الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ قَوْلُهُ: وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: إِنَّ الْيَهُودَ كَانَتْ إِذَا حَاضَتْ مِنْهُمُ امْرَأَةٌ أَخْرَجُوهَا مِنَ الْبَيْتِ، فَلَمْ يُؤَاكِلُوهَا وَلَمْ يُشَارِبُوهَا، فَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ. وَالْمَحِيضُ: الْحَيْضُ، يُقَالُ: حَاضَتِ الْمَرْأَةُ تَحِيضُ حَيْضًا وَمَحَاضًا وَمَحِيضًا. قَوْلُهُ: هُوَ أَذًى قَالَ عَطَاءٌ، وَقَتَادَةُ، وَالسُّدِّيُّ: أَيْ: قَذَرٌ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَالْكَلْبِيُّ: دَمٌ. "وَالْأَذَى": مَا يَغُمُّ وَيُكْرَهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ أَيْ: تَنَحَّوْا عَنْهُنَّ وَدَعُوا مُجَامَعَتَهُنَّ إِذَا حِضْنَ، وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ لَا تُجَامِعُوهُنَّ، يُقَالُ: قَرُبَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ، إِذَا جَامَعَهَا قُرْبَانًا. وَقَوْلُهُ: حَتَّى يَطْهُرْنَ : أَيْ: يَتَطَهَّرْنَ، وَمَعْنَاهُ: يَغْتَسِلْنَ بِالْمَاءِ بَعْدَ النَّقَاءِ مِنَ الدَّمِ، فَأُدْغِمَتِ التَّاءُ فِي الطَّاءِ، وَمَنْ قَرَأَ يَطْهُرْنَ -بِالتَّخْفِيفِ- فَهُوَ مِنْ طَهُرَتِ الْمَرْأَةُ تَطْهُرُ طُهْرًا وَطَهَارَةً، وَمَعْنَاهُ: حَتَّى يَفْعَلْنَ الطَّهَارَةَ الَّتِي هِيَ الْغُسْلُ. فَإِذَا تَطَهَّرْنَ اغْتَسَلْنَ، فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ بِتَجَنُّبِهِ فِي الْحَيْضِ، وَهُوَ الْفَرَجُ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ، وَإِبْرَاهِيمُ، وَقَتَادَةُ، وَعِكْرِمَةُ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، فِي رِوَايَةِ الْوَالِبِيِّ يَقُولُ: طِئُوهُنَّ فِي الْفَرْجِ، وَلَا تَعَدَّوْهُ إِلَى غَيْرِهِ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ مِنَ الذُّنُوبِ، وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ بِالْمَاءِ مِنَ الْأَحْدَاثِ وَالنَّجَاسَاتِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمُزَكِّي، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْجَوْزِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَرِيكٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ الْيَهُودَ قَالُوا لِلْمُسْلِمِينَ: مَنْ أَتَى امْرَأَتَهُ وَهِيَ مُدْبِرَةٌ جَاءَ وَلَدُهَا أَحْوَلَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ الْآيَةَ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ أَبِي نُعْيَمٍ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ كِلَاهُمَا عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ وَمَعْنَى نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ أَيْ: مَزْرَعٌ وَمَنْبَتٌ لِلْوَلَدِ، قَالَ أَهْلُ الْمَعَانِي: مَعْنَاهُ: ذَوَاتُ حَرْثٍ لَكُمْ، فِيهِنَّ تَحْرُثُونَ الْوَلَدَ، فَحُذِفَ الْمُضَافُ. وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ: حَرْثُ الرَّجُلِ: امْرَأَتُهُ. وَأَنْشَدَ الْمُبَرِّدُ: إِذَا أَكَلَ الْجَرَادُ حُرُوثَ قَوْمٍ فَحَرْثِي هَمُّهُ أَكْلُ الْجَرَادِ وَقَوْلُهُ: فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ أَيِ: ائْتُوا مَوَاضِعَ حَرْثِكُمْ كَيْفَ شِئْتُمْ مُقْبِلَةً وَمُدْبِرَةً، بَعْدَ أَنْ يَكُونَ فِي صِمَامٍ وَاحِدٍ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ائْتِهَا كَيْفَ شِئْتَ فِي الْفَرْجِ. وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ قَالَ عَطَاءٌ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: يُرِيدُ: الْعَمَلَ لِلَّهِ بِمَا يُحِبُّ وَيَرْضَى. وَقَالَ مُقَاتِلٌ: يَقُولُ: قَدِّمُوا طَاعَةَ اللَّهِ وَأَحْسِنُوا عِبَادَتَهُ. وَاتَّقُوا اللَّهَ فِيمَا حَدَّ لَكُمْ مِنَ الْجِمَاعِ، وَأَمْرِ الْحَيْضِ، وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ رَاجِعُونَ إِلَيْهِ، وَالْمَعْنَى: مُلَاقُو جَزَائِهِ، إِنْ ثَوَابًا وَإِنْ عِقَابًا، وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ خَافُوا وَحَذِرُوا مَعْصِيَتَهُ.

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية