الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                        السَّبَبُ الْخَامِسُ : الْمَرَضُ ، وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ . الْأَوَّلُ : مَا يَخَافُ مَعَهُ مِنَ الْوُضُوءِ فَوْتَ الرَّوَحِ ، أَوْ فَوْتَ عُضْوٍ ، أَوْ مَنْفَعَةِ عُضْوٍ ، فَبِيحَ التَّيَمُّمُ . وَلَوْ خَافَ مَرَضًا مَخُوفًا ، تَيَمَّمَ عَلَى الْمَذْهَبِ . الثَّانِي : أَنْ يَخَافَ زِيَادَةَ الْعِلَّةِ ، وَهُوَ كَثْرَةُ أَلَمٍ ، وَإِنْ لَمْ تَزِدِ الْمُدَّةُ ، أَوْ يَخَافُ بُطْءَ الْبُرْءِ ، وَهُوَ طُولُ مُدَّةِ الْمَرَضِ . وَإِنْ لَمْ يَزِدِ الْأَلَمُ ، أَوْ يَخَافُ شِدَّةَ الضَّنَا ، وَهُوَ الْمَرَضُ الْمُدْنِفُ الَّذِي يَجْعَلُهُ زَمَنًا ، أَوْ يَخَافُ حُصُولَ شَيْنٍ قَبِيحٍ ، كَالسَّوَادِ عَلَى عُضْوٍ ظَاهِرٍ ، كَالْوَجْهِ وَغَيْرِهِ ، مِمَّا يَبْدُو فِي حَالِ الْمِهْنَةِ ، فَفِي الْجَمِيعِ ثَلَاثُ طُرُقٍ . أَصَحُّهَا : فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَانِ . أَظْهَرُهُمَا : جَوَازُ التَّيَمُّمِ . وَالثَّانِي : لَا يَجُوزُ قَطْعًا . وَالثَّالِثُ : يَجُوزُ قَطْعًا . الثَّالِثُ : أَنْ يَخَافَ شَيْئًا يَسِيرًا ، كَأَثَرِ الْجُدَرِيِّ ، وَسَوَادٍ قَلِيلٍ . أَوْ شَيْنًا قَبِيحًا عَلَى غَيْرِ الْأَعْضَاءِ الظَّاهِرَةِ ، أَوْ يَكُونُ بِهِ مَرَضٌ لَا يَخَافُ مِنَ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ مَعَهُ مَحْذُورًا فِي الْعَاقِبَةِ . وَإِنْ كَانَ يَتَأَلَّمُ فِي الْحَالِ بِجِرَاحَةٍ ، أَوْ بَرْدٍ ، أَوْ حَرٍّ ، فَلَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ لِشَيْءٍ مِنْ هَذَا بِلَا خِلَافٍ . فَرْعٌ يَجُوزُ أَنْ يَعْتَمِدَ فِي كَوْنِ الْمَرَضِ مُرَخِّصًا ، عَلَى مَعْرِفَةِ نَفْسِهِ إِنْ كَانَ عَارِفًا . وَيَجُوزُ اعْتِمَادُ طَبِيبٍ حَاذِقٍ ، بِشَرْطِ الْإِسْلَامِ ، وَالْبُلُوغِ ، وَالْعَدَالَةِ ، وَيُعْتَمَدُ الْعَبْدُ وَالْمَرْأَةُ . وَلَنَا وَجْهٌ شَاذٌّ : أَنَّهُ يُعْتَمَدُ الصَّبِيُّ الْمُرَاهِقُ ، أَوِ الْفَاسِقُ . وَوَجْهٌ شَاذٌّ : أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ طَبِيبَيْنِ . فَرْعٌ إِذَا عَمَّتِ الْعِلَّةُ أَعْضَاءَ الطَّهَارَةِ ، اقْتَصَرَ عَلَى التَّيَمُّمِ . وَإِنْ كَانَتْ فِي الْبَعْضِ ، غَسَلَ الصَّحِيحَ . وَفِي الْعَلِيلِ ، كَلَامٌ مَذْكُورٌ فِي ( الْجَرِيحِ ) . قُلْتُ : وَإِذَا لَمْ يُوجَدْ طَبِيبٌ بِشَرْطِهِ . قَالَ أَبُو عَلِيٍّ السَّبَخِيُّ : لَا يَتَيَمَّمُ . وَلَا فَرْقَ فِي هَذَا السَّبَبِ بَيْنَ الْحَاضِرِ ، وَالْمُسَافِرِ ، وَالْحَدَثِ الْأَصْغَرِ ، وَالْأَكْبَرِ ، وَلَا إِعَادَةَ فِيهِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية