الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                                          المقنع لابن قدامة وَالْخَرَاجُ عَلَى الْمَالِكِ دُونَ الْمُسْتَأْجِرِ ، وَهُوَ كَالدَّيْنِ يُحْبَسُ بِهِ الْمُوسِرُ ، وَيُنْظَرُ بِهِ الْمُعْسِرُ . وَمَنْ عَجَزَ عَنْ عِمَارَةِ أَرْضِهِ ، أُجْبِرَ عَلَى إِجَارَتِهَا ، أَوْ رَفْعِ يَدِهِ عَنْهَا وَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَرْشُوَ الْعَامِلَ وَيُهْدِيَ لَهُ لِيَدْفَعَ عَنْهُ الظُّلْمَ فِي خَرَاجِهِ ، وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِيَدَعَ لَهُ مِنْهُ شَيْئًا . المبدع شرح المقنع ( وَالْخَرَاجُ ) يَجِبُ ( عَلَى الْمَالِكِ دُونَ الْمُسْتَأْجِرِ ) لِأَنَّهُ عَلَى الرَّقَبَةِ ، وَهِيَ لِلْمَالِكِ ، كَفِطْرَةِ الْعَبْدِ ، وَعَنْهُ : عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ كَالْعُشْرِ ( وَهُوَ كَالدَّيْنِ ) قَالَ أَحْمَدُ : يُؤَدِّيهِ ، ثُمَّ يُزَكِّي مَا بَقِيَ ( يُحْبَسُ بِهِ الْمُوسِرُ ) لِأَنَّهُ حَقٌّ عَلَيْهِ أَشْبَهَ أُجْرَةَ السَّاكِنِ ( وَيُنْظَرُ بِهِ الْمُعْسِرُ ) لِلنَّصِّ . ( وَمَنْ عَجَزَ عَنْ عِمَارَةِ أَرْضِهِ أُجْبِرَ عَلَى إِجَارَتِهَا أَوْ رَفْعِ يَدِهِ عَنْهَا ) فَيَدْفَعُهَا إِلَى مَنْ يُعَمِّرُهَا وَيَقُومُ بِخَرَاجِهَا ؛ لِأَنَّ الْأَرْضَ لِلْمُسْلِمِينَ ، فَلَا يَجُوزُ تَعْطِيلُهَا عَلَيْهِمْ ، وَلِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُحَصِّلٌ لِلْغَرَضِ ، فَلَا مَعْنًى لِلتَّعْيِينِ . وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ إِذَا كَانَتْ فِي يَدِهِ أَرْضٌ خَرَاجِيَّةٌ ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا بِالْخَرَاجِ ، كَالْمُسْتَأْجِرِ ، وَتُنْقَلُ إِلَى وَارِثِهِ كَذَلِكَ ، فَلَوِ آثَرَ بِهَا أَحَدًا ، صَارَ الْبَانِي أَحَقَّ بِهَا . وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا خَرَاجَ عَلَى الْمَسَاكِنِ . وَجَزَمَ بِهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ ، وَإِنَّمَا يَجِبُ عَلَى الْمَزَارِعِ ، وَإِنَّمَا كَانَ أَحْمَدُ يَمْسَحُ دَارَهُ وَيُخْرِجُ عَنْهَا ؛ لِأَنَّ أَرْضَ بَغْدَادَ حِينَ فُتِحَتْ كَانَتْ مَزَارِعَ . تَنْبِيهٌ : إِذَا كَانَ بِأَرْضِ الْخَرَاجِ يَوْمَ وَقْفِهَا شَجَرٌ فَثَمَرُهُ الْمُسْتَقْبَلُ لِمَنْ يَقِرُّ فِي يَدِهِ ، وَفِيهِ عُشْرُ الزَّكَاةِ كَالْمُتَجَدِّدِ فِيهَا ، وَقِيلَ : هُوَ لِلْمَسَاكِينِ بِلَا عُشْرٍ . جَزَمَ بِهِ فِي " التَّرْغِيبِ " وَلَعَلَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الشَّجَرَ لَا يَتْبَعُ الْأَرْضَ فِي الْبَيْعِ ، وَكَذَا هُنَا ، فَيَبْقَى مِلْكَ الْمُسْلِمِينَ بِلَا عُشْرٍ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ . ( يَجُوزُ لَهُ ) أَيْ : لِصَاحِبِ الْأَرْضِ ( أَنْ يَرْشُوَ الْعَامِلَ وَيُهْدِيَ لَهُ لِيَدْفَعَ عَنْهُ الظُّلْمَ فِي خَرَاجِهِ ) لِأَنَّهُ يَتَوَصَّلُ بِذَلِكَ إِلَى كَفِّ الْيَدِ الْعَادِيَةِ عَنْهُ : فَالرِّشْوَةُ مَا أَعْطَاهُ بَعْدَ طَلَبِهِ ، وَالْهَدِيَّةُ ابْتِدَاءٌ . قَالَهُ فِي " التَّرْغِيبِ " ( وَلَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ لِيَدَعَ لَهُ مِنْهُ شَيْئًا ) لِمَا فِيهِ مِنْ إِبْطَالِ الْحَقِّ فَحَرُمَ عَلَى الْآخِذِ وَالْمُعْطِي ، كَرِشْوَةِ الْحَاكِمِ .

                                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                          الخدمات العلمية