الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                                          المقنع لابن قدامة وَيُكْرَهُ الْحَلِفُ بِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُحَرَّمًا ، وَلَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ بِالْيَمِينِ بِهِ ، سَوَاءٌ أَضَافَهُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ، مِثْلَ قَوْلِهِ : وَمَعْلُومِ اللَّهِ ، وَخَلْقِهِ ، وَرِزْقِهِ ، وَبَيْتِهِ ، أَوْ لَمْ يُضِفْهُ ، مِثْلَ : وَالْكَعْبَةِ ، وَالنَّبِيِّ . وَقَالَ أَصْحَابُنَا : تَجِبُ الْكَفَّارَةُ بِالْحَلِفِ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاصَّةً . المبدع شرح المقنع ( وَيُكْرَهُ الْحَلِفُ بِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى ) وَصِفَاتِهِ ، قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ ، قِيلَ لِأَحْمَدَ : يُكْرَهُ الْحَلِفُ بِعِتْقٍ أَوْ طَلَاقٍ أَوْ شَيْءٍ ، قَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ لِمَ لَا يُكْرَهُ ؛ لَا يُحْلَفُ إِلَّا بِاللَّهِ تَعَالَى ، لِمَا رَوَى عُمَرُ مَرْفُوعًا ، قَالَ : إِنَّ اللَّهَ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ ، فَمَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاللَّهِ ، أَوْ لِيَصْمُتْ . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ( وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُحَرَّمًا ) قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالْفُرُوعِ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ، قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَغَيْرُهُ : لَأَنْ أَحَلِفَ بِاللَّهِ كَاذِبًا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَحْلِفَ بِغَيْرِهِ صَادِقًا ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : لِأَنَّ حَسَنَةَ التَّوْحِيدِ أَعْظَمُ مِنْ حَسَنَةِ الصِّدْقِ ، وَسَيِّئَةَ الْكَذِبِ أَسْهَلُ مِنْ سَيِّئَةِ الشِّرْكِ ، يُؤَيِّدُهُ مَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدْ أَشْرَكَ . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَحَسَّنَهُ ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ . فَعَلَى هَذَا اخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ أَنَّهُ يُعَزَّرُ ، وَاخْتَارَ فِيمَنْ حَلَفَ بِعِتْقٍ أَوْ طَلَاقٍ وَحَنِثَ ، يُخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يُوقِعَهُ أَوْ يُكَفِّرَ ، كَحَلِفِهِ بِاللَّهِ : لَيُوقِعَنَّهُ ، وَذَكَرَ أَنَّ الطَّلَاقَ يَلْزَمُنِي ، وَنَحْوَهُ يَمِينٌ بِالِاتِّفَاقِ ، وَخَرَّجَهُ عَلَى نُصُوصِ أَحْمَدَ ، وَهُوَ خِلَافُ صَرِيحِهَا ، وَعَنْهُ : يَجُوزُ ، لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِلْأَعْرَابِيِّ الَّذِي سَأَلَهُ عَنِ الصَّلَاةِ : أَفْلَحَ وَأَبِيهِ إِنْ صَدَقَ وَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَقْسَمَ بِبَعْضِ مَخْلُوقَاتِهِ ، وَجَوَابُهُ مَا قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : إِنَّ هَذِهِ مَحْفُوظَةٌ ، وَإِنَّمَا أَقْسَمَ بِمَخْلُوقَاتِهِ ، فَإِنَّهَا دَالَّةٌ عَلَى قُدْرَتِهِ وَعَظَمَتِهِ ، وَلِلَّهِ أَنْ يُقْسِمَ بِمَا شَاءَ ، وَقِيلَ : فِي إِقْسَامِهِ إِضْمَارُ الْقَسَمِ ، أَيْ : بِرَبِّ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ ، فَعَلَى الْأَوَّلِ : يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ تَعَالَى ، قَالَ ابْنُ حَزْمٍ : اتَّفَقُوا أَنَّ مَنْ حَلَفَ بِحَقِّ زَيْدٍ أَوْ عَمْرٍو ، وَبِحَقِّ أَبِيهِ ، أَنَّهُ آثِمٌ ، وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ ( وَلَا تُجِبُ الْكَفَّارَةُ بِالْيَمِينِ بِهِ ) لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ وَجَبَتْ فِي الْحَلِفِ بِاللَّهِ وَصِفَاتِهِ ، صِيَانَةً لِلِاسْمِ الْأَعْظَمِ ، وَغَيْرُهُ لَا يُسَاوِيهِ ( سَوَاءٌ أَضَافَهُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ، مِثْلَ قَوْلِهِ : وَمَعْلُومِ اللَّهِ ، وَخَلْقِهِ ، وَرِزْقِهِ ، وَبَيْتِهِ ، أَوْ لَمْ يُضِفْهُ ، مِثْلَ : وَالْكَعْبَةِ وَالنَّبِيِّ ) لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْحَلِفِ بِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى ( وَقَالَ أَصْحَابُنَا : تَجِبُ الْكَفَّارَةُ بِالْحَلِفِ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاصَّةً ) وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ ، فَقَالَ فِيمَنْ حَلَفَ بِحَقِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ ، لِأَنَّهُ أَحَدُ شَرْطَيِ الشَّهَادَةِ ، أَشْبَهَ الْحَلِفَ بِاسْمِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَالْتَزَمَ ابْنُ عَقِيلٍ أَنَّ الْحَلِفَ بِغَيْرِهِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ كَهُوَ ، وَالْأَشْهَرُ : أَنَّهَا لَا تَجِبُ بِهِ ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ ، لِدُخُولِهِ فِي عُمُومِ الْأَحَادِيثِ ، وَكَسَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ ، وَقَوْلُ أَحْمَدَ مَحْمُولٌ . فَرْعٌ : لَا يَلْزَمُهُ إِبْرَارُ قَسَمٍ فِي الْأَصَحِّ ، كَإِجَابَةِ سُؤَالٍ بِاللَّهِ ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : إِنَّمَا يَجِبُ عَلَى مُعَيَّنٍ ، فَلَا تَجِبُ إِجَابَةُ سَائِلٍ يُقْسِمُ عَلَى النَّاسِ ، وَرَوَى أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَقَالَ حَسَنٌ غَرِيبٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا ، قَالَ : وَأُخْبِرُكُمْ بِشَرِّ النَّاسِ ؛ قُلْنَا : نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : الَّذِي يُسْأَلُ بِاللَّهِ ، وَلَا يُعْطِي بِهِ . فَدَلَّ عَلَى إِجَابَةِ مَنْ سَأَلَ بِاللَّهِ .

                                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                          الخدمات العلمية