِسُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ ، وَنَحْمِلُهُ عَنْكُمْ ، هُوَ كَمَا تَقُولُونَ . 25056 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : فَهَؤُلَاءِ الصَّحَابَةُ كُلُّهُمْ قَائِلُونَ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ مَعَهُمْ بِخِلَافِ مَا رَوَاهُ طَاوُسٌ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ . 25057 - وَعَلَى ذَلِكَ جَمَاعَاتُ التَّابِعِينَ ، وَأَئِمَّةُ الْفَتْوَى فِي أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ . 25058 - وَإِنَّمَا تَعَلَّقَ بِرِوَايَةِ طَاوُسٍ أَهْلُ الْبِدَعِ ، فَلَمْ يَرَوُا الطَّلَاقَ لَازِمًا ، إِلَّا عَلَى سُنَّتِهِ ، فَجَعَلُوا مُخَالِفَ السُّنَّةِ أَخَفَّ حَالًا ، فَلَمْ يُلْزِمُوهُ طَلَاقًا . 25059 - وَهَذَا جَهْلٌ وَاضِحٌ ; لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَيْسَ مِنَ الْقُرْبِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ، فَلَا يَقَعُ إِلَّا عَلَى سُنَّتِهِ إِلَى خِلَافِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ الَّذِينَ لَا يَجُوزُ عَلَيْهِمْ تَحْرِيفُ السُّنَّةِ ، وَلَا الْكِتَابِ . 25060 - وَمِمَّنْ قَالَ بِأَنَّ الثَّلَاثَةَ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ تَلْزَمُ مُوقِعَهَا ، وَلَا تَحِلُّ لَهُ امْرَأَتُهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ : مَالِكٌ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَصْحَابُهُمْ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، وَعُثْمَانُ الْبَتِّيُّ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ ، وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَإِسْحَاقُ ابْنُ رَاهْوَيْهِ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَأَبُو عُبَيْدٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ . 25061 - وَمَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ قَالَ بِغَيْرِ هَذَا إِلَّا الْحَجَّاجَ بْنَ أَرْطَأَةَ ، وَمُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ ، وَكِلَاهُمَا لَيْسَ بِفَقِيهٍ ، وَلَا حُجَّةَ فِيمَا قَالَهُ . 25062 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : ادَّعَى دَاوُدُ الْإِجْمَاعَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، وَقَالَ : لَيْسَ الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَأَةَ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ مِنَ الرَّافِضَةِ مِمَّنْ يُعْتَرَضُ بِهِ عَلَى الْإِجْمَاعِ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْفِقْهِ . 25063 - حَكَى ذَلِكَ عَنْهُ بَعْضُ أَصْحَابِ دَاوُدَ عَنْهُ ، وَأَنْكَرَ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ عَنْ دَاوُدَ . 25064 - وَلَمْ يَخْتَلِفُوا عَنْهُ فِي وُقُوعِهَا مُجْتَمِعَاتٍ . 25065 - وَرَوَى بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ ، قَالَ : كَانَ الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَأَةَ خَشِيًّا ، وَكَانَ يَقُولُ : لَيْسَ طَلَاقُ الثَّلَاثِ بِشَيْءٍ . 25066 - وَقَالَ أَبُو عُمَرَ : رَوَى ابْنُ إِسْحَاقَ فِي ذَلِكَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : طَلَّقَ رُكَانَةُ بْنُ عَبْدِ يَزِيدَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ ، فَحَزِنَ عَلَيْهَا حُزْنًا شَدِيدًا ، فَسَأَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، كَيْفَ طَلَّقْتَهَا ؟ قَالَ : طَلَّقْتُهَا ثَلَاثًا فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ ، قَالَ : إِنَّمَا تِلْكَ وَاحِدَةٌ ، فَارْتَجِعْهَا إِنْ شِئْتَ ، قَالَ : فَارْتَجَعَهَا . 25067 - قَالَ : وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَرَى أَنَّ السُّنَّةَ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ بِهَا فِي الطَّلَاقِ أَنْ يُطَلِّقَهَا عِنْدَ كُلِّ طُهْرٍ ، وَهِيَ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا النَّاسُ . 25068 - قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : فَأَرَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا رَدَّ عَلَيْهِ امْرَأَتَهُ ; لِأَنَّهُ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ ; لِأَنَّهَا كَانَتْ بِدْعَةً مُخَالِفَةً لِلسُّنَّةِ . 25069 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ خَطَأٌ ، وَإِنَّمَا طَلَّقَ رُكَانَةُ زَوْجَتَهُ الْبَتَّةَ ، لَا كَذَلِكَ ، رَوَاهُ الثِّقَاتُ ; أَهْلُ بَيْتِ رُكَانَةَ الْعَالِمُونَ بِهِ ، وَسَنَذْكُرُهُ فِي هَذَا الْبَابِ . 25070 - وَأَمَّا مَذْهَبُ ابْنِ إِسْحَاقَ ، فَهُوَ قَوْلُ طَاوُسٍ ، وَهُوَ مَذْهَبٌ ضَعِيفٌ مَجْهُورٌ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ . 25071 - وَأَمَّا حَدِيثُ طَاوُسٍ ، فَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الْجُمْهُورَ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَوَوْا عَنْهُ ذَلِكَ . 25072 - وَهُوَ الْمَأْثُورُ عَنْ جَمَاعَةِ الصَّحَابَةِ وَعَامَّةِ الْعُلَمَاءِ ، وَمَا التَّوْفِيقُ إِلَّا بِاللَّهِ .

                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                        الخدمات العلمية