الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                جزء صفحة
                                                                                4711 ( 6 ) مَا ذُكِرَ فِيمَا فُضِّلَ بِهِ يُونُسُ بْنُ مَتَّى عَلَيْهِ السَّلَامُ ( 1 ) حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سَعْدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ قَالَ : سَمِعْت حُمَيْدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : قَالَ يَعْنِي اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ : لَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ لِي أَنْ يَقُولَ : أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى . ( 2 ) حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : قَالَ يَعْنِي اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ : لَيْسَ لِعَبْدٍ لِي أَنْ يَقُولَ : أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى ، سَبَّحَ اللَّهَ فِي الظُّلُمَاتِ ( 3 ) حَدَّثَنَا الْفَضْلُ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى . ( 4 ) حَدَّثَنَا عَفَّانَ قَالَ ثِنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ قَالَ " حَدَّثَنِي ابْنُ عَمِّ نَبِيِّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ " قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ : أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى . ( 5 ) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنَا إسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ ثِنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ فِي بَيْتِ الْمَالِ عَنْ يُونُسَ قَالَ " إنَّ يُونُسَ كَانَ وَعَدَ قَوْمَهُ الْعَذَابَ وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ يَأْتِيهِمْ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ، فَفَرَّقُوا بَيْنَ كُلِّ وَالِدَةٍ وَوَلَدِهَا ، ثُمَّ خَرَجُوا فَجَأَرُوا إلَى اللَّهِ وَاسْتَغْفَرُوهُ ، فَكَفَّ اللَّهُ عَنْهُمْ الْعَذَابَ ، وَعَدَا يُونُسُ يَنْتَظِرُ الْعَذَابَ ؛ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا ، وَكَانَ مَنْ كَذَبَ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ قُتِلَ ، فَانْطَلَقَ مُغَاضِبًا حَتَّى أَتَى قَوْمًا فِي سَفِينَةٍ فَحَمَلُوهُ وَعَرَفُوهُ ، فَلَمَّا دَخَلَ السَّفِينَةَ رَكَدَتْ ، وَالسُّفُنُ تَسِيرُ يَمِينًا وَشِمَالًا ، فَقَالَ " مَا لِسَفِينَتِكُمْ ؟ قَالُوا : مَا نَدْرِي ؟ قَالَ يُونُسُ " إنَّ فِيهَا عَبْدًا أَبَقَ مِنْ رَبِّهِ ، وَإِنَّهَا لَا تَسِيرُ حَتَّى تُلْقُوهُ ، فَقَالُوا : أَمَّا أَنْتَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ فَوَاَللَّهِ لَا نُلْقِيك ، فَقَالَ لَهُمْ يُونُسُ " فَأَقْرِعُوا فَمَنْ قُرِعَ فَلْيَقَعْ ، فَقَرَعَهُمْ يُونُسُ فَأَبَوْا أَنْ يَدَعُوهُ فَقَالُوا " مَنْ قَرَعَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَلْيَقَعْ ، فَقَرَعَهُمْ يُونُسُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَوَقَعَ ؛ وَقَدْ كَانَ وُكِّلَ بِهِ الْحُوتُ ، فَلَمَّا وَقَعَ ابْتَلَعَهُ فَأَهْوَى بِهِ إلَى قَرَارِ الْأَرْضِ ، فَسَمِعَ يُونُسُ تَسْبِيحَ الْحَصَى فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ظُلُمَاتٌ ثَلَاثٌ ، ظُلْمَةُ بَطْنِ الْحُوتِ ، وَظُلْمَةُ الْبَحْرِ ، وَظُلْمَةُ اللَّيْلِ ، قَالَ : فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ قَالَ ، كَهَيْئَةِ الْفَرْخِ الْمَمْعُوطِ ، لَيْسَ عَلَيْهِ رِيشٌ وَأَنْبَتَ اللَّهُ عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ كَانَ يَسْتَظِلُّ بِهَا وَيُصِيبُ مِنْهَا ، فَيَبِسَتْ فَبَكَى عَلَيْهَا حِينَ يَبِسَتْ ، فَأَوْحَى اللَّهُ إلَيْهِ : تَبْكِي عَلَى شَجَرَةٍ يَبِسَتْ وَلَا تَبْكِي عَلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ أَرَدْت أَنْ تُهْلِكَهُمْ ، فَخَرَجَ فَإِذَا هُوَ بِغُلَامٍ يَرْعَى غَنَمًا فَقَالَ ، مِمَّنْ أَنْتَ يَا غُلَامُ ؟ فَقَالَ " مِنْ قَوْمِ يُونُسَ ، قَالَ " فَإِذَا رَجَعْت إلَيْهِمْ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّك قَدْ لَقِيت يُونُسَ ؛ قَالَ : فَقَالَ لَهُ الْغُلَامُ : إنْ تَكُنْ يُونُسَ فَقَدْ تَعْلَمُ أَنَّ مَنْ كَذَبَ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ أَنْ يُقْتَلَ ، فَمَنْ يَشْهَدُ لِي ؟ فَقَالَ لَهُ يُونُسُ : يَشْهَدُ لَك هَذِهِ الشَّجَرَةُ ، وَهَذِهِ الْبُقْعَةُ ، فَقَالَ الْغُلَامُ : مُرْهُمَا ، فَقَالَ لَهُمَا يُونُسُ : إنْ جَاءَكُمَا هَذَا الْغُلَامُ فَاشْهَدَا لَهُ ، قَالَتَا : نَعَمْ ، فَرَجَعَ الْغُلَامُ إلَى قَوْمِهِ ، وَكَانَ لَهُ إخْوَةٌ وَكَانَ فِي مَنَعَتِهِ ، فَأَتَى الْمَلِكَ فَقَالَ : إنِّي لَقِيت يُونُسَ وَهُوَ يَقْرَأُ عَلَيْكُمْ السَّلَامَ ، فَأَمَرَ بِهِ الْمَلِكُ أَنْ يُقْتَلَ ، فَقَالُوا لَهُ : إنَّ لَهُ بَيِّنَةً ، فَأَرْسِلْ مَعَهُ فَانْتَهَوْا إلَى الشَّجَرَةِ وَالْبُقْعَةِ ، فَقَالَ لَهُمَا الْغُلَامُ : أَنْشُدُكُمَا بِاَللَّهِ هَلْ أَشْهَدَكُمَا يُونُسُ ، قَالَتَا : نَعَمْ ، فَرَجَعَ الْقَوْمُ مَذْعُورِينَ يَقُولُونَ : يَشْهَدُ لَهُ الشَّجَرُ وَالْأَرْضُ ، فَأَتَوْا الْمَلِكَ فَحَدَّثُوهُ بِمَا رَأَوْهُ ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : فَتَنَاوَلَهُ الْمَلِكُ فَأَخَذَ بِيَدِ الْغُلَامِ فَأَجْلَسَهُ فِي مَجْلِسِهِ وَقَالَ : أَنْتَ أَحَقُّ بِهَذَا الْمَكَانِ مِنِّي ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ ، فَأَقَامَ لَهُمْ ذَلِكَ الْغُلَامُ أَمْرَهُمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً . ( 6 ) حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ السُّدِّيِّ عَنْ أَبِي مَالِكٍ قَالَ : مَكَثَ يُونُسُ فِي بَطْنِ الْحُوتِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا . ( 7 ) حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ سَالِمٍ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ قَالَ : حُوتٌ فِي حُوتٍ وَظُلْمَةِ الْبَحْرِ . ( 8 ) حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ إسْمَاعِيلَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ : سَمِعْته يَقُولُ : فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ قَالَ : ظُلْمَةُ اللَّيْلِ وَظُلْمَةُ الْبَحْرِ وَظُلْمَةُ الْحُوتِ . ( 9 ) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ : لَمَّا الْتَقَمَهُ الْحُوتُ فَنَبَذَتْهُ إلَى الْأَرْضِ فَسَمِعَهَا تُسَبِّحُ ، فَهَيَّجَهُ عَلَى التَّسْبِيحِ .

                                                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                الخدمات العلمية