الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                                          المقنع لابن قدامة فَصْلٌ . الرَّابِعُ : الْعَدَاوَةُ كَشَهَادَةِ الْمَقْذُوفِ عَلَى قَاذِفِهِ ، وَالْمَقْطُوعِ عَلَيْهِ الطَّرِيقَ عَلَى قَاطَعِهِ ، وَالزَّوْجِ بِالزِّنَى عَلَى امْرَأَتِهِ . المبدع شرح المقنع فَصْلٌ . ( الرَّابِعُ : الْعَدَاوَةُ ) لِمَا رَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ خَائِنٍ وَلَا خَائِنَةٍ ، وَلَا زَانٍ وَلَا زَانِيَةٍ ، وَلَا ذِي غِمْرٍ عَلَى أَخِيهِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالْغِمْرُ : الْحِقْدُ ، وَلِأَنَّ الْعَدَاوَةَ تُورِثُ تُهْمَةً شَدِيدَةً فَمَنَعَتِ الشَّهَادَةَ ، كَالْقَرَابَةِ الْقَرِيبَةِ ، وَيُعْتَبَرُ كَوْنُهَا لِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى مَوْرُوثَةً أَوْ مُكْتَسَبَةً . وَفِي " التَّرْغِيبِ " وَ " الرِّعَايَةِ " : ظَاهِرَةٌ ، بِحَيْثُ يَعْلَمُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَسُرُّ بِمَسَاءَةِ الْآخَرِ وَيَغْتَمُّ بِفَرَحِهِ ، وَيَطْلُبُ لَهُ الشَّرَّ ، زَادَ ابْنُ حَمْدَانَ : أَوْ حَاسِدٍ . لَكِنْ فِي الْخَبَرِ : ثَلَاثَةٌ لَا يَنْجُو مِنْهُنَّ أَحَدٌ : الْحَسَدُ وَالظَّنُّ وَالطِّيَرَةُ وَسَأُحَدِّثُكُمْ بِالْمَخْرَجِ مِنْ ذَلِكَ ، إِذَا حَسَدْتَ فَلَا تَتْبَعْ ، وَإِذَا ظَنَنْتَ فَلَا تَتَحَقَّقْ ، وَإِذَا تَطَيَّرَتْ فَامْضِ . وَعِبَارَةُ الْخِرَقِيِّ وَ " الْمُسْتَوْعِبِ " وَ " الرِّعَايَةِ " : لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ خَصْمٍ . فَيَدْخُلُ فِيهِ كُلُّ مَنْ خَاصَمَ فِي حَقٍّ ، كَالْوَكِيلِ وَالشَّرِيكِ فِيمَا هُوَ وَكِيلٌ أَوْ شَرِيكٌ فِيهِ ( كَشَهَادَةِ الْمَقْذُوفِ عَلَى قَاذِفِهِ ، وَالْمَقْطُوعِ عَلَيْهِ الطَّرِيقَ عَلَى قَاطِعِهِ ) لِمَا ذَكَرْنَا . فَعَلَى هَذَا : لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ إِنْ شَهِدُوا أَنَّ هَؤُلَاءِ قَطَعُوا الطَّرِيقَ عَلَيْنَا أَوْ عَلَى الْقَافِلَةِ ، بَلْ عَلَى هَؤُلَاءِ ، وَلَيْسَ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَسْأَلَ : هَلْ قَطَعُوهَا عَلَيْكُمْ مَعَهُمْ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَبْحَثُ عَمَّا شَهِدَ بِهِ الشُّهُودُ ، وَإِنْ شَهِدُوا أَنَّهُمْ عَرَضُوا لَنَا وَقَطَعُوا الطَّرِيقَ عَلَى غَيْرِنَا ، فَفِي " الْفُصُولِ " : تُقْبَلُ ، قَالَ : وَعِنْدِي لَا ( وَالزَّوْجِ بِالزِّنَى عَلَى امْرَأَتِهِ ) فِي قَوْلِ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ لِلْخَبَرِ ، وَلِأَنَّ ذَلِكَ يُورِثُ تُهْمَةً بِخِلَافِ الصَّدَاقَةِ ، فَإِنَّ فِي شَهَادَةِ الصَّدِيقِ لِصَدِيقِهِ بِالزُّورِ نَفْعَ غَيْرِهِ بِمَضَرَّةِ نَفْسِهِ ، وَبَيْعِ آخِرَتِهِ بِدُنْيَا غَيْرِهِ ، وَشَهَادَةِ الْعَدُوِّ عَلَى عَدُوِّهِ يَقْصِدُ بِهَا نَفْعَ نَفْسِهِ مِنَ التَّشَفِّي بِعَدُوِّهِ فَافْتَرَقَا . وَأَمَّا الْمُحَاكَمَةُ فِي الْأَمْوَالِ فَلَيْسَتْ عَدَاوَةً تَمْنَعُ الشَّهَادَةَ فِي غَيْرِ مَا حَاكَمَ فِيهِ ؛ لِأَنَّهَا لَوْ لَمْ تَقْبَلْ لَاتَّخَذَ النَّاسُ ذَلِكَ وَسِيلَةً إِلَى إِبْطَالِ الشَّهَادَاتِ وَالْحُقُوقِ . وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ : أَنَّهَا تُقْبَلُ لِعَدُوِّهِ لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ . وَعَنْهُ : لَا ، كَمَا لَا تُقْبَلُ عَلَيْهِ .

                                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                          الخدمات العلمية