الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                جزء صفحة
                مختصر الروضة الثَّالِثَةُ : يُعْتَبَرُ لِلرَّاوِي الْمَقْبُولِ الرِّوَايَةِ شُرُوطٌ . فَالْأَوَّلُ : الْإِسْلَامُ ، لِاتِّهَامِ الْكَافِرِ فِي الدِّينِ . وَكَلَامُ أَحْمَدَ فِي الْكَافِرِ أَوِ الْفَاسِقِ الْمُتَأَوِّلِ إِذَا لَمْ يَكُنْ دَاعِيَةً ، يَحْتَمِلُ الْخِلَافَ ، إِذْ أَجَازَ نَقْلَ الْحَدِيثِ عَنِ الْمُرْجِئَةِ ، وَالْقَدَرِيَّةِ ، وَاسْتَعْظَمَ الرِّوَايَةَ عَنْ سَعِيدٍ الْعَوْفِيِّ لِجَهْمِيَّتِهِ . وَاخْتَارَ أَبُو الْخَطَّابِ قَبُولَهَا مِنَ الْفَاسِقِ الْمُتَأَوِّلِ ؛ لِحُصُولِ الْوَازِعِ لَهُ عَنِ الْكَذِبِ ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ . ب : الْعَدَالَةُ ، لِعَدَمِ الْوَازِعِ لِلْفَاسِقِ الْمُعَانِدِ ، وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى : إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ . ج : التَّكْلِيفُ ، إِذْ لَا وَازِعَ لِلصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ ، وَلَا عِبَادَةَ لَهُمَا ، فَإِنْ سَمِعَ صَغِيرًا ، وَرَوَى بَالِغًا ، قُبِلَ : كَالشَّهَادَةِ ، وَصِبْيَانِ الصَّحَابَةِ ، وَالْإِجْمَاعِ عَلَى إِحْضَارِهِ مَجَالِسَ السَّمَاعِ ، وَلَا فَائِدَةَ لَهُ إِلَّا ذَلِكَ . د : الضَّبْطُ حَالَةَ السَّمَاعِ ، إِذْ لَا وُثُوقَ بِقَوْلِ مَنْ لَا ضَبْطَ لَهُ . شرح مختصر الروضة قَوْلُهُ : " ( ب ) " يَعْنِي الشَّرْطَ الثَّانِي مِنَ الشُّرُوطِ الْمُعْتَبَرَةِ لِلرَّاوِي : " الْعَدَالَةُ ، لِعَدَمِ الْوَازِعِ لِلْفَاسِقِ الْمُعَانِدِ عَنِ الْكَذِبِ " ، أَيْ : لَيْسَ لَهُ مَا يَمْنَعُهُ مِنَ الْكَذِبِ ، وَقَيَّدْنَا بِالْمُعَانِدِ ؛ لِأَنَّ الْمُتَأَوِّلَ قَدْ سَبَقَ أَنَّ رِوَايَتَهُ تُقْبَلُ ، " وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى : إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ أَيْ : تُعْتَبَرُ عَدَالَةُ الرَّاوِي ، وَلَا تُقْبَلُ رِوَايَةُ الْفَاسِقِ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى : إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا [ الْحُجُرَاتِ : 6 ] ؛ فَأَمَرَ بِالتَّبَيُّنِ فِي رِوَايَتِهِ ، وَلَوْ قُبِلَتْ ، لَمْ تَقِفْ عَلَى التَّبَيُّنِ ، كَرِوَايَةِ الْعَدْلِ . تَنْبِيهٌ : الْعَدَالَةُ : قَدْ ذَكَرَ الْفُقَهَاءُ أَنَّهَا الصَّلَاحُ فِي الدِّينِ ، وَالْمُرُوءَةُ ، وَفَصَّلُوا ذَلِكَ . وَاعْتَبَرَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ وُجُودَهُ فِي الْبَيِّنَةِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : الْعَدْلُ مَنْ لَمْ تَظْهَرْ مِنْهُ رِيبَةٌ ، وَهُمَا قَوْلَانِ فِي الْمَذْهَبِ ، وَاشْتَمَلَ عَلَيْهِمَا كَلَامُ الْخِرَقِيِّ ، وَكَأَنَّ مَأْخَذَ الْقَوْلَيْنِ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ ظُهُورُ أَمَارَةِ الصِّدْقِ ، أَوْ عَدَمُ ظُهُورِ أَمَارَةِ الْكَذِبِ . وَالْقَوْلُ الْوَجِيزُ الْجَامِعُ فِي الْعَدَالَةِ ، أَنَّهَا اعْتِدَالُ الْمُكَلَّفِ فِي سِيرَتِهِ شَرْعًا بِحَيْثُ لَا يَظْهَرُ مِنْهُ مَا يُشْعِرُ بِالْجَرَاءَةِ عَلَى الْكَذِبِ ، وَيَحْصُلُ ذَلِكَ بِأَدَاءِ الْوَاجِبَاتِ وَاجْتِنَابِ الْمَحْظُورَاتِ وَلَوَاحِقِهَا . وَتُعْرَفُ عَدَالَةُ الشَّخْصِ بِأُمُورٍ : أَحَدُهَا : الْمُعَامَلَةُ وَالْمُخَالَطَةُ الْمُطْلَقَةُ فِي الْعَادَةِ عَلَى خَبَايَا النُّفُوسِ وَدَسَائِسِهَا . الثَّانِي : التَّزْكِيَةُ ، وَهُوَ ثَنَاءُ مَنْ ثَبَتَتْ عَدَالَتُهُ عَلَيْهِ ، وَشَهَادَتُهُ لَهُ بِالْعَدَالَةِ . الثَّالِثُ : السُّمْعَةُ الْجَمِيلَةُ الْمُتَوَاتِرَةُ أَوِ الْمُسْتَفِيضَةُ ، وَبِمِثْلِهَا عُرِفَتْ عَدَالَةُ كَثِيرٍ مِنْ أَئِمَّةِ السَّلَفِ .

                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                الخدمات العلمية