الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                        الْبَابُ السَّادِسُ فِي النِّزَاعِ فِي الصَّدَاقِ . وَفِيهِ مَسَائِلُ . الْأُولَى : إِذَا اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ فِي قَدْرِ الصَّدَاقِ أَوْ صِفَتِهِ ، كَالصِّحَّةِ وَالتَّكَسُّرِ ، وَالْأَجَلِ وَقَدْرِهِ ، تَحَالَفَا كَالْبَيْعِ ، سَوَاءٌ اخْتَلَفَا قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ ، أَوْ بَعْدَ انْقِضَاءِ الزَّوْجِيَّةِ ، أَوِ اخْتَلَفَ وَارِثَاهُمَا أَوْ أَحَدُهُمَا وَوَارِثُ الْآخَرِ ، وَيَحْلِفُ الزَّوْجَانِ عَلَى الْبَتِّ فِي النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ ، وَيَحْلِفُ الْوَارِثُ فِي الْإِثْبَاتِ عَلَى الْبَتِّ ، وَفِي النَّفْيِ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ عَلَى الصَّحِيحِ الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ . وَقِيلَ : يَحْلِفُ فِيهِ عَلَى الْبَتِّ ؛ لِأَنَّ مَنْ قَطَعَ بِأَنَّ النِّكَاحَ جَرَى بِخَمْسِمِائَةٍ ، فَهُوَ قَاطِعٌ بِأَنَّهُ مَا جَرَى بِأَلْفٍ . فَإِذَا ثَبَتَ جَرَيَانُهُ بِخَمْسِمِائَةٍ ، فَلَا مَعْنَى لِقَوْلِهِ : لَا أَعْلَمُهُ نَكَحَ بِأَلْفٍ . وَكَيْفِيَّةُ الْيَمِينِ وَمَنْ يَبْدَأُ بِهِ ، كَمَا سَبَقَ فِي الْبَيْعِ . فَإِذَا تَحَالَفَا ، فُسِخَ الصَّدَاقُ وَرَجَعَتْ إِلَى مَهْرِ الْمِثْلِ ، وَقَدْ سَبَقَ فِي الْبَيْعِ وَجْهٌ : أَنَّهُ يَنْفَسِخُ بِنَفْسِ التَّحَالُفِ ، فَلْيَجِئْ هُنَا مِثْلُهُ ، وَلْيَكُنْ الْقَوْلُ فِيمَنْ يَتَوَلَّى الْفَسْخَ وَفِي الِانْفِسَاخِ بَاطِنًا عَلَى مَا سَبَقَ فِي الْبَيْعِ . وَقَدْ صَرَّحَ بِجَمِيعِ هَذَا الْحَنَّاطِيُّ ، وَسَوَاءٌ فِي الرُّجُوعِ إِلَى مَهْرِ الْمِثْلِ ، زَادَ عَلَى مَا تَدَّعِيهِ الْمَرْأَةُ أَمْ لَا . وَقَالَ ابْنُ خَيْرَانَ وَابْنُ الْوَكِيلِ : إِنْ كَانَ مَهْرُ الْمِثْلِ زَائِدًا فَلَيْسَ لَهَا إِلَّا مَا ادَّعَتْهُ ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ . هَذَا فِي الظَّاهِرِ ، أَمَّا فِي الْبَاطِنِ ، فَإِنْ قُلْنَا : لَا يَنْفَسِخُ ، لَمْ يَخْفَ مَا يَحِلُّ لَهَا . الثَّانِيَةُ : ادَّعَتْ مُسَمًّى ، فَأَنْكَرَ الزَّوْجُ أَصْلَ التَّسْمِيَةِ ، فَوَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : الْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ . وَأَصَحُّهُمَا : يَتَحَالَفَانِ لِأَنْ يَقُولَ : الْوَاجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ ، وَهِيَ تَدَّعِي الْمُسَمَّى ، فَحَاصِلُهُ الِاخْتِلَافُ فِي قَدْرِ الْمَهْرِ ، فَيَتَحَالَفَانِ . وَإِنَّمَا يَحْسُنُ وَضْعُ الْمَسْأَلَةِ إِذَا كَانَ مَا تَدَّعِيهِ أَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ . وَلَوْ أَنْكَرَتْ تَسْمِيَةَ مَهْرٍ وَادَّعَاهَا الزَّوْجُ ، فَهَلِ الْقَوْلُ قَوْلُهَا ، أَمْ يَتَحَالَفَانِ ؟ الْقِيَاسُ مَجِيءُ الْوَجْهَيْنِ . وَلَوِ ادَّعَى أَحَدُهُمَا التَّفْوِيضَ ، وَالْآخَرُ التَّسْمِيَةَ ، فَإِنْ أَوْجَبْنَا الْمَهْرَ فِي التَّفْوِيضِ بِالْعَقْدِ ، فَهُوَ كَمَا لَوِ ادَّعَى أَحَدُهُمَا السُّكُوتَ ، وَالْآخَرُ التَّسْمِيَةَ ، وَإِلَّا فَالْأَصْلُ عَدَمُ التَّسْمِيَةِ مِنْ جَانِبٍ ، وَعَدَمُ التَّفْوِيضِ مِنْ جَانِبٍ . وَلَوِ ادَّعَى أَحَدُهُمَا التَّفْوِيضَ وَالْآخَرُ أَنَّهُ لَمْ يَجْرِ لِلْمَهْرِ ذِكْرٌ ، فَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ قَوْلَ الثَّانِي . الثَّالِثَةُ : إِذَا حَكَمْنَا بِالتَّحَالُفِ ، فَحَلَفَ أَحَدُهُمَا وَنَكَلَ الْآخَرُ ، حَكَمْنَا لِلْحَالِفِ . وَمَنْ أَقَامَ بَيِّنَةً ، حَكَمْنَا بِهَا . وَلَوْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ فِي قَدْرِ الْمَهْرِ ، فَوَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : يُحْكَمُ بِبَيِّنَةِ الْمَرْأَةِ لِاشْتِمَالِهَا عَلَى الزِّيَادَةِ . وَالثَّانِي : يَتَعَارَضَانِ إِذَا قُلْنَا بِالتَّسَاقُطِ ، فَكَأَنَّ لَا بَيِّنَةَ ، فَيَتَحَالَفَانِ . وَإِنْ قُلْنَا بِالْقُرْعَةِ ، فَهَلْ يَحْتَاجُ مَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ إِلَى الْيَمِينِ ؟ وَجْهَانِ .

                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية