الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                                          المقنع لابن قدامة بَابُ النِّيَّةِ وَهِيَ الشَّرْطُ السَّادِسُ لِلصَّلَاةِ ، عَلَى كُلِّ حَالٍ . وَيَجِبُ أَنْ يَنْوِيَ الصَّلَاةَ بِعَيْنِهَا إِنْ كَانَتْ مُعَيَّنَةً ، وَإِلَّا أَجْزَأَتْهُ نِيَّةُ الصَّلَاةِ . وَهَلْ تُشْتَرَطُ نِيَّةُ الْقَضَاءِ فِي الْفَائِتَةِ ، وَنِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ فِي الْفَرْضِ ؛ عَلَى وَجْهَيْنِ المبدع شرح المقنع بَابُ النِّيَّةِ . النِّيَّةُ مُشَدَّدَةٌ ، وَحُكِيَ فِيهَا التَّخْفِيفُ يُقَالُ نَوَيْتُ نِيَّةً وَنَوَاةً ، وَأَنْوَيَتُ كَنَوَيْتُ ، قَالَهُ الزُّجَاجُ ، وَانْتَوَيْتُ كَذَلِكَ ، حَكَاهُ الْجَوْهَرِيُّ . وَهِيَ فِي اللُّغَةِ : الْقَصْدُ ، وَهُوَ عَزْمُ الْقَلْبِ عَلَى الشَّيْءِ ، يُقَالُ : نَوَاكَ اللَّهُ بِخَيْرٍ أَيْ : قَصَدَكَ بِهِ . وَفِي الشَّرْعِ : الْعَزْمُ عَلَى فِعْلِ الشَّيْءِ تَقَرُّبًا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ، وَمَحَلُّهَا الْقَلْبُ ، وَالتَّلَفُّظُ لَيْسَ بِشَرْطٍ ، إِذِ الْغَرَضُ جَعْلُ الْعِبَادَةِ لِلَّهِ تَعَالَى ، وَذَلِكَ حَاصِلٌ بِالنِّيَّةِ ، لَكِنْ ذَكَرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَلْفِظَ بِمَا نَوَاهُ ، وَإِنْ سَبَقَ لِسَانُهُ مَا نَوَاهُ لَمْ يَضُرَّ ، فَإِنْ تَلَفَّظَ بِمَا نَوَاهُ كَانَ تَأْكِيدًا ذَكَرَهُ فِي " الشَّرْحِ " . ( وَهِيَ الشَّرْطُ السَّادِسُ لِلصَّلَاةِ ) أَيْ : لَا تَصِحُّ إِلَّا بِهَا بِغَيْرِ خِلَافٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ [ الْبَيِّنَةِ : 5 ] وَالْإِخْلَاصُ عَمَلُ الْقَلْبِ ، وَهُوَ أَنْ يَقْصِدَ بِعَمَلِهِ اللَّهَ وَحْدَهُ ، وَلِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى وَلِأَنَّهَا قِرْبَةٌ مَحْضَةٌ فَاشْتُرِطَتْ لَهَا النِّيَّةُ كَالصَّوْمِ ، وَقِيلَ : فَرْضٌ ، وَقِيلَ : رُكْنٌ . وَعَدَّهَا فِي " التَّلْخِيصِ " مَعَ الْأَرْكَانِ لِاتِّصَالِهَا بِهَا ، وَإِلَّا فَهِيَ بِالشُّرُوطِ أَشْبَهُ ، وَقَالَ سَيِّدُنَا الشَّيْخُ عَبْدُ الْقَادِرِ : هِيَ قَبْلَ الصَّلَاةِ شَرْطٌ ، وَفِيهَا رُكْنٌ ، قَالَ صَاحِبُ " النَّظْمِ " : فَيَلْزَمُ فِي بَقِيَّةِ الشُّرُوطِ مِثْلُهَا ، وَفِيهِ نَظَرٌ ( عَلَى كُلِّ حَالٍ ) أَيْ : لَا تَسْقُطُ بِوَجْهٍ ، فَهِيَ شَرْطٌ مَعَ الْعِلْمِ ، وَالْجَهْلِ ، وَالذِّكْرِ ، وَالنِّسْيَانِ ، وَغَيْرِهَا . ( وَيَجِبُ أَنْ يَنْوِيَ الصَّلَاةَ بِعَيْنِهَا إِنْ كَانَتْ مُعَيَّنَةً ) فَرْضًا كَانَتْ كَالظُّهْرِ ، وَالْعَصْرِ أَوْ نَفْلًا كَالْوِتْرِ ، وَالسُّنَّةِ الرَّاتِبَةِ ، وَنَحْوِهَا ، نُصَّ عَلَيْهِ ، وَجَزَمَ بِهِ الْأَصْحَابُ لِعُمُومِ الْخَبَرِ ، فَيَلْزَمُهُ نِيَّةُ الْفِعْلِ وَالتَّعْيِينِ لِتَتَمَيَّزَ عَنْ غَيْرِهَا ، وَقِيلَ : نِيَّةُ الْفَرْضِ تُغْنِي عَنْ تَعْيِينِهِ ، وَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُ الْخِرَقِيِّ ، وَقِيلَ : إِذَا نَوَى فَرْضَ الْوَقْتِ فِيهِ ، أَوْ مَا عَلَيْهِ مِنْ رُبَاعِيَّةٍ جَهِلَهَا صَحَّ وَكَفَى ، وَأَوْمَأَ إِلَيْهِ أَحْمَدُ ، وَقِيلَ : يَكْفِي نِيَّةُ الصَّلَاةِ فِي نَفْلٍ مُعَيَّنٍ ، ذَكَرَهُ فِي التَّرْغِيبِ ( وَإِلَّا أَجْزَأَتْهُ نِيَّةُ ) مُطْلَقِ ( الصَّلَاةِ ) إِذَا كَانَتْ نَافِلَةً مُطْلَقَةً كَصَلَاةِ اللَّيْلِ لِعَدَمِ التَّعْيِينِ فِيهَا ( وَهَلْ تُشْتَرَطُ نِيَّةُ الْقَضَاءِ فِي الْفَائِتَةِ ، وَنِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ فِي الْفَرْضِ ؛ عَلَى وَجْهَيْنِ ) قِيلَ : هُمَا رِوَايَتَانِ ، إِحْدَاهُمَا : لَا يُشْتَرَطُ ، جَزَمَ بِهِ مُعْظَمُ الْأَصْحَابِ ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ تَمِيمٍ ، وَغَيْرُهُ ، لِأَنَّ التَّعْيِينَ يُغْنِي عَنْهَا ، لِكَوْنِ الظُّهْرِ لَا يَقَعُ مِنَ الْمُكَلَّفِ إِلَّا فَرْضًا ، كَمَا أَغْنَى عَنْ نِيَّةِ عَدَدِ الرَّكَعَاتِ ، وَالثَّانِيَةُ : يُشْتَرَطُ ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ حَامِدٍ ، وَصَحَّحَهُ فِي " الْفُرُوعِ " لِيَتَمَيَّزَ عَنْ ظُهْرِ الصَّبِيِّ ، وَعَنِ الْمُعَادَةِ . فَعَلَى هَذَا يُحْتَاجُ إِلَى نِيَّةِ الْفِعْلِ ، وَالتَّعْيِينِ ، وَالْفَرْضِيَّةِ ، وَكَذَا الْخِلَافُ فِي اشْتِرَاطِ نِيَّةِ الْأَدَاءِ فِي الْحَاضِرَةِ ، وَيَصِحُّ الْقَضَاءُ بِنِيَّةِ الْأَدَاءِ ، وَعَكْسُهُ إِذَا بَانَ خِلَافُ ظَنِّهِ ، ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ ، قَالُوا : وَلَا يَصِحُّ الْقَضَاءُ بِنِيَّةِ الْأَدَاءِ ، وَعَكْسِهِ أَيْ : مَعَ الْعِلْمِ . وَظَاهِرُهُ : أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ إِضَافَةُ الْفِعْلِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فِيهِمَا ، وَكَذَا فِي جَمِيعِ الْعِبَادَاتِ فِي قَوْلِ الْأَصْحَابِ ، وَقَالَ أَبُو الْفَرَجِ : الْأَشْبَهُ اشْتِرَاطُهُ ، وَقِيلَ : يُشْتَرَطُ فِيمَا يُقْصَدُ لِعَيْنِهِ كَالصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ دُونَ الطَّهَارَةِ . تَنْبِيهٌ : إِذَا نَوَى مَنْ عَلَيْهِ ظُهْرَانِ فَائِتَتَانِ ظُهْرًا مِنْهُمَا ، لَمْ يُجْزِئْهُ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَتَّى يُعَيِّنَ السَّابِقَةَ لِأَجْلِ التَّرْتِيبِ ، وَقِيلَ : بَلَى كَصَلَاتَيْ نَذْرٍ ، لِأَنَّهُ مُخَيَّرٌ هُنَا فِي التَّرْتِيبِ ، وَإِنْ قَصَدَ بِالْفَائِتَةِ أَنَّهَا ظُهْرُ أَمْسِهِ ، وَالْحَاضِرَةِ أَنَّهَا ظُهْرُ يَوْمِهِ ، لَمْ يَحْتَجْ إِلَى وَصْفِهِمَا بِالْقَضَاءِ وَالْأَدَاءِ ، فَإِنْ كَانَتَا عَلَيْهِ وَحَاضِرَةً ، فَتَرَكَ شَرْطًا فِي وَاحِدَةٍ لَزِمَهُ إِعَادَةُ وَاحِدَةٍ فِي الْأَشْهَرِ ، فَإِذَا ظَنَّ أَنَّ عَلَيْهِ فَائِتَةً فَنَوَاهَا فِي وَقْتِ حَاضِرَةٍ مِثْلِهَا ، ثُمَّ بَانَ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ عَلَيْهِ ، لَمْ تُجْزِئْهُ عَنِ الْحَاضِرَةِ فِي الْأَظْهَرِ ، قَالَهُ ابْنُ تَمِيمٍ ، وَالثَّانِي : تُجْزِئُهُ كَمَا لَوْ نَوَى ظُهْرَ أَمْسٍ ، وَعَلَيْهِ ظُهْرُ يَوْمٍ قَبْلَهُ .

                                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                          الخدمات العلمية