الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                                          المقنع لابن قدامة وَلَا تَصِحُّ إِمَامَةُ الْمَرْأَةِ وَالْخُنْثَى لِلرِّجَالِ وَلَا لِلْخَنَاثَى . المبدع شرح المقنع ( وَلَا تَصِحُّ إِمَامَةُ الْمَرْأَةِ وَالْخُنْثَى لِلرِّجَالِ ، وَلَا لِلْخَنَاثَى ) لَا يَصِحُّ أَنْ يَأْتَمَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ فِي الصَّحِيحِ مِنَ الْمَذْهَبِ ; وَهُوَ قَوْلُ عَامَّتِهِمْ ، قَالَالْبَيْهَقِيُّ : وَعَلَيْهِ الْفُقَهَاءُ السَّبْعَةُ وَالتَّابِعُونَ لِمَا رَوَى ابْنُ مَاجَهْ عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا لَا تَؤُمَّنَّ امْرَأَةٌ رَجُلًا ، وَلِأَنَّهَا لَا تُؤَذِّنُ لِلرِّجَالِ ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ تَؤُمَّهُمْ كَالْمَجْنُونِ ، وَكَذَا لَا تَصِحُّ إِمَامَتُهَا بِالْخُنْثَى لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ رَجُلًا ، وَظَاهِرُهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْفَرْضِ وَالنَّفْلِ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَأَنَّهُ لَوْ صَلَّى خَلْفَهَا وَهُوَ لَا يَعْلَمُ لَا تَصِحُّ ، وَعَلَيْهِ الْإِعَادَةُ ، ذَكَرَهُ السَّامِرِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَعَنْهُ : تَصِحُّ فِي النَّفْلِ ، وَعَنْهُ : فِي التَّرَاوِيحِ قَدَّمَهُ فِي " التَّلْخِيصِ " ، وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ هُبَيْرَةَ ، وَخَصَّ بَعْضُ أَصْحَابِنَا الْجَوَازَ بِذِي الرَّحِمِ ، وَبَعْضُهُمْ بِكَوْنِهَا عَجُوزًا ، وَبَعْضُهُمْ بِأَنْ تَكُونَ أَقْرَأَ مِنَ الرَّجُلِ ، وَعَلَى الصِّحَّةِ تَقِفُ خَلْفَهُمْ ، وَيَقْتَدُونَ بِهَا فِي جَمِيعِ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ ; لِأَنَّ أُمَّ وَرَقَةَ قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنِّي أَحْفَظُ الْقُرْآنَ ، وَإِنَّ أَهْلَ بَيْتِي لَا يَحْفَظُونَهُ فَقَالَ : قَدِّمِي الرِّجَالَ أَمَامَكِ ، وَقَوْمِي فَصْلِي مِنْ وَرَائِهِمْ ذَكَرَهُ صَاحِبُ " النِّهَايَةِ " ، وَلِأَنَّهُ أَسْتَرُ ، وَقِيلَ : لَا بُدَّ أَنْ يَتَقَدَّمَهُمْ أَحَدُهُمْ ، وَفِيهِ بُعْدٌ ، وَعَنْهُ : يَقْتَدُونَ بِهَا فِي الْقِرَاءَةِ ، وَيُقْتَدَى بِهِمْ فِي غَيْرِهَا ، فَيَنْوِي الْإِمَامَةَ أَحَدُهُمْ ، وَاخْتَارَ الْأَكْثَرُ الصِّحَّةَ فِي الْجُمْلَةِ لِخَبَرِ أُمِّ وَرَقَةَ الْعَامِّ ; وَهُوَ مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَذِنَ لَهَا أَنْ تَؤُمَّ أَهْلَ دَارِهَا ، وَجَعَلَ لَهَا مُؤَذِّنًا فَظَاهِرُهُ الصِّحَّةُ مُطْلَقًا ، وَالْخَاصِّ ; وَهُوَ مَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَنَّهُ أَذِنَ لَهَا أَنْ تَؤُمَّ نِسَاءَ أَهْلِ دَارِهَا ، قَالَ فِي " الشَّرْحِ " : هَذِهِ زِيَادَةٌ يَجِبُ قَبُولُهَا ، لَكِنْ إِنْ صَحَّ فَيُحْمَلُ عَلَى النَّفْلِ جَمْعًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّهْيِ ، وَأَمَّا الْخُنْثَى فَلَا تَصِحُّ إِمَامَتُهُ لِلرَّجُلِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ امْرَأَةً ، وَلَا بِخُنْثَى مِثْلِهِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ امْرَأَةً وَالْمَأْمُومُ رَجُلًا ، وَقِيلَ : اقْتِدَاءُ خُنْثَى بِمِثْلِهِ ، وَإِنْ قُلْنَا : لَا يَؤُمُّ خُنْثَى نِسَاءً ، وَفِيهِ نَظَرٌ ، وَظَاهِرُهُ صِحَّةُ إِمَامَةِ الْمَرْأَةِ بِالنِّسَاءِ ، وَسَيَأْتِي ، وَكَذَا بِهِنَّ ; لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنْ يَكُونَ امْرَأَةً ، وَإِمَامَتُهَا بِهِنَّ صَحِيحَةٌ ، وَإِذَا أَمَّهَا وَقَفَتْ خَلْفَهُ ، وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ : إِذَا أَمَّ الْخُنْثَى قَامَ وَسَطَهُنَّ ، وَقِيلَ : لَا يَصِحُّ صَلَاتُهُ فِي جَمَاعَةٍ ، وَذَكَرَهُ الْقَاضِي عَنْ أَبِي حَفْصٍ الْبَرْمَكِيِّ

                                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                          الخدمات العلمية