الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                        فَصْلٌ فِي صِفَةِ صَلَاةِ الْعِيدِ هِيَ : رَكْعَتَانِ . صِفَتُهَا فِي الْأَرْكَانِ وَالسُّنَنِ وَالْهَيْآتِ كَغَيْرِهَا ، وَيَنْوِي بِهَا صَلَاةَ الْعِيدِ . هَذَا أَقَلُّهَا ، وَالْأَكْمَلُ أَنْ يَقْرَأَ دُعَاءَ الِاسْتِفْتَاحِ عَقِبَ الْإِحْرَامِ ، كَغَيْرِهَا ، ثُمَّ يُكَبِّرُ فِي الْأُولَى سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ سِوَى تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَالرُّكُوعِ . وَفِي الثَّانِيَةِ خَمْسًا سِوَى تَكْبِيرَةِ الْقِيَامِ مِنَ السُّجُودِ وَالْهُوِيِّ إِلَى الرُّكُوعِ . وَقَالَ الْمُزَنِيُّ : التَّكْبِيرَاتُ فِي الْأُولَى سِتٌّ . وَلَنَا قَوْلٌ شَاذٌّ مُنْكَرٌ : أَنَّ دُعَاءَ الِاسْتِفْتَاحِ يَكُونُ بَعْدَ هَذِهِ التَّكْبِيرَاتِ ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقِفَ بَيْنَ كُلِّ تَكْبِيرَتَيْنِ مِنَ الزَّوَائِدِ قَدْرَ قِرَاءَةِ آيَةٍ لَا طَوِيلَةٍ وَلَا قَصِيرَةٍ ، يُهَلِّلُ اللَّهَ تَعَالَى وَيُكَبِّرُهُ وَيُمَجِّدُهُ . هَذَا لَفْظُ الشَّافِعِيِّ . قَالَ الْأَكْثَرُونَ : يَقُولُ : ( سُبْحَانَ اللَّهِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ ) وَلَوْ زَادَ ، جَازَ . قَالَ الصَّيْدَلَانِيُّ عَنْ بَعْضِ الْأَصْحَابِ : يَقُولُ : ( لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) . وَقَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ : لَوْ قَالَ مَا اعْتَادَهُ النَّاسُ : ( اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ كَثِيرًا ) كَانَ حَسَنًا . قُلْتُ : وَقَالَ الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ الْمَسْعُودِيُّ مِنْ أَصْحَابِنَا يَقُولُ : ( سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، وَتَبَارَكَ اسْمُكَ ، وَتَعَالَى جَدُّكَ ، وَجَلَّ ثَنَاؤُكَ ، وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ ) . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَلَا يَأْتِي بِهَذَا الذِّكْرِ عَقِبَ السَّابِعَةِ وَالْخَامِسَةِ فِي الثَّانِيَةِ ، بَلْ يَتَعَوَّذُ عَقِبَ السَّابِعَةِ ، وَكَذَا عَقِبَ الْخَامِسَةِ ، إِنْ قُلْنَا : يَتَعَوَّذُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ، وَلَا يَأْتِي بِهِ بَيْنَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَالْأُولَى مِنَ الزَّوَائِدِ . قُلْتُ : وَأَمَّا فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ ، فَقَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ : يَأْتِي بِهِ قَبْلَ الْأُولَى مِنَ الْخَمْسِ ، وَالْمُخْتَارُ الَّذِي يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ لَا يَأْتِي بِهِ كَمَا فِي الْأُولَى . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . ثُمَّ يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ ، ثُمَّ يَقْرَأُ بَعْدَهَا فِي الْأُولَى : ( ق ) . وَفِي الثَّانِيَةِ : ( اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ ) . قُلْتُ : وَثَبَتَ فِي ( صَحِيحِ مُسْلِمٍ ) أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَرَأَ فِيهِمَا ( سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ) وَ ( هَلْ أَتَاكَ ) فَهُوَ سُنَّةٌ أَيْضًا . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . فَرْعٌ يُسْتَحَبُّ رَفْعُ الْيَدَيْنِ فِي التَّكْبِيرَاتِ الزَّوَائِدِ ، وَيَضَعُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى بَيْنَ كُلِّ تَكْبِيرَتَيْنِ . وَفِي ( الْعُدَّةِ ) مَا يُشْعِرُ بِخِلَافٍ فِيهِ . وَلَوْ شَكَّ فِي عَدَدِ التَّكْبِيرَاتِ ، أَخَذَ بِالْأَقَلِّ ، وَلَوْ كَبَّرَ ثَمَانِيَ تَكْبِيرَاتٍ ، وَشَكَّ هَلْ نَوَى التَّحْرِيمَ بِوَاحِدَةٍ مِنْهَا ؟ فَعَلَيْهِ اسْتِئْنَافُ الصَّلَاةِ ، وَلَوْ شَكَّ فِي التَّكْبِيرَةِ الَّتِي نَوَى التَّحْرِيمَ بِهَا ، جَعَلَهَا الْأَخِيرَةَ ، وَأَعَادَ الزَّوَائِدَ . وَلَوْ صَلَّى خَلْفَ مَنْ يُكَبِّرُ ثَلَاثًا أَوْ سِتًّا ، تَابَعَهُ ، وَلَا يَزِيدُ عَلَيْهِ عَلَى الْأَظْهَرِ . وَلَوْ تَرَكَ الزَّوَائِدَ ، لَمْ يَسْجُدْ لِلسَّهْوِ . قُلْتُ : وَيَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ وَالتَّكْبِيرَاتِ ، وَيُسِرُّ بِالذِّكْرِ بَيْنَهُمَا . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . فَرْعٌ لَوْ نَسِيَ التَّكْبِيرَاتِ الزَّوَائِدَ فِي رَكْعَةٍ ، فَتَذَكَّرَ فِي الرُّكُوعِ أَوْ بَعْدَهُ ، مَضَى فِي صَلَاتِهِ وَلَمْ يُكَبِّرْ ، فَإِنْ عَادَ إِلَى الْقِيَامِ لِيُكَبِّرَ ، بَطَلَتْ صَلَاتُهُ . فَلَوْ تَذَكَّرَهَا قَبْلَ الرُّكُوعِ وَبَعْدَ الْقِرَاءَةِ ، فَقَوْلَانِ . الْجَدِيدُ الْأَظْهَرُ : لَا يُكَبِّرُ ، لِفَوَاتِ مَحَلِّهِ . وَالْقَدِيمُ : يُكَبِّرُ ، لِبَقَاءِ الْقِيَامِ ، وَعَلَى الْقَدِيمِ : لَوْ تَذَكَّرَ فِي أَثْنَاءِ الْفَاتِحَةِ ، قَطَعَهَا وَكَبَّرَ ، ثُمَّ اسْتَأْنَفَ الْقِرَاءَةَ . وَإِذَا تَدَارَكَ التَّكْبِيرَ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ ، اسْتُحِبَّ اسْتِئْنَافُهَا ، وَفِيهِ وَجْهٌ ضَعِيفٌ : أَنَّهُ يَجِبُ ، وَلَوْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي أَثْنَاءِ الْقِرَاءَةِ وَقَدْ كَبَّرَ بَعْضَ التَّكْبِيرَاتِ ، فَعَلَى الْجَدِيدِ ، لَا يُكَبِّرُ مَا فَاتَهُ . وَعَلَى الْقَدِيمِ : يُكَبِّرُ ، وَلَوْ أَدْرَكَهُ رَاكِعًا ، رَكَعَ مَعَهُ ، وَلَا يُكَبِّرُ بِالِاتِّفَاقِ ، وَلَوْ أَدْرَكَهُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ ، كَبَّرَ مَعَهُ خَمْسًا عَلَى الْجَدِيدِ ، فَإِذَا قَامَ إِلَى ثَانِيَتِهِ ، كَبَّرَ أَيْضًا خَمْسًا .

                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية