الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                                                                              جِمَاعُ أَبْوَابِ مَا نُهِيَ عَنْهُ مِنَ الْبُيُوعِ ذِكْرُ النَّهْيِ عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ 7928 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الرَّازِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ [عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ] قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ . وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي تَفْسِيرِ نَهْيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ: فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: هُوَ أَنْ يَقُولَ: أَبِيعُكَ بِالنَّقْدِ بِكَذَا وَبِالنَّسِيئَةِ بِكَذَا. هَذَا قَوْلُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَإِسْحَاقَ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إِذَا بَاعَهُ كُوبًا بِدِينَارٍ إِلَى شَهْرٍ، عَلَى أَنَّ الدِّينَارَ إِذَا حَلَّ أَخَذَ بِهِ دَرَاهِمَ مُسَمَّاةً إِلَى شَهْرَيْنِ فَهَذَا حَرَامٌ، مِنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ، وَشَرْطَيْنِ فِي شَرْطٍ، وَذَهَبٍ بِدَرَاهِمَ إِلَى أَجَلٍ، قَالَ: وَلَا خَيْرَ فِي أَنْ أَبْتَاعَ مِنْكَ جُزَافًا وَلَا كَيْلًا عَلَى أَنْ أَشْتَرِيَ مِنْكَ كَذَا، أَوْ عَلَى أَنْ تَبِيعَنِي كَذَا حَاضِرًا كَانَ ذَلِكَ أَوْ غَائِبًا، مَضْمُونًا وَغَيْرَ مَضْمُونٍ، وَذَلِكَ مِنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ الْمَتَاعَ ثُمَّ يَقُولُ: الدِّينَارُ بِكَذَا، قَالَ: هَذَا بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ. أَوْ يَبِيعُهُ ثَوْبًا فَيَقُولُ: إِلَى شَهْرٍ بِكَذَا أَوْ إِلَى شَهْرَيْنِ بِكَذَا . 7929 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ الذُّهْلِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّهُ قَالَ: الصَّفْقَتَانِ فِي صَفْقَةٍ رِبًا. قَالَ سُفْيَانُ: وَتَفْسِيرُهُ أَنْ يَقُولَ: أَبِيعُكَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَتُعْطِنِي الدَّنَانِيرَ مِنْ عَشَرَةٍ (وَ) أَبِيعُكَ بِعَشَرَةٍ بِالنَّقْدِ وَبِعِشْرِينَ بِالنَّسِيئَةِ فَيَذْهَبُ بِهِ عَلَيْهِمَا . وَقَالَ أَحْمَدُ: صَفْقَتَيْنِ فِي صَفْقَةٍ مِثْلُ: بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ: كُلُّ مَا ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابِ هُوَ مِنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ، وَالْبَيْعُ فِيهِ فَاسِدٌ . وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ طَاوُسٍ أَنَّهُ قَالَ - فِي رَجُلٍ قَالَ لِرَجُلٍ أَبِيعُكَ هَذَا الثَّوْبَ بِالنَّقْدِ بِكَذَا وَبِالنَّسِيئَةِ بِكَذَا فَيَذْهَبُ بِهِ عَلَى إِحْدَيْهُمَا - قَالَ: لَا بَأْسَ . وَكَانَ الْحَكَمُ وَحَمَّادٌ: لَا يَرَيَانِ بَأْسًا أَنْ يَقُولَ: أَبِيعُكَ بِالنَّسِيئَةِ بِكَذَا وَكَذَا وَبِالنَّقْدِ بِكَذَا وَكَذَا مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا . وَكَانَ الْأَوْزَاعِيُّ يَقُولُ: نَأْخُذُ بِقَوْلِ عَطَاءٍ فَإِنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَلَكِنْ لَا يُفَارِقُهُ حَتَّى يُبَايِعَهُ إِحْدَى الْبَيْعَتَيْنِ. فَقِيلَ لِلْأَوْزَاعِيِّ: فَإِنْ ذَهَبَ بِالسِّلْعَةِ عَلَى ذَيْنِكَ الشَّرْطَيْنِ؟ فَقَالَ: هِيَ بِأَقَلِّ الثَّمَنَيْنِ إِلَى أَبْعَدِ الْأَجَلَيْنِ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَمِنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ أَنْ يَقُولَ: أَبِيعُكَ عَبْدِي هَذَا بِمِائَةِ دِينَارٍ عَلَى أَنْ تَبِيعَنِي جَارِيَتَكَ هَذِهِ بِخَمْسِينَ دِينَارًا، فَهَذَا وَمَا أَشْبَهَهُ مِنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةِ، وَالْبَيْعُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ فَاسِدٌ، لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ .

                                                                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية