الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                        السَّجْدَةُ الثَّالِثَةُ : سَجْدَةُ الشُّكْرِ : سُجُودُ الشُّكْرِ سُنَّةٌ عِنْدَ مُفَاجَأَةِ نِعْمَةٍ ، أَوِ انْدِفَاعِ نِقْمَةٍ ، مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ، وَكَذَا إِذَا رَأَى مُبْتَلًى بِبَلِيَّةٍ ، أَوْ بِمَعْصِيَةٍ . وَلَا يُسَنُّ عِنْدَ اسْتِمْرَارِ النِّعَمِ . وَإِذَا سَجَدَ لِنِعْمَةٍ ، أَوِ انْدِفَاعِ بَلِيَّةٍ لَا تَتَعَلَّقُ بِغَيْرِهِ ، اسْتُحِبَّ إِظْهَارُ السُّجُودِ . وَإِنْ سَجَدَ لِبَلِيَّةٍ فِي غَيْرِهِ ، وَصَاحِبُ الْبَلِيَّةِ غَيْرُ مَعْذُورٍ ، كَالْفَاسِقِ ، أَظْهَرَ السُّجُودَ بَيْنَ يَدَيْهِ لَعَلَّهُ يَتُوبُ . وَإِنْ كَانَ مَعْذُورًا ، كَصَاحِبِ الزَّمَانَةِ ، أَخْفَاهُ لِئَلَّا يَتَأَذَّى . وَيَفْتَقِدُ سُجُودُ الشُّكْرِ إِلَى شُرُوطِ الصَّلَاةِ . وَكَيْفِيَّتُهُ كَكَيْفِيَّةِ سُجُودِ التِّلَاوَةِ خَارِجَ الصَّلَاةِ . وَلَا يَجُوزُ سُجُودُ الشُّكْرِ فِي الصَّلَاةِ بِحَالٍ . قُلْتُ : قَالَ أَصْحَابُنَا : لَوْ سَجَدَ فِي الصَّلَاةِ لِلشُّكْرِ ، بَطَلَتْ صَلَاتُهُ . فَلَوْ قَرَأَ آيَةَ سَجْدَةٍ لِيَسْجُدَ بِهَا لِلشُّكْرِ ، فَفِي جَوَازِ السُّجُودِ ، وَجْهَانِ . فِي ( الشَّامِلِ ) وَ ( الْبَيَانِ ) أَصَحُّهُمَا : يَحْرُمُ ، وَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ . وَهُمَا كَالْوَجْهَيْنِ ، فِيمَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فِي وَقْتِ النَّهْيِ لِيُصَلِّيَ التَّحِيَّةَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . فَرْعٌ فِي جَوَازِ سُجُودِ الشُّكْرِ عَلَى الرَّاحِلَةِ بِالْإِيمَاءِ [ فِي جَوَازِ سُجُودِ الشُّكْرِ عَلَى الرَّاحِلَةِ بِالْإِيمَاءِ ] وَجْهَانِ . كَالتَّنَفُّلِ مُضْطَجِعًا مَعَ الْقُدْرَةِ . وَلَوْ سَجَدَ لِلتِّلَاوَةِ عَلَى الرَّاحِلَةِ ، إِنْ كَانَ فِي صَلَاةِ نَافِلَةٍ ، جَازَ قَطْعًا تَبَعًا لَهَا ، وَإِلَّا فَعَلَى الْوَجْهَيْنِ فِي سَجْدَةِ الشُّكْرِ . أَصَحُّهُمَا : الْجَوَازُ فِيهِمَا ، وَبِهِ قَطَعَ صَاحِبُ ( التَّهْذِيبِ ) وَ ( الْعُدَّةِ ) وَالْخِلَافُ فِيمَنِ اقْتَصَرَ عَلَى الْإِيمَاءِ ، فَإِنْ كَانَ فِي مَرْقَدٍ ، وَأَتَمَّ السُّجُودَ ، جَازَ قَطْعًا . وَأَمَّا الْمَاشِي فِي السَّفَرِ فَيَسْجُدُ عَلَى الْأَرْضِ عَلَى الصَّحِيحِ . قُلْتُ : قَالَ فِي ( التَّهْذِيبِ ) : لَوْ تَصَدَّقَ صَاحِبُ هَذِهِ النِّعْمَةِ أَوْ صَلَّى شُكْرًا ، فَحَسَنٌ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . فَرْعٌ لَوْ خَضَعَ إِنْسَانٌ لِلَّهِ تَعَالَى ، فَتَقَرَّبَ بِسَجْدَةٍ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ ، فَالْأَصَحُّ : أَنَّهُ حَرَامٌ ، كَالتَّقَرُّبِ بِرُكُوعٍ مُفْرَدٍ وَنَحْوِهِ . وَصَحَّحَهُ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ ، وَالْغَزَالِيُّ ، وَغَيْرُهُمَا ، وَقَطَعَ بِهِ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ . وَالثَّانِي : يَجُوزُ ، قَالَهُ صَاحِبُ ( التَّقْرِيبِ ) قَالَ : وَإِذَا فَاتَتْ سَجْدَةُ الشُّكْرِ ، فَفِي قَضَائِهَا الْخِلَافُ فِي قَضَاءِ النَّوَافِلِ الرَّاتِبَةِ . وَقَطَعَ غَيْرُهُ بِعَدَمِ الْقَضَاءِ . قُلْتُ : وَسَوَاءٌ فِي هَذَا الْخِلَافِ فِي تَحْرِيمِ السَّجْدَةِ ، مَا يَفْعَلُ بَعْدَ صَلَاةِ وَغَيْرُهُ . وَلَيْسَ مِنْ هَذَا مَا يَفْعَلُهُ كَثِيرُونَ مِنَ الْجَهَلَةِ الظَّالِمِينَ ، مِنَ السُّجُودِ بَيْنَ يَدَيِ الْمَشَايِخِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ حَرَامٌ قَطْعًا بِكُلِّ حَالٍ ، سَوَاءٌ كَانَ إِلَى الْقِبْلَةِ ، أَوْ غَيْرِهَا . وَسَوَاءٌ قَصَدَ السُّجُودَ لِلَّهِ تَعَالَى ، أَوْ غَفَلَ . وَفِي بَعْضِ صُوَرِهِ مَا يَقْتَضِي الْكُفْرَ عَافَانَا اللَّهُ تَعَالَى . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية