الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                        فَصْلٌ فَأَمَّا اسْتِحْقَاقُ السَّلَبِ ، فَكُلُّ مَنْ يَسْتَحِقُّ سَهْمَ الْغَنِيمَةِ ، يَسْتَحِقُّ السَّلَبَ . وَالْمَذْهَبُ أَنَّ الْعَبْدَ وَالْمَرْأَةَ وَالصَّبِيَّ يَسْتَحِقُّونَهُ ، وَلَا يَسْتَحِقُّهُ الذِّمِّيُّ عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَإِذَا قُلْنَا : لَا تَسْتَحِقُّ الْمَرْأَةُ ، فَكَانَ الْقَاتِلُ خُنْثَى ، وُقِفَ السَّلَبُ حَتَّى يُتَبَيَّنَ . وَإِذَا حَضَرَ الذِّمِّيُّ بِغَيْرِ إِذْنِ الْإِمَامِ ، فَلَا سَلَبَ لَهُ قَطْعًا ، وَلَا سَلَبَ لِلْمُخَذِّلِ قَطْعًا . وَالتَّاجِرُ إِذَا قُلْنَا : لَا سَهْمَ لَهُ ، كَالصَّبِيِّ . فَصْلٌ وَأَمَّا نَفْسُ السَّلَبِ ، فَمَا عَلَيْهِ مِنْ ثِيَابِ بَدَنِهِ وَالْخُفِّ وَالرَّانَيْنِ ، وَمَا عَلَيْهِ مِنْ آلَاتِ الْحَرْبِ ، كَالدِّرْعِ وَالْمِغْفَرِ وَالسِّلَاحِ ، وَمَرْكُوبِهِ الَّذِي يُقَاتِلُ عَلَيْهِ ، وَمَا عَلَيْهِ مِنْ سَرْجٍ وَلِجَامٍ وَمِقْوَدٍ وَغَيْرِهَا ، وَكَذَا لَوْ كَانَ مُمْسِكًا عِنَانَهُ وَهُوَ يُقَاتِلُ رَاجِلًا . وَفِيمَا عَلَيْهِ مِنَ الزِّينَةِ ، كَالطَّوْقِ ، وَالسُّوَارِ ، وَالْمِنْطَقَةِ ، وَالْخَاتَمِ ، وَالْهِمْيَانِ ، وَمَا فِيهِ مِنَ النَّفَقَةِ ، فَقَوْلَانِ . وَيُقَالُ : وَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا : لَيْسَتْ سَلَبًا ، كَثِيَابِهِ وَأَمْتِعَتِهِ الْمُخَلَّفَةِ فِي خَيْمَتِهِ . وَأَظْهَرُهُمَا : أَنَّهَا سَلَبٌ ؛ لِأَنَّهَا مَسْلُوبَةٌ . وَالْجَنِيبَةُ الَّتِي تُقَادُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فِيهَا هَذَا الْخِلَافُ . وَقِيلَ بِالْمَنْعِ . وَالْأَصَحُّ أَنَّهَا سَلَبٌ ، صَحَّحَهُ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ . قَالَ أَبُو الْفَرَجِ الزَّازِ : فَعَلَى هَذَا ، لَا يَسْتَحِقُّ إِلَّا جَنِيبَةً وَاحِدَةً ، فَعَلَى هَذَا يَبْقَى النَّظَرُ إِذَا قَادَ جَنَائِبَ فِي أَنَّ السَّلَبَ أَيَّتُهَا ، يَرْجِعُ إِلَى تَعْيِينِ الْإِمَامِ ، أَمْ يَقْرَعُ ؟ قُلْتُ : تَخْصِيصُ أَبِي الْفَرَجِ بِجَنِيبَةٍ فِيهِ نَظَرٌ . وَإِذَا قِيلَ بِهِ ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَخْتَارَ الْقَاتِلُ جَنِيبَةَ قَتِيلِهِ ، فَهَذَا هُوَ الْمُخْتَارُ بَلِ الصَّوَابُ ، بِخِلَافِ مَا أَبْدَاهُ الرَّافِعِيُّ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَالْحَقِيبَةُ الْمَشْدُودَةُ عَلَى فَرَسِهِ ، وَمَا فِيهَا مِنَ الدَّرَاهِمِ وَالْأَمْتِعَةِ لَيْسَتْ سَلَبًا عَلَى الْمَذْهَبِ . وَقِيلَ : كَالْمِنْطَقَةِ . فَصْلٌ وَأَمَّا كَيْفِيَّةُ إِخْرَاجِ السَّلَبِ ، فَفِي تَخْمِيسِهِ قَوْلَانِ . الْمَشْهُورُ : لَا يُخَمَّسُ . وَالثَّانِي : يُخَمَّسُ ، فَيُدْفَعُ خُمُسُهُ لِأَهْلِ الْخُمُسِ ، وَبَاقِيهِ لِلْقَاتِلِ ، ثُمَّ يُقَسَّمُ بَاقِي الْغَنِيمَةِ . فَرْعٌ لَا فَرْقَ فِي اسْتِحْقَاقِ السَّلَبِ ، بَيْنَ أَنْ يَقْتُلَ كَافِرًا مُبَارَزَةً ، وَبَيْنَ أَنْ يَنْغَمِرَ فِي صَفِّ الْعَدُوِّ فَيَقْتُلَهُ ، وَلَا بَيْنَ أَنْ يَقُولَ الْإِمَامُ : مَنْ قَتَلَ فَلَهُ السَّلَبُ وَبَيْنَ أَنْ لَا يَقُولَ .

                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية