الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                جزء صفحة
                مختصر الروضة تَنْبِيهٌ : لِتَخَلُّفِ الْحُكْمِ عَنِ الْعِلَّةِ أَقْسَامٌ : أَحَدُهَا : مَا يُعْلَمُ اسْتِثْنَاؤُهُ عَنْ قَاعِدَةِ الْقِيَاسِ كَإِيجَابِ الدِّيَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ مَعَ الْعِلْمِ بِاخْتِصَاصِ كُلِّ امْرِئٍ بِضَمَانِ جِنَايَةِ نَفْسِهِ ، وَإِيجَابِ صَاعِ تَمْرٍ فِي الْمُصَرَّاةِ ، مَعَ أَنَّ تَمَاثُلَ الْأَجْزَاءِ عِلَّةُ إِيجَابِ الْمِثْلِ فِي ضَمَانِ الْمِثْلِيَّاتِ ، فَلَا يَنْتَقِضُ بِهِ الْقِيَاسُ ، وَلَا يَلْزَمُ الْمُسْتَدِلَّ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ ، وَإِنْ كَانَتِ الْعِلَّةُ مَظْنُونَةً كَوُرُودِ الْعَرَايَا عَلَى عِلَّةِ الرِّبَا عَلَى كُلِّ قَوْلٍ فَلَا يَنْقُضُ وَلَا يُخَصِّصُ الْعِلَّةَ ، بَلْ عَلَى الْمُنَاظِرِ بَيَانُ وُرُودِهَا عَلَى مَذْهَبِ خَصْمِهِ أَيْضًا . الثَّانِي : النَّقْضُ التَّقْدِيرِيُّ : كَقَوْلِهِ : رِقُّ الْأُمِّ عِلَّةُ رِقِّ الْوَلَدِ فَيَنْتَقِضُ بِوَلَدِ الْمَغْرُورِ بِأُمِّهِ ، هُوَ حُرٌّ ، وَأُمُّهُ أَمَةٌ ، فَيُقَالُ : هُوَ رَقِيقٌ تَقْدِيرًا بِدَلِيلِ وُجُوبِ قِيمَتِهِ ، فَفِي وُرُودِهِ نَقْضًا خِلَافٌ ، الْأَشْبَهُ لَا ، اعْتِبَارًا بِالتَّحْقِيقِ لَا بِالتَّقْدِيرِ . شرح مختصر الروضة تَنْبِيهٌ : لِتَخَلُّفِ الْحُكْمِ عَنِ الْعِلَّةِ أَقْسَامٌ " إِلَى آخِرِهِ ، لَمَّا انْقَضَى الْكَلَامُ فِي تَخْصِيصِ الْعِلَّةِ بِتَخَلُّفِ حُكْمِهَا عَنْهَا فِي بَعْضِ الصُّوَرِ ، وَكَانَ لِلتَّخَلُّفِ أَقْسَامٌ ، بَعْضُهَا مُؤَثِّرٌ فِي الْعِلَّةِ ، وَبَعْضُهَا غَيْرُ مُؤَثِّرٍ; ذَكَرَ أَقْسَامَ التَّخَلُّفِ لِيَتَمَيَّزَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ . فَأَحَدُ أَقْسَامِ التَّخَلُّفِ " مَا يُعْلَمُ اسْتِثْنَاؤُهُ عَنْ قَاعِدَةِ الْقِيَاسِ كَإِيجَابِ الدِّيَةِ " فِي قَتْلِ الْخَطَأِ " عَلَى الْعَاقِلَةِ مَعَ الْعِلْمِ بِاخْتِصَاصِ كُلِّ امْرِئٍ بِضَمَانِ جِنَايَةِ نَفْسِهِ " ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى [ الْإِسْرَاءِ : 15 ] وَقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : لَا يَجْنِي جَانٍ إِلَّا عَلَى نَفْسِهِ ، وَقَوْلِهِ لِأَبِي رِمْثَةَ عَنِ ابْنِهِ : أَمَا إِنَّهُ لَا يَجْنِي عَلَيْكَ وَلَا تَجْنِي عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ " إِيجَابُ صَاعِ تَمْرٍ فِي الْمُصَرَّاةِ " عِوَضًا عَنِ اللَّبَنِ الْمُحْتَلَبِ مِنْهَا " مَعَ أَنَّ تَمَاثُلَ الْأَجْزَاءِ عِلَّةُ إِيجَابِ الْمِثْلِ فِي ضَمَانِ الْمِثْلِيَّاتِ " فَكَانَ يَقْتَضِي ذَلِكَ أَنْ يُضْمَنَ لَبَنُ الْمُصَرَّاةِ بِمِثْلِهِ . وَلِهَذَا تَرَكَ الْحَنَفِيَّةُ الْعَمَلَ بِهَذَا الْحَدِيثِ ، وَجَعَلُوهُ مِمَّا يُخَالِفُ الْأُصُولَ ، فَهَذَا " لَا يَنْتَقِضُ بِهِ الْقِيَاسُ " يَعْنِي : لَا تَبْطُلُ بِهِ عِلَّتُهُ ، لِثُبُوتِهِ قَطْعًا بِنَصِّ الشَّارِعِ ، وَمُنَاسَبَةِ الْعَقْلِ ، " وَلَا يَلْزَمُ الْمُسْتَدِلَّ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ " فِي تَعَلُّلِهِ بِأَنْ يَقُولَ : كُلُّ امْرِئٍ مُخْتَصٌّ بِجِنَايَةِ نَفْسِهِ فِي غَيْرِ دِيَةِ الْخَطَأِ ، وَتَمَاثُلُ الْأَجْزَاءِ عِلَّةُ إِيجَابِ الْمِثْلِ فِي ضَمَانِ الْمِثْلِيَّاتِ إِلَّا فِي الْمُصَرَّاةِ ، لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَجِبُ الِاحْتِرَازُ عَمَّا لَوْ لَمْ يَحْتَرِزْ عَنْهُ لَوَرَدَ نَقْضًا . وَهَذَا لَيْسَ كَذَلِكَ لِمَا بَيَّنَّا . " وَإِنْ كَانَتِ الْعِلَّةُ مَظْنُونَةً كَوُرُودِ الْعَرَايَا عَلَى عِلَّةِ الرِّبَا عَلَى كُلِّ قَوْلٍ " وَكُلِّ مَذْهَبٍ ; فَإِنَّ عِلَّةَ تَحْرِيمِ الرِّبَا حُصُولُ التَّغَابُنِ بِالتَّفَاضُلِ فِي الْأَمْوَالِ بَيْنَ الْمُتَعَامِلِينَ ، وَالتَّفَاضُلُ وَاقِعٌ فِي الْعَرَايَا ، لِأَنَّهَا بَيْعُ رُطَبٍ بِتَمْرٍ ، وَالتَّسَاوِي بَيْنَهُمَا مَجْهُولٌ ، وَهُوَ كَالْعِلْمِ بِالتَّفَاضُلِ ، ثُمَّ إِنَّ الْعَرَايَا قَدْ جَاءَتْ بِالِاتِّفَاقِ عَلَى كُلِّ عِلَّةٍ وَقَوْلٍ ، سَوَاءٌ عَلَّلَ بِعِلَّةِ الْكَيْلِ أَوِ الطَّعْمِ أَوِ الْقُوتِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ لِاسْتِثْنَاءِ الشَّارِعِ لَهَا رُخْصَةً ، فَهَذَا " لَا يَنْقُضُ " الْعِلَّةَ ، وَلَا يُخَصِّصُهَا " بَلْ عَلَى الْمُنَاظِرِ وَهُوَ الْمُسْتَدِلُّ " بَيَانُ " أَنَّهَا وَارِدَةٌ " عَلَى مَذْهَبِ خَصْمِهِ أَيْضًا " إِذْ لَا يَلْزَمُ الْخَصْمَ قَبُولُ قَوْلِ الْمُسْتَدِلِّ : إِنَّ الْعَرَايَا مُسْتَثْنَاةٌ عَنْ عِلَّةِ الرِّبَا عَلَى كُلِّ قَوْلٍ ، بِدُونِ إِقَامَةِ الدَّلِيلِ عَلَى ذَلِكَ ، لِأَنَّهُ دَعْوَى ، وَالدَّعْوَى لَا تُقْبَلُ إِلَّا بِحُجَّةٍ ، فَتُرْوَى لَهُ الْأَحَادِيثُ الَّتِي فِي الْعَرَايَا وَبَيَانِ كَوْنِهَا رُخْصَةً . وَمِنْ هَذَا الْبَابِ قَوْلُهُمْ فِي اشْتِرَاطِ النِّيَّةِ لِلْعِبَادَةِ : عِبَادَةٌ مَفْرُوضَةٌ ، فَتَفْتَقِرُ إِلَى تَعْيِينِ النِّيَّةِ ، فَلَا يَنْتَقِضُ ذَلِكَ بِالْحَجِّ حَيْثُ جَازَ الْإِحْرَامُ بِمَا أَحْرَمَ بِهِ زِيدٌ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينِ نِيَّةٍ ، لِأَنَّهُ وَرَدَ عَلَى خِلَافِ قِيَاسِ الْعِبَادَاتِ; إِمَّا لِمُحَافَظَةِ الشَّرْعِ عَلَى تَحْصِيلِهِ بِكُلِّ وَجْهٍ حَصَلَ مَقْصُودُهُ ، أَوْ تَخْفِيفًا عَنِ الْمُكَلَّفِ لِئَلَّا يَلْغُوَ حِجُّهُ ، فَيَحْتَاجُ إِلَى إِعَادَتِهِ ، وَرُبَّمَا لَا يُمْكِنُهُ فِي ذَلِكَ الْعَامِ ، فَيَحْتَاجُ إِلَى إِنْشَاءِ سَفَرٍ آخَرَ لِفِعْلِهِ مَعَ مَا فِيهِ مِنَ الْمَشَقَّةِ وَالتَّغَرُّبِ . وَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَ الْفُقَهَاءِ : هَذَا الْحُكْمُ مُسْتَثْنًى عَنْ قَاعِدَةِ الْقِيَاسِ ، أَوْ خَارِجٌ عَنِ الْقِيَاسِ ، أَوْ ثَبَتَ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ; لَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ أَنَّهُ تَجَرَّدَ عَنْ مُرَاعَاةِ الْمَصْلَحَةِ حَتَّى خَالَفَ الْقِيَاسَ ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بِهِ أَنَّهُ عُدِلَ بِهِ عَنْ نَظَائِرِهِ لِمَصْلَحَةٍ أَكْمَلَ وَأَخَصَّ مِنْ مَصَالِحِ نَظَائِرِهِ عَلَى جِهَةِ الِاسْتِحْسَانِ الشَّرْعِيِّ . فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْقِيَاسَ عَدَمُ بَيْعِ الْمَعْدُومِ ، وَجَازَ ذَلِكَ فِي السَّلَمِ وَالْإِجَارَةِ تَوْسِعَةً وَتَيْسِيرًا عَلَى الْمُكَلَّفِينَ . وَمِنْهُ : أَنَّ الْقِيَاسَ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يَضْمَنُ جِنَايَةَ نَفْسِهِ ، وَخُولِفَ فِي دِيَةِ الْخَطَأِ رِفْقًا بِالْجَانِي ، وَتَخْفِيفًا عَنْهُ ؛ لِكَثْرَةِ وُقُوعِ الْخَطَأِ مِنَ الْجُنَاةِ وَكَذَلِكَ الْكَلَامُ فِي الْمُصَرَّاةِ; لَمَّا كَانَ اللَّبَنُ الْمُحْتَلَبُ مِنْهَا مَجْهُولًا ، فَلَوْ وَجَبَ ضَمَانُهُ بِمِثْلِهِ ، لَأَفْضَى إِلَى النِّزَاعِ لِجَهَالَةِ الْقَدْرِ الْمَضْمُونِ ، فَقَطَعَ الشَّارِعُ النِّزَاعَ بَيْنَهُمْ بِإِيجَابِ صَاعِ تَمْرٍ بِاجْتِهَادِهِ ، لِأَنَّهُ مَضْبُوطٌ مَعْلُومٌ ، وَكَانَ ذَلِكَ مِنْ بَابِ الْعَدْلِ الْعَامِّ ، لِأَنَّ الشَّخْصَ تَارَةً يَكُونُ آخِذًا لِلصَّاعِ بِتَقْدِيرِ كَوْنِهِ بَائِعًا لِلْمُصَرَّاةِ ، وَتَارَةً مَأْخُوذًا مِنْهُ بِتَقْدِيرِ كَوْنِهِ مُشْتَرِيًا لَهَا ، فَمَا يَقَعُ مِنَ التَّفَاوُتِ بَيْنَ قِيمَةِ التَّمْرِ وَقِيمَةِ اللَّبَنِ مُغْتَفَرٌ فِي تَحْصِيلِ هَذَا الْعَدْلِ الْعَامِّ . وَقَدْ حَقَّقْتُ هَذَا فِي " الْقَوَاعِدِ الْكُبْرَى " وَالْغَرَضُ أَنَّ كُلَّ خَارِجٍ عَنِ الْقِيَاسِ فِي الشَّرْعِ فِي غَيْرِ التَّعَبُّدَاتِ ، فَهُوَ لِمَصْلَحَةٍ أَكْمَلَ وَأَخَصَّ ، وَهُوَ اسْتِحْسَانٌ شَرْعِيٌّ ، وَقَدْ سَبَقَ فِي بَابِ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّهُ أَخَصُّ مِنَ الْقِيَاسِ ، وَاللَّهُ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - أَعْلَمُ . الْقِسْمُ الثَّانِي : مِنْ أَقْسَامِ تَخَلُّفِ الْحُكْمِ عَنِ الْعِلَّةِ ، وَإِنَّمَا سَمَّيْتُهُ " النَّقْضَ التَّقْدِيرِيَّ " لِمُنَاسَبَتِهِ ، وَذَلِكَ بِمَا ذُكِرَ فِي إِثْبَاتِهِ ، وَهُوَ تَخَلُّفُ الْحُكْمِ عَنِ الْعِلَّةِ لَا لِلْخَلَلِ فِيهَا ، بَلْ لِمُعَارَضَةِ عِلَّةٍ أُخْرَى أَخَصَّ ، كَقَوْلِ الْقَائِلِ : " رِقُّ الْأُمِّ عِلَّةُ رِقِّ الْوَلَدِ ، فَيَنْتَقِضُ " عَلَيْهِ " بِوَلَدِ الْمَغْرُورِ بِأُمِّهِ " وَهُوَ مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ ، فَبَانَتْ أَمَةً ، فَهَذَا الْوَلَدُ حُرٌّ ، مَعَ أَنَّ أُمَّهُ أَمَةٌ ، فَقَدْ تَخَلَّفَ حُكْمُ الْعِلَّةِ عَنْهَا ، فَيَقُولُ الْمُسْتَدِلُّ : هَذَا الْوَلَدُ وَإِنْ كَانَ حُرًّا حُكْمًا ، فَهُوَ " رَقِيقٌ تَقْدِيرًا " أَيْ : فِي التَّقْدِيرِ ، " بِدَلِيلِ وُجُوبِ قِيمَتِهِ " عَلَى أَبِيهِ لِسَيِّدِ أُمِّهِ ، وَلَوْلَا أَنَّ الرِّقَّ فِيهِ حَاصِلٌ تَقْدِيرًا ، لَمَا وَجَبَتْ قِيمَتُهُ ، إِذِ الْحُرُّ لَا يُضْمَنُ بِالْقِيمَةِ . قُلْتُ : وَمَعْنَى قَوْلِنَا : تَخَلُّفُ الْحُكْمِ لِمُعَارَضَةِ عِلَّةٍ أُخْرَى ، هُوَ أَنَّ هَذَا الْوَلَدَ تُنَازِعُهُ عِلَّتَانِ : إِحْدَاهُمَا عِلَّةُ الرِّقِّ تَبَعًا لِأُمِّهِ ، وَالثَّانِيَةُ عِلَّةُ الْحُرِّيَّةِ تَبَعًا لِاعْتِقَادِ أَبِيهِ حُرِّيَّتَهُ ، فَثَبَتَ مُقْتَضَى هَذِهِ الْعِلَّةِ ، وَهُوَ الْحُرِّيَّةُ تَحْقِيقًا; تَحْصِيلًا لِلْحُرِّيَّةِ تَغْلِيبًا لِجَانِبِهَا ، لِأَنَّهَا الْأَصْلُ ، وَثَبَتَ مُقْتَضَى عِلَّةِ الرِّقِّ تَقْدِيرًا ، جَبْرًا لِمَا فَاتَ عَلَى السَّيِّدِ مِنْ إِتْلَافِ مَالِيَّةِ الْوَلَدِ عَلَيْهِ ، إِذْ سَبَبُ إِتْلَافِهِ اعْتِقَادُ الْأَبِ حُرِّيَّتَهُ ، فَضَمِنَ مَا أَتْلَفَ ، " فَفِي وُرُودِهِ نَقْضًا " أَيْ : فِي وُرُودِ هَذَا النَّقْضِ التَّقْدِيرِيِّ عَلَى الْعِلَّةِ بِحَيْثُ يُبْطِلُهَا " خِلَافٌ ، الْأَشْبَهُ لَا " يَرِدُ " اعْتِبَارًا بِالتَّحْقِيقِ لَا بِالتَّقْدِيرِ " . هَكَذَا وَقَعَ فِي " الْمُخْتَصَرِ " وَهُوَ سَهْوٌ ، وَالصَّوَابُ الْعَكْسُ ، وَهُوَ أَنَّ الْأَشْبَهَ لَا يَرِدُ اعْتِبَارًا بِالتَّقْدِيرِ لَا بِالتَّحْقِيقِ ، لِأَنَّ انْتِقَاضَ الْعِلَّةِ بِوَلَدِ الْمَغْرُورِ إِنَّمَا يَنْدَفِعُ بِتَقْدِيرِ كَوْنِهِ رَقِيقًا ، وَالرِّقُّ فِيهِ إِنَّمَا ثَبَتَ تَقْدِيرًا لَا تَحْقِيقًا ، إِذْ هُوَ فِي التَّحْقِيقِ حُرٌّ ، فَتَنْتَقِضُ الْعِلَّةُ . وَهَذَا الْخِلَافُ لَيْسَ فِي " الرَّوْضَةِ " وَلَا " الْمُسْتَصْفَى " إِنَّمَا فِيهِمْ عَدَمُ الِانْتِقَاضِ فَقَطْ ، وَلَكِنْ أَنَا نَقَلْتُ الْخِلَافَ مِنْ غَيْرِهِمَا أَحْسَبُهُ الْحَاصِلَ . وَإِنَّمَا قُلْنَا : إِنَّ الْأَشْبَهَ عَدَمُ الِانْتِقَاضِ ، لِأَنَّ تَخَلُّفَ حُكْمِ الْعِلَّةِ عَنْهَا لَا لِعَدَمِ عِلِّيَّتِهَا بِدَلِيلِ اطِّرَادِهَا فِي بَقِيَّةِ الصُّوَرِ ، بَلْ لِمُعَارَضَةِ الْعِلَّةِ الْأُخْرَى لَهَا ، فَأُحِيلَ التَّخَلُّفُ عَلَيْهَا ، وَصَارَ كَمَا سَبَقَ مِنْ تَخَلُّفِ الْحُكْمِ عَنِ الْعِلَّةِ لِمَانِعٍ ، وَإِنَّمَا خَرَجَ الْخِلَافُ هَاهُنَا وَاتَّجَهَ; لِأَنَّ مَعَنَا حَالَتَيْ تَحْقِيقٍ وَتَقْدِيرٍ ، فَبِالنَّظَرِ إِلَى حَالَةِ التَّحْقِيقِ ، وَهِيَ الْحُكْمُ بِحُرِّيَّةِ الْوَلَدِ تَكُونُ الْعِلَّةُ مُنْتَقِضَةً ، وَبِالنَّظَرِ إِلَى حَالَةِ التَّقْدِيرِ ، وَهُوَ كَوْنُهُ فِي مَعْنَى الرَّقِيقِ تَقْدِيرًا بِدَلِيلِ ضَمَانِهِ بِقِيمَتِهِ ، تَسْلَمُ وَلَا تَنْتَقِضُ ، وَاللَّهُ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - أَعْلَمُ .

                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                الخدمات العلمية