الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                                          المقنع لابن قدامة بَابُ الشُّفْعَةِ وَهِيَ اسْتِحْقَاقُ الْإِنْسَانِ انْتِزَاعَ حِصَّةِ شَرِيكِهِ مِنْ يَدِ مُشْتَرِيهَا ، وَلَا يَحِلُّ الِاحْتِيَالُ لِإِسْقَاطِهَا المبدع شرح المقنع بَابُ الشُّفْعَةِ هِيَ بِإِسْكَانِ الْفَاءِ مَأْخُوذَةٌ مِنَ الشَّفَاعَةِ ، أَوِ الزِّيَادَةِ ، أَوِ التَّقْوِيَةِ ، أَوْ مِنَ الشَّفْعِ ، وَهُوَ أَحْسَنُهَا ; لِأَنَّ الشَّفْعَ هُوَ الزَّوْجُ ، فَإِنَّ الشَّفِيعَ كَانَ نَصِيبُهُ مُنْفَرِدًا فِي مِلْكِهِ ، فَبِالشُّفْعَةِ ضَمَّ الْمَبِيعَ إِلَى مِلْكِهِ ، وَبِالثَّانِي جَزَمَ بِهِ بَعْضُ أَهْلِ اللُّغَةِ ; لِأَنَّ نَصِيبَهُ كَانَ وِتْرًا فَصَارَ شَفْعًا ، وَالشَّافِعُ هُوَ الْجَاعِلُ الْوِتْرِ شَفْعًا ، وَالشَّفِيعُ فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٌ . وَهِيَ ثَابِتَةٌ بِالسُّنَّةِ ، فَرَوَى جَابِرٌ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ ، فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ ، وَصُرِفَتِ الطُّرُقُ ، فَلَا شُفْعَةَ رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَالْبُخَارِيُّ ، وَبِالْإِجْمَاعِ حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ ، قَالَ فِي " الْمُغْنِي " : وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا خَالَفَ فِيهَا إِلَّا الْأَصَمَّ فَإِنَّهُ قَالَ : لَا يَثْبُتْ لِمَا فِيهِ مِنَ الْإِضْرَارِ بِأَرْبَابِ الْأَمْلَاكِ لِتَقَاعُسِ النَّاسِ عَنِ الشِّرَاءِ حَيْثُ عَلِمُوا انْتِزَاعَ مَا يَشْتَرُونَهُ ، وَجَوَابُهُ بِأَنَّهُ يَنْدَفِعُ ذَلِكَ بِالْمُقَاسَمَةِ ، وَأَعْقَبَ الشُّفْعَةَ لِلْغَصْبِ ، فَإِنَّهَا تُؤْخَذُ قَهْرًا ، فَكَأَنَّهَا مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ تَحْرِيمِ أَخْذِ مَالِ الْغَيْرِ قَهْرًا . ( وَهِيَ اسْتِحْقَاقُ الْإِنْسَانِ انْتِزَاعَ حِصَّةِ شَرِيكِهِ مِنْ يَدِ مُشْتَرِيهَا ) هَذَا بَيَانٌ لِمَعْنَاهَا ، وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنَ الِاحْتِرَازِ ، لَكِنَّهُ غَيْرُ جَامِعٍ لِخُرُوجِ الصُّلْحِ بِمَعْنَى الْبَيْعِ وَالْهِبَةِ بِشَرْطِ الثَّوَابِ ، وَلَا مَانِعَ ; لِأَنَّهُ يَرُدُّ عَلَيْهِ الْكَافِرُ ، وَلَا شُفْعَةَ لَهُ ، وَفِي " الْمُغْنِي " اسْتِحْقَاقُ الشَّرِيكِ انْتِزَاعَ حِصَّةِ شَرِيكِهِ الْمُنْتَقِلَةِ عَنْهُ مِنْ يَدِ مَنِ انْتَقَلَتْ إِلَيْهِ وَهُوَ غَيْرُ مَانِعٍ لِدُخُولِ مَا انْتَقَلَ بِغَيْرِ عِوَضٍ كَالْإِرْثِ ، وَالْوَصِيَّةِ ، وَالْهِبَةِ بِغَيْرِ ثَوَابٍ ، أَوْ بِعِوَضٍ غَيْرِ مَالِيٍّ عَلَى الْمَشْهُورِ كَالْخَلْعِ وَنَحْوِهِ ، وَالْأَحْسَنُ أَنْ يُقَالَ : هِيَ اسْتِحْقَاقُ الشَّرِيكِ أَخْذَ حِصَّةِ شَرِيكِهِ مِنْ يَدِ مَنِ انْتَقَلَتْ عَنْهُ بِعِوَضٍ مَالِيٍّ مُسْتَقِرٍّ ( وَلَا يَحِلُّ الِاحْتِيَالُ لِإِسْقَاطِهَا ) قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : لَا يَجُوزُ شَيْءٌ مِنَ الْحِيَلِ فِي إِبْطَالِهَا ، وَلَا إِبْطَالُ حَقِّ مُسْلِمٍ ، اسْتَدَلَّ الْأَصْحَابُ بِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " لَا تَرْتَكِبُوا مَا ارْتَكَبَتِ الْيَهُودُ ، فَتَسْتَحِلُّوا مَحَارِمَ اللَّهِ " وَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ الْحِيَلَ فِي مَوَاضِعَ مِنْ كِتَابِهِ ، وَلِأَنَّ الشُّفْعَةَ وُضِعَتْ لِدَفْعِ الضَّرَرِ ، فَلَوْ سَقَطَتْ بِالْحِيَلِ لَلَحِقَ الضَّرَرُ ؛ فَلَمْ تَسْقُطْ كَمَا لَوْ أَسْقَطَهَا الْمُشْتَرِي عَنْهُ بِوَقْفٍ ، أَوْ بَيْعٍ ، فَعَلَى هَذَا لَوِ احْتَالَ لَمْ يَسْقُطْ ، وَمَعْنَى الْحِيلَةِ أَنْ يُظْهِرَ الْمُتَعَاقِدَانِ فِي الْبَيْعِ شَيْئًا لَا يُؤْخَذُ بِالشُّفْعَةِ مَعَهُ ، وَيَتَوَاطَئُونَ فِي الْبَاطِنِ عَلَى خِلَافِهِ ، مِثْلَ أَنْ يَشْتَرِيَ بِدَنَانِيرَ ، وَيَقْضِيَهُ عَنْهَا بِدَرَاهِمَ ، أَوْ يَشْتَرِيَ شِقْصًا بِثَمَنٍ ثُمَّ يُبَرِّئُهُ مِنْ بَعْضِهِ ، أَوْ يَشْتَرِيَ جُزْءًا مِنَ الشِّقْصِ بِمِائَةٍ ثُمَّ يَهَبَ الْبَائِعُ بَاقِيَهُ ، وَيَأْخُذُ الْجُزْءَ الْمَبِيعَ مِنَ الشِّقْصِ بِقِسْطِهِ مِنَ الثَّمَنِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَأْخُذَ الشِّقْصَ كُلَّهُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ .

                                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                          الخدمات العلمية