الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                                          المقنع لابن قدامة وَمَنْ قَدَرَ عَلَى اللِّعَانِ بِالْعَرَبِيَّةِ لَمْ يَصِحَّ مِنْهُ إِلَّا بِهَا ، فَإِنْ عَجَزَ عَنْهَا لَزِمَهُ تَعَلُّمُهَا فِي الْوَجْهَيْنِ ، وَفِي الْآخَرِ يَصِحُّ بِلِسَانِهِ . وَإِذَا فُهِمَتْ إِشَارَةُ الْأَخْرَسِ ، أَوْ كِتَابَتُهُ صَحَّ لِعَانُهُ بِهَا وَإِلَّا فَلَا . المبدع شرح المقنع ( وَمَنْ قَدَرَ عَلَى اللِّعَانِ بِالْعَرَبِيَّةِ لَمْ يَصِحَّ مِنْهُ إِلَّا بِهَا ) ، لِأَنَّ الشَّرْعَ وَرَدَ بِالْعَرَبِيَّةِ ، فَلَمْ يَصِحَّ بِغَيْرِهَا كَأَذْكَارِ الصَّلَاةِ ، ( فَإِنْ عَجَزَ عَنْهَا لَزِمَهُ تَعَلُّمُهَا فِي الْوَجْهَيْنِ ) لِأَنَّهُ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ فَلَزِمَهُ تَعَلُّمُهَا كَالْفَاتِحَةِ ، ( وَفِي الْآخَرِ يَصِحُّ بِلِسَانِهِ ) فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ . قَالَهُ فِي " الْوَاضِحِ " وَصَحَّحَهُ فِي " الشَّرْحِ " وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْكَافِي " وَ " الْوَجِيزِ " ، وَلِأَنَّهُ مَوْضِعُ حَاجَةٍ كَالنِّكَاحِ ، فَإِنْ كَانَ الْحَاكِمُ يُحْسِنُ لِسَانَهُمَا أَجْزَأَ ذَلِكَ . وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَحْضُرَ مَعَهُ أَرْبَعَةٌ يُحْسِنُونَ لِسَانَهُمَا ، فَإِنْ كَانَ الْحَاكِمُ لَا يُحْسِنُ ، فَلَا بُدَّ مِنْ تُرْجُمَانٍ ، وَلَا يُجْزِئُ فِيهَا أَقَلُّ مِنْ عَدْلَيْنِ عَلَى الْمَذْهَبِ . ( وَإِذَا فُهِمَتْ إِشَارَةُ الْأَخْرَسِ ، أَوْ كِتَابَتُهُ صَحَّ لِعَانُهُ بِهَا ) ، قَالَهُ الْقَاضِي وَأَبُو الْخَطَّابِ ، وَذَكَرَهُ فِي " الْمُسْتَوْعِبِ " وَ " الرِّعَايَةِ " ، وَقَدَّمَهُ فِي " الْفُرُوعِ " وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " كَطَلَاقِهِ . وَعَنْهُ لَا يَصِحُّ ، اخْتَارَهُ الْمُؤَلِّفُ . قَالَ أَحْمَدُ : إِذَا كَانَتِ الْمَرْأَةُ خَرْسَاءَ لَمْ تُلَاعِنْ ; لِأَنَّهُ لَا تُعْلَمُ مُطَالَبَتُهَا ، وَلِأَنَّ اللِّعَانَ يَفْتَقِرُ إِلَى الشَّهَادَةِ ، أَشْبَهَ الشَّهَادَةَ الْحَقِيقِيَّةَ ، وَلِأَنَّ الْحَدَّ يُدْرَأُ بِالشُّبْهَةِ وَالْإِشَارَةِ لَيْسَتْ صَرِيحَةً كَالنُّطْقِ ، وَلَا يَخْلُو مِنِ احْتِمَالٍ وَتَرَدُّدٍ . وَجَوَابُهُ : أَنَّ الشَّهَادَةَ يُمْكِنُ حُصُولُهَا مِنْ غَيْرِهِ ، فَلَمْ تَدْعُ الْحَاجَةُ إِلَيْهِ فِيهَا . وَاللِّعَانُ لَا يَحْصُلُ إِلَّا مِنْهُ فَدَعَتِ الْحَاجَةُ إِلَى قَبُولِهِ مِنْهُ كَالطَّلَاقِ . وَقَالَ الْمُؤَلِّفُ : وَقَوْلُنَا أَحْسَنُ إِذِ الشَّهَادَةُ قَدْ لَا تَحْصُلُ إِلَّا مِنْهُ لِاخْتِصَاصِهِ بِرُؤْيَةِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ ، أَوْ سَمَاعِهِ إِيَّاهُ . وَجَوَابُهُ : بِأَنَّ مُوجِبَ الْقَذْفِ وُجُوبُ الْحَدِّ ، وَهُوَ يُدْرَأُ بِالشُّبْهَةِ . وَمَقْصُودُ اللِّعَانِ نَفْيُ السَّبَبِ ، وَهُوَ يَثْبُتُ بِالْإِمْكَانِ مَعَ ظُهُورِ انْتِفَائِهِ ، ( وَإِلَّا فَلَا ) أَيْ : إِذَا كَانَ غَيْرَ مَعْلُومِ الْإِشَارَةِ وَالْكِتَابَةِ لَمْ يَصِحَّ .

                                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                          الخدمات العلمية