الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                        فَصْلٌ فِي الْعُمْرَى وَالرُّقْبَى أَمَّا الْعُمْرَى ، فَقَوْلُهُ : أَعْمَرْتُكَ هَذِهِ الدَّارَ مَثَلًا ، أَوْ جَعَلْتُهَا لَكَ عُمْرَكَ ، أَوْ حَيَاتَكَ ، أَوْ مَا عِشْتَ ، أَوْ حَيِيتَ ، أَوْ بَقِيتَ ، وَمَا يُفِيدُ هَذَا الْمَعْنَى . ثُمَّ لَهُ أَحْوَالٌ . أَحَدُهَا : أَنْ يَقُولَ مَعَ ذَلِكَ : فَإِذَا مُتُّ ، فَهِيَ لِوَرَثَتِكَ ، أَوْ لِعَقِبِكَ وَهِيَ الْهِبَةُ بِعَيْنِهَا ، لَكِنَّهُ طَوَّلَ الْعِبَارَةَ فَإِذَا مَاتَ . فَالدَّارُ لِوَرَثَتِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُونُوا ، فَلِبَيْتِ الْمَالِ ، وَلَا يَعُودُ إِلَى الْوَاهِبِ بِحَالٍ . الثَّانِي : يَقْتَصِرُ عَلَى قَوْلِهِ : جَعَلْتُهَا لَكَ عُمْرَكَ ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِمَا سِوَاهُ ، فَقَوْلَانِ . أَظْهَرُهُمَا وَهُوَ الْجَدِيدُ : أَنَّهُ يَصِحُّ ، وَلَهُ حُكْمُ الْهِبَةِ . وَالْقَدِيمُ : أَنَّهُ بَاطِلٌ . وَقِيلَ : إِنَّ الْقَدِيمَ : أَنَّ الدَّارَ تَكُونُ لِلْمُعَمَّرِ حَيَاتَهُ . فَإِذَا مَاتَ ، عَادَتْ إِلَى الْوَاهِبِ ، أَوْ وَرَثَتِهِ كَمَا شَرَطَ . وَقِيلَ : الْقَدِيمُ : أَنَّهَا تَكُونُ عَارِيَّةً يَسْتَرِدُّهَا مَتَى شَاءَ ، فَإِذَا مَاتَ ، عَادَتْ إِلَى الْوَاهِبِ . الثَّالِثُ : أَنْ يَقُولَ : جَعَلْتُهَا لَكَ عُمْرَكَ ، فَإِذَا مُتُّ عَادَتْ إِلَيَّ ، أَوْ إِلَى وَرَثَتِي إِنْ كُنْتُ مُتُّ . فَإِنْ قُلْنَا بِالْبُطْلَانِ فِي الْحَالِ الثَّانِي ، فَهُنَا أَوْلَى . وَإِنْ قُلْنَا بِالصِّحَّةِ ، وَالْعَوْدِ إِلَى الْوَاهِبِ ، فَكَذَا هُنَا . وَإِنْ قُلْنَا بِالْجَدِيدِ ، فَوَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : الْبُطْلَانُ . وَالصَّحِيحُ : الصِّحَّةُ ، وَبِهِ قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ ، وَسَوَّوْا بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَالَةِ الْإِطْلَاقِ ، وَكَأَنَّهُمْ أَخَذُوا بِإِطْلَاقِ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ وَعَدَلُوا بِهِ عَنْ قِيَاسِ الشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ . وَأَمَّا الرُّقْبَى : فَهُوَ أَنْ يَقُولَ : وَهَبْتُ لَكَ هَذِهِ الدَّارَ عُمْرَكَ ، عَلَى أَنَّكَ إِنْ مُتَّ قَبْلِي عَادَتْ إِلَيَّ . وَإِنْ مُتُّ قَبْلَكَ اسْتَقَرَّتْ لَكَ ، أَوْ جَعَلْتُ هَذِهِ الدَّارَ لَكَ رُقْبَى ، أَوْ أَرْقَبْتُهَا لَكَ . وَحُكْمُهَا حُكْمُ الْحَالِ الثَّالِثِ مِنَ الْعُمْرَى ، وَحَاصِلُهُ طَرِيقَانِ . أَحَدُهُمَا : الْقَطْعُ بِالْبُطْلَانِ . وَأَصَحُّهُمَا : قَوْلَانِ . الْجَدِيدُ الْأَظْهَرُ : صِحَّتُهُ ، وَيَلْغُو الشَّرْطُ . فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَذْهَبَ صِحَّةُ الْعُمْرَى وَالرُّقْبَى فِي الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ ، فَإِذَا صَحَّحْنَاهُمَا ، وَأَلْغَيْنَا الشَّرْطَ ، تَصَرَّفَ الْمُعَمَّرُ فِي الْمَالِ كَيْفَ شَاءَ . وَإِنْ أَبْطَلْنَا الْعَقْدَ أَوْ جَعَلْنَاهُ عَارِيَّةً ، فَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ التَّصَرُّفُ بِالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ ، وَإِنْ قُلْنَا بِصِحَّةِ الْعَقْدِ وَالشَّرْطِ ، فَبَاعَ الْمَوْهُوبُ لَهُ ثُمَّ مَاتَ ، فَقَدْ ذَكَرَ الْإِمَامُ احْتِمَالَيْنِ . أَصَحُّهُمَا عِنْدَهُ : لَا يُنَفَّذُ الْبَيْعُ ، لِأَنَّ مُقْتَضَى الْبَيْعِ التَّأْبِيدُ ، وَهُوَ لَمْ يَمْلِكْ إِلَّا مُؤَقَّتًا ، فَكَيْفَ يَمُلِّكُ غَيْرَهُ مَا لَمْ يَمْلِكْهُ ؟ وَالثَّانِي : يُنَفَّذُ كَبَيْعِ الْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ عَلَى صِفَةٍ ، وَبِهَذَا قَطَعَ ابْنُ كَجٍّ ، وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ مِلْكٌ فِي الْحَالِ ، وَالرُّجُوعَ أَمْرٌ يَحْدُثُ ، وَشَبَّهَهُ بِرُجُوعِ نِصْفِ الصَّدَاقِ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ . فَإِذَا صَحَّحْنَا بَيْعَهُ ، فَيُشْبِهُ أَنْ يَرْجِعَ الْوَاهِبُ فِي تَرِكَتِهِ بِالْغُرْمِ رُجُوعَ الزَّوْجِ إِذَا طَلَّقَ بَعْدَ خُرُوجِ الصَّدَاقِ عَنْ مِلْكِهَا . قَالَ الْإِمَامُ : وَفِي رُجُوعِ الْمَالِ إِلَى وَرَثَةِ الْوَاهِبِ إِذَا مَاتَ قَبْلَ الْمَوْهُوبِ لَهُ اسْتِبْعَادٌ ، لِأَنَّهُ إِثْبَاتُ مِلْكٍ لَهُمْ فِيمَا لَمْ يَمْلِكْهُ الْمُورِثُ ، لَكِنَّهُ كَمَا لَوْ نَصَبَ شَبَكَةً فَوَقَعَ بِهَا صَيْدٌ بَعْدَ مَوْتِهِ ، يَكُونُ مِلْكًا لِلْوَرَثَةِ . وَالصَّحِيحُ : أَنَّهُ تَرِكَةٌ تُقْضَى مِنْهَا دُيُونُهُ وَتُنَفَّذُ الْوَصَايَا . فَرْعٌ قَالَ : جَعَلْتُ هَذِهِ الدَّارَ لَكَ عُمْرِي أَوْ حَيَاتِي ، فَوَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ كَقَوْلِهِ : جَعَلْتُهَا لَكَ عُمْرَكَ ، أَوْ حَيَاتَكَ ، لِشُمُولِ اسْمِ الْعُمْرَى . وَأَصَحُّهُمَا : الْبُطْلَانُ ، لِخُرُوجِهِ عَنِ اللَّفْظِ الْمُعْتَادِ ، وَلِمَا فِيهِ مِنْ تَأْقِيتِ الْمِلْكِ ، فَإِنَّهُ قَدْ يَمُوتُ الْوَاهِبُ أَوَّلًا ، بِخِلَافِ الْعَكْسِ ، فَإِنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَمْلِكُ إِلَّا مُدَّةَ حَيَاتِهِ ، فَلَا تَوْقِيتَ فِيهِ . وَأُجْرِيَ الْخِلَافُ فِيمَا لَوْ قَالَ : جَعَلْتُهَا لَكَ عُمْرَ فُلَانٍ . وَخَرَجَ مِنْ تَصْحِيحِ الْعَقْدِ وَإِلْغَاءِ الشَّرْطِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَجْهٌ : أَنَّ الشَّرْطَ الْفَاسِدَ لَا يُفْسِدُ الْهِبَةَ ، وَطُرِدَ ذَلِكَ فِي الْوَقْفِ . ثُمَّ مِنْهُمْ مَنْ خَصَّ الْخِلَافَ فِي هَذِهِ الْقَاعِدَةِ بِمَا هُوَ مِنْ قَبِيلِ الْأَوْقَاتِ ، كَقَوْلِهِ : وَهَبْتُكَ ، أَوْ وَقَفْتُهَا سَنَةً . وَمِنْهُمْ مَنْ طَرَدَهُ فِي كُلِّ شَرْطٍ ، كَقَوْلِهِ : وَهَبْتُكَ بِشَرْطِ أَنْ لَا تَبِيعَهُ إِذَا قَبَضْتَهُ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ ، وَفَرَّقُوا بَيْنَ الْبَيْعِ وَالْهِبَةِ ، وَالْوَقْفِ ، بِأَنَّ الشَّرْطَ فِي الْبَيْعِ يُورِثُ جَهَالَةَ الثَّمَنِ فَيَفْسُدُ الْبَيْعُ . وَالْمَذْهَبُ فَسَادُ الْهِبَةِ ، وَالْوَقْفِ بِالشُّرُوطِ الْمُفْسِدَةِ لِلْبَيْعِ ، بِخِلَافِ الْعُمْرَى ، لِمَا فِيهَا مِنَ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ . فَرْعٌ لَوْ بَاعَ عَلَى صُورَةِ الْعُمْرَى فَقَالَ : مَلَّكْتُكَهَا بِعُشْرِ عُمْرِكَ ، قَالَ ابْنُ كَجٍّ : لَا يَبْعُدُ عِنْدِي جَوَازُهُ تَفْرِيعًا عَلَى الْجَدِيدِ . وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ : لَا يَجُوزُ . فَرْعٌ لَا يَجُوزُ تَعْلِيقُ الْعُمْرَى ، كَقَوْلِهِ : إِذَا مَاتَ ، أَوْ قَدِمَ فُلَانٌ ، أَوْ جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ فَقَدْ أَعْمَرْتُكَ هَذِهِ الدَّارَ ، أَوْ فَهِيَ لَكَ عُمْرَكَ . فَلَوْ عَلَّقَ بِمَوْتِهِ فَقَالَ : إِذَا مُتُّ فَهَذِهِ الدَّارُ لَكَ عُمْرَكَ ، فَهِيَ وَصِيَّةٌ تُعْتَبَرُ مِنَ الثُّلُثِ . فَلَوْ قَالَ : إِذَا مُتُّ فَهِيَ لَكَ عُمْرَكَ ، فَإِذَا مُتُّ عَادَتْ إِلَى وَرَثَتِي ، فَهِيَ وَصِيَّةٌ بِالْعُمْرَى عَلَى صُورَةِ الْحَالَةِ الثَّالِثَةِ . فَرْعٌ جَعَلَ رَجُلَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا دَارَهُ لِلْآخَرِ عُمْرَهُ ، عَلَى أَنَّهُ إِذَا مَاتَ قَبْلَهُ ، عَادَتْ إِلَى صَاحِبِ الدَّارِ ، فَهَذِهِ رُقْبَى مِنَ الْجَانِبَيْنِ . فَرْعٌ قَالَ : دَارِي لَكَ عُمْرَكَ ، فَإِذَا مُتُّ فَهِيَ لِزَيْدٍ ، أَوْ عَبْدِي لَكَ عُمْرَكَ ، فَإِذَا مُتُّ فَهُوَ حُرٌّ ، صَحَّتِ الْعُمْرَى عَلَى قَوْلِهِ الْجَدِيدِ ، وَلَغَا الْمَذْكُورُ بَعْدَهَا . الرُّكْنُ الرَّابِعُ : الْمَوْهُوبُ ، فَمَا جَازَ بَيْعُهُ ، جَازَتْ هِبَتُهُ ، وَمَا لَا ، فَلَا ، هَذَا هُوَ الْغَالِبُ . وَقَدْ يَخْتَلِفَانِ ، فَتَجُوزُ هِبَةُ الْمَشَاعِ سَوَاءٌ الْمُنْقَسِمُ وَغَيْرُهُ ، وَسَوَاءٌ وَهَبَهُ لِلشَّرِيكِ أَوْ غَيْرِهِ ، وَتَجُوزُ هِبَةُ الْأَرْضِ الْمَزْرُوعَةِ مَعَ زَرْعِهَا وَدُونَ زَرْعِهَا وَعَكْسُهُ . فَرْعٌ لَوْ وَهَبَ لِاثْنَيْنِ ، فَقَبِلَ أَحَدُهُمَا نِصْفَهُ ، فَوَجْهَانِ كَالْبَيْعِ . وَقَطَعَ صَاحِبُ " الشَّامِلِ " بِالتَّصْحِيحِ . فَرْعٌ لَا تَصِحُّ هِبَةُ الْمَجْهُولِ ، وَلَا الْآبِقِ ، وَالضَّالِّ ، وَتَجُوزُ هِبَةُ الْمَغْصُوبِ لِغَيْرِ الْغَاصِبِ إِنْ قَدَرَ عَلَى الِانْتِزَاعِ ، وَإِلَّا ، فَوَجْهَانِ . وَأَمَّا هِبَتُهُ لِلْغَاصِبِ ، فَقَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي كِتَابِ " الرَّهْنِ " . وَتَجُوزُ هِبَةُ الْمُسْتَعَارِ لِغَيْرِ الْمُسْتَعِيرِ ، ثُمَّ إِذَا قَبَضَ الْمَوْهُوبُ لَهُ بِالْإِذْنِ ، بَرِئَ الْغَاصِبُ وَالْمُسْتَعِيرُ مِنَ الضَّمَانِ ، وَتَجُوزُ هِبَةُ الْمُسْتَأْجِرَةِ إِذَا جَوَّزْنَا بَيْعَهَا ، وَإِلَّا ، فَفِيهَا الْوَجْهَانِ . ثُمَّ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ ، وَغَيْرُهُ : وَلَوْ وَكَلَ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْغَاصِبَ ، أَوِ الْمُسْتَعِيرَ ، أَوِ الْمُسْتَأْجِرَ فِي قَبْضِ مَا فِي يَدِهِ فِي نَفْسِهِ ، وَقَبِلَ ، صَحَّ . وَإِذَا مَضَتْ مُدَّةٌ يَتَأَنَّى فِيهَا الْقَبْضُ ، بَرِئَ الْغَاصِبُ وَالْمُسْتَعِيرُ مِنَ الضَّمَانِ ، وَهَذَا يُخَالِفُ الْأَصْلَ الْمَشْهُورَ فِي أَنَّ الشَّخْصَ لَا يَكُونُ قَابِضًا مُقْبِضًا ، وَفِي هِبَةِ الْمَرْهُونِ وَجْهَانِ . إِنْ صَحَّحْنَاهَا ، انْتَظَرْنَا ، فَإِنْ بِيعَ فِي الرَّهْنِ ، بَانَ بُطْلَانُ الْهِبَةِ . وَإِنْ فُكَّ الرَّهْنُ ، فَلِلْوَاهِبِ الْخِيَارُ مِنَ الْإِقْبَاضِ . وَيَجْرِي الْوَجْهَانِ فِي هِبَةِ الْكَلْبِ ، وَجِلْدِ الْمَيْتَةِ قَبْلَ الدِّبَاغِ ، وَالْخَمْرِ الْمُحْتَرَمَةِ . وَالْأَصَحُّ مِنَ الْوَجْهَيْنِ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ كُلِّهَا الْبُطْلَانُ ، قِيَاسًا عَلَى الْبَيْعِ . وَالثَّانِي : الصِّحَّةُ ، لِأَنَّهَا أَخَفُّ مِنَ الْبَيْعِ . قَالَ الْإِمَامُ : مَنْ صَحَّحَ فِيهَا ، فَحَقُّهُ تَصْحِيحُهَا فِي الْمَجْهُولِ وَالْآبِقِ كَالْوَصِيَّةِ . فَرْعٌ إِذَا وَهَبَ الدَّيْنَ لِمَنْ هُوَ عَلَيْهِ ، فَهُوَ إِبْرَاءٌ ، وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى الْقَبُولِ عَلَى الْمَذْهَبِ . وَقِيلَ : يَحْتَاجُ اعْتِبَارًا بِاللَّفْظِ . وَإِنْ وَهَبَهُ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ ، لَمْ يَصِحَّ عَلَى الْمَذْهَبِ . وَقِيلَ : فِي صِحَّتِهِ وَجْهَانِ ، كَرَهْنِ الدَّيْنِ . فَإِنْ صَحَّحْنَا ، فَفِي افْتِقَارِ لُزُومِهَا إِلَى قَبْضِ الدَّيْنِ ، وَجْهَانِ . فَإِنْ قُلْنَا : لَا يَفْتَقِرُ ، فَهَلْ يَلْزَمُ بِنَفْسِ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ كَالْحَوَالَةِ ؟ أَمْ لَا بُدَّ مِنْ إِذْنٍ جَدِيدٍ وَيَكُونُ ذَلِكَ كَالتَّخْلِيَةِ فِيمَا لَا يُمْكِنُ نَقْلُهُ ؟ وَجْهَانِ . فَرْعٌ رَجُلٌ عَلَيْهِ زَكَاةٌ ، وَلَهُ دَيْنٌ عَلَى مِسْكِينٍ ، فَوَهَبَ لَهُ الدَّيْنَ بِنِيَّةِ الزَّكَاةِ ، لَمْ يَقَعِ الْمَوْقِعَ ، لِأَنَّهُ إِبْرَاءٌ بِتَمْلِيكٍ ، وَإِقَامَةُ الْإِبْرَاءِ مَقَامَ التَّمْلِيكِ إِبْدَالٌ ، وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ فِي الزَّكَاةِ ، هَكَذَا قَالَ صَاحِبُ " التَّقْرِيبِ " . وَلَكَ أَنْ تَقُولَ : ذَكَرُوا وَجْهَيْنِ فِي أَنَّ هِبَةَ الدَّيْنِ مِمَّنْ عَلَيْهِ [ الدَّيْنُ ] تُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ التَّمْلِيكِ ، أَمْ هُوَ مَحْضُ إِسْقَاطٍ ؟ وَعَلَى هَذَا خَرَجَ اعْتِبَارُ الْقَبُولِ فِيهَا . فَإِنْ قُلْنَا : تَمْلِيكٌ ، وَجَبَ أَنْ يَقَعَ الْمَوْقِعَ . وَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ عَلَى غَيْرِ الْمِسْكِينِ ، فَوَهَبَهُ لِلْمِسْكِينِ بِنِيَّةِ الزَّكَاةِ ، وَقُلْنَا : تَصِحُّ الْهِبَةُ ، وَلَا يُعْتَبَرُ الْقَبْضُ ، أَجْزَأَهُ عَنِ الزَّكَاةِ ، وَيُطَالِبُ الْمِسْكِينَ وَالْمَدْيُونَ .

                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية