الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                                                                              جِمَاعُ أَبْوَابِ الصَّلَاةِ قَبْلَ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ ذِكْرُ الصَّلَاةِ نِصْفَ النَّهَارِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ثَبَتَ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ فِي ثَلَاثَةِ أَوْقَاتٍ، وَقْتِ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَوَقْتِ غُرُوبِهَا، وَقَبْلَ الزَّوَالِ، وَقَدْ ذَكَرْتُ أَسَانِيدَ هَذِهِ الْأَخْبَارِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ. 1821 - حَدَّثَنَا أَبُو مَيْسَرَةَ ، قَالَ: نَا أَبُو بَكْرٍ الْأَعْيَنُ، قَالَ: نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي يَحْيَى الْخَبَائِرِيِّ، وَضَمْرَةَ بْنِ حَبِيبٍ، وَأَبِي طَلْحَةَ نُعَيْمِ بْنِ زِيَادٍ كُلُّ هَؤُلَاءِ سَمِعَهُ مِنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ عَبَسَةَ ، قَالَ: " أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: "إِنَّ الصَّلَاةَ مَشْهُودَةٌ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ، فَإِنَّهَا تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ، وَهِيَ سَاعَةُ صَلَاةِ الْكُفَّارِ، فَدَعِ الصَّلَاةَ حَتَّى تَرْتَفِعَ قِيدَ رُمْحٍ، وَيَذْهَبَ شُعَاعُهَا، ثُمَّ الصَّلَاةُ مَحْضُورَةٌ مَشْهُودَةٌ حَتَّى تَعْتَدِلَ الشَّمْسُ اعْتِدَالَ الرُّمْحِ بِنِصْفِ النَّهَارِ، فَإِنَّهَا سَاعَةٌ تُفْتَحُ فِيهَا أَبْوَابُ جَهَنَّمَ، وَتُسْجَرُ، فَدَعِ الصَّلَاةَ، حَتَّى يَفِيءَ الْفَيْءُ، ثُمَّ الصَّلَاةُ مَحْضُورَةٌ مَشْهُودَةٌ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ، فَإِنَّهَا تَغِيبُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ، وَهِيَ سَاعَةُ صَلَاةِ الْكُفَّارِ". 1822 - حَدَّثَنَا عَلَّانُ، قَالَ: نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ: نَا اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ ، أَنَّ عَبْدَ الْحَمِيدِ بْنَ عَبْدِ الْحَكَمِ كَتَبَ إِلَيْهِ يَذْكُرُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ أَبِي سَعِيدٍ ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ، يَقُولُ: "نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الصَّلَاةِ نِصْفَ النَّهَارِ، حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ". قَالَ أَبُو بَكْرٍ : وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ بِظَاهِرِ هَذِهِ الْأَخْبَارِ، إِذْ غَيْرُ جَائِزٍ الْخُرُوجُ عَنْ عُمُومِهَا إِلَّا بِسُنَّةٍ، أَوْ إِجْمَاعٍ، وَلَا نَعْلَمُ مَنْ خَرَجَ عَنْ عُمُومِهَا، وَأَبَاحَ الصَّلَاةَ نِصْفَ النَّهَارِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ حُجَّةً مِنْ حَيْثُ ذَكَرْنَا، مَعَ أَنَّ إِبَاحَةَ مَنْ أَبَاحَ الصَّلَاةَ نِصْفَ النَّهَارِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَخَطَفَ ذَلِكَ فِي سَائِرِ الْأَيَّامِ كَالتَّحَكُّمِ مِنْ فَاعِلِهِ، وَذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ. وَمِمَّنْ رُوِّينَا عَنْهُ أَنَّهُ نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ نِصْفَ النَّهَارِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، وَكَانَ يَضْرِبُ عَلَيْهِ فِيمَا رُوِيَ عَنْهُ، وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ : كُنَّا نُنْهَى عَنْ ذَلِكَ، وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ : أَدْرَكْتُ النَّاسَ وَهُمْ يَتَّقُونَ الصَّلَاةَ نِصْفَ النَّهَارِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ. 1823 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ ، قَالَ: نَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَضْرِبُ عَلَى الصَّلَاةِ نِصْفَ النَّهَارِ، قَالَ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ: إِنَّ جَهَنَّمَ تُسَعَّرُ نِصْفَ النَّهَارِ. 1824 - وَحَدَّثُونَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ، قَالَ: نَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ ، قَالَ: نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، قَالَ: نَا عَاصِمٌ ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ: "كُنَّا نُنْهَى أَنْ نُصَلِّيَ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَعِنْدَ غُرُوبِهَا، وَنِصْفَ النَّهَارِ". 1825 - وَحَدَّثُونَا عَنْ إِسْحَاقَ ، قَالَ: أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ الْهُجَيْمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ : "أَنَّهُ أَدْرَكَ النَّاسَ، وَهُمْ يَتَّقُونَ الصَّلَاةَ نِصْفَ النَّهَارِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ" . وَكَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يَكْرَهُ الصَّلَاةَ نِصْفَ النَّهَارِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي الشِّتَاءِ، وَالصَّيْفِ. وَرَخَّصَتْ طَائِفَةٌ فِي الصَّلَاةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ نِصْفَ النَّهَارِ، وَمِمَّنْ رُوِيَ عَنْهُ ذَلِكَ: الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ، وَطَاوُسٌ ، وَقَالَ مَالِكٌ : أَدْرَكْنَا النَّاسَ يُصَلُّونَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ نِصْفَ النَّهَارِ وَقَبْلَهُ، وَقَدْ جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهْيٌ عَنِ الصَّلَاةِ نِصْفَ النَّهَارِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَأَنَا لَا أَنْهَى عَنِ الصَّلَاةِ نِصْفَ النَّهَارِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ؛ لِلَّذِي أَدْرَكْتُ النَّاسَ عَلَيْهِ، وَلَسْتُ أُحِبُّهَا؛ لِلَّذِي بَلَغَنِي عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، الْجُمُعَةُ وَغَيْرُ الْجُمُعَةِ فِي ذَلِكَ مِنَ الْأَيَّامِ سَوَاءٌ. وَمِمَّنْ رَخَّصَ فِي ذَلِكَ الْأَوْزَاعِيُّ ، وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي مَالِكٍ ، وَابْنُ جَابِرٍ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَإِسْحَاقُ . 1826 - أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ : "أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُمْ كَانُوا فِي زَمَانِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ يُصَلُّونَ حَتَّى يَخْرُجَ عُمَرُ، فَإِذَا خَرَجَ وَجَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَأَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ جَلَسُوا يَتَحَدَّثُونَ، حَتَّى إِذَا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُ وَقَامَ عُمَرُ سَكَتُوا، فَلَا يَتَكَلَّمُ أَحَدٌ". وَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ: قَالَهُ عَطَاءٌ : وَهُوَ إِبَاحَةُ ذَلِكَ فِي الشِّتَاءِ، وَالِامْتِنَاعُ مِنْهُ فِي الصَّيْفِ. وَفِيهِ قَوْلٌ رَابِعٌ: قَالَهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ ، قَالَ: أَكْرَهُ الصَّلَاةَ نِصْفَ النَّهَارِ فِي الشِّتَاءِ، وَالصَّيْفِ إِذَا عَلِمْتُ بِانْتِصَافِ النَّهَارِ، وَإِذَا كُنْتُ فِي مَوْضِعٍ لَا أَعْلَمُ، وَلَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَنْظُرَ، فَإِنِّي أَرَاهُ وَاسِعًا. قَالَ أَبُو بَكْرٍ : وَبِالْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَقُولُ؛ لِنَهْيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ نَهْيًا عَامًّا يَدْخُلُ فِيهِ يَوْمُ الْجُمُعَةِ، وَسَائِرُ الْأَيَّامِ.

                                                                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية