الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                                          بَابُ زَكَاةِ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ . سُمِّيَتِ الْبَهِيمَةُ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهَا لَا تَتَكَلَّمُ . وَالْأَنْعَامُ : الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ . وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ : النَّعَمُ : الْإِبِلُ خَاصَّةً فَإِذَا قِيلَ الْأَنْعَامُ دَخَلَ فِيهَا الْبَقَرُ وَالْغَنَمُ ، وَقِيلَ : هُمَا لَفْظَانِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ عَلَى الْجَمِيعِ . " فَيَجِبُ فِيهَا شَاةٌ " . قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : الشَّاةُ مِنَ الْغَنَمِ تُذَكَّرُ وَتُؤَنَّثُ ، وَفُلَانٌ كَثِيرُ الشَّاءِ وَالْبَعِيرِ ، وَهُوَ فِي مَعْنَى الْجَمْعِ ؛ لِأَنَّ الْأَلِفَ وَاللَّامَ لِلْجِنْسِ . وَأَصْلُ الشَّاةِ : شَاهَةٌ ؛ لِأَنَّ تَصْغِيرَهَا شُوَيْهَةٌ ، وَالْجَمْعَ شِيَاهٌ بِالْهَاءِ فِي الْعَدَدِ . " فَإِنْ أَخْرَجَ بَعِيرًا " . قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : الْبَعِيرُ فِي الْإِبِلِ بِمَنْزِلَةِ الْإِنْسَانِ مِنَ النَّاسِ ، يُقَالُ لِلْجَمَلِ : بَعِيرٌ وَلِلنَّاقَةِ بَعِيرٌ ، وَحُكِيَ عَنْ بَعْضِ الْعَرَبِ : صَرَعَنِي بَعِيرِي ؛ أَيْ نَاقَتِي ، وَشَرِبْتُ مِنْ لَبَنِ بَعِيرِي . وَإِنَّمَا يُقَالُ لَهُ بَعِيرٌ : إِذَا أَجْذَعَ . " بِنْتُ مَخَاضٍ " . الْمَخَاضُ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا : قُرْبُ الْوِلَادَةِ وَوَجَعُ الْوِلَادَةِ ، وَهُوَ صِفَةٌ لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ ؛ أَيْ بِنْتُ نَاقَةٍ مَخَاضٍ ؛ أَيْ ذَاتِ مَخَاضٍ . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ وَالْأَزْهَرِيُّ : إِذَا وَضَعَتِ النَّاقَةُ وَلَدًا فِي أَوَّلِ النِّتَاجِ فَوَلَدُهَا رُبَعٌ وَالْأُنْثَى رُبَعَةٌ ، وَإِنْ كَانَ فِي آخِرِهِ فَهُوَ هُبَعٌ وَالْأُنْثَى هُبَعَةٌ ، فَإِذَا فُصِلَ عَنْ أُمِّهِ فَهُوَ فَصِيلٌ ، فَإِذَا اسْتَكْمَلَ الْحَوْلَ وَدَخَلَ فِي الثَّانِيَةِ فَهُوَ ابْنُ مَخَاضٍ وَالْأُنْثَى بِنْتُ مَخَاضٍ ، وَوَاحِدَةُ الْمَخَاضِ خَلِفَةٌ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ اسْمِهَا ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّ أُمَّهُ قَدْ ضَرَبَهَا الْفَحْلُ فَحَمَلَتْ وَلَحِقَتْ بِالْمَخَاضِ مِنَ الْإِبِلِ وَهِيَ الْحَوَامِلُ ، فَلَا يَزَالُ ابْنَ مَخَاضٍ السَّنَةَ الثَّانِيَةَ كُلَّهَا ، فَإِذَا اسْتَكْمَلَ سَنَتَيْنِ وَدَخَلَ فِي الثَّالِثَةِ فَهُوَ ابْنُ لَبُونٍ وَالْأُنْثَى بِنْتُ لَبُونٍ ، فَإِذَا مَضَتِ الثَّالِثَةُ وَدَخَلَ فِي الرَّابِعَةِ فَهُوَ حِقٌّ وَالْأُنْثَى حِقَّةٌ ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهَا اسْتَحَقَّتْ أَنْ تُرْكَبَ وَيُحْمَلَ عَلَيْهَا ، فَإِذَا دَخَلَتْ فِي الْخَامِسَةِ فَالذَّكَرُ جَذَعٌ وَالْأُنْثَى جَذَعَةٌ ، فَإِذَا دَخَلَتْ فِي السَّادِسَةِ ، فَالذَّكَرُ ثَنِيٌّ وَالْأُنْثَى ثَنِيَّةٌ ، وَهُمَا أَدْنَى مَا يُجْزِئُ فِي الْأَضَاحِيِّ مِنَ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْمَعْزَى ، فَإِذَا دَخَلَ فِي السَّابِعَةِ فَالذَّكَرُ رَبَاعٌ وَالْأُنْثَى رَبَاعِيَّةٌ ، فَإِذَا دَخَلَ فِي الثَّامِنَةِ فَالذَّكَرُ سَدَسٌ وَسَدِيسٌ ، لَفْظُ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى فِيهِ سَوَاءٌ ، فَإِذَا دَخَلَ فِي التَّاسِعَةِ فَهُوَ بَازِلٌ وَالْأُنْثَى بَازِلٌ بِغَيْرِ هَاءٍ ، فَإِذَا دَخَلَ فِي الْعَاشِرَةِ فَهُوَ مُخْلِفٌ ثُمَّ لَيْسَ لَهُ اسْمٌ ، لَكِنْ يُقَالُ مُخَلِفُ عَامٍ وَمُخْلِفُ عَامَيْنِ ، وَبَازِلُ عَامٍ وَبَازِلُ عَامَيْنِ ؛ لِطُلُوعِ بَازِلِهِ وَهُوَ نَابُهُ ثُمَّ لَا اسْمَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ .

                                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                          الخدمات العلمية