الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      وَاسْتَأْنَفَ قَوْلَهُ : فَذَكِّرْ فَمَا أَنْتَ بِنِعْمَتِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلَا مَجْنُونٍ أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلَامُهُمْ بِهَذَا أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لَا يُؤْمِنُونَ فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لَا يُوقِنُونَ أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ فَذَكِّرْ فَعِظْ بِالْقُرْآنِ أَهْلَ مَكَّةَ ، فَمَا أَنْتَ بِنِعْمَتِ رَبِّكَ بِإِنْعَامِهِ عَلَيْكَ بِالنُّبُوَّةِ ، بِكَاهِنٍ وَهُوَ : الَّذِي يُوهِمُ أَنَّهُ يَعْلَمُ الْغَيْبَ ، وَيُخْبِرُ بِمَا فِي غَدٍ ، مِنْ غَيْرِ وَحْيٍ ، يُقَالُ : كَهَنَ يَكْهُنُ كِهَانَةً ، مِثْلَ : كَتَبَ يَكْتُبُ كِتَابَةً ، أَيْ : لَسْتَ تَقُولُ مَا تَقُولُهُ كِهَانَةً ، وَلَا تَنْطِقُ إِلَّا بِوَحْيٍ . أَمْ يَقُولُونَ أَيْ : بَلْ يَقُولُونَ : شَاعِرٌ هُوَ شَاعِرٌ ، نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ صُرُوفَ الدَّهْرِ وَحَوَادِثَهُ ، أَيْ : نَنْتَظِرُ بِهِ حَدَثَانِ الْمَوْتِ ، وَحَوَادِثَ الدَّهْرِ ، فَيَهْلَكُ كَمَا هَلَكَ مَنْ قَبْلَهُ مِنَ الشُّعَرَاءِ ، وَالْمَنُونُ يَكُونُ بِمَعْنَى : الدَّهْرِ ، وَيَكُونُ بِمَعْنَى : الْمَنِيَّةِ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : (قُلْ تَرَبَّصُوا ) انْتَظِرُوا بِي الْمَوْتَ ، فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ مِنَ الْمُنْتَظَرِينَ عَذَابَكُمْ ، فَعُذِّبُوا يَوْمَ بَدْرٍ بِالسَّيْفِ . أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلَامُهُمْ بِهَذَا قَالَ الْمُفَسِّرُونَ : كَانَتْ عُظَمَاءُ قُرَيْشٍ تُوصَفُ بِالْأَحْلَامِ وَالْعُقُولِ ، فَأَزْرَى اللَّهُ بِحُلُومِهِمْ ، حِينَ لَمْ تَتِمَّ لَهُمْ مَعْرِفَةُ الْحَقِّ مِنَ الْبَاطِلِ . ثُمَّ أَخْبَرَ عَنْ طُغْيَانِهِمْ ، فَقَالَ : أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : يُرِيدُ حَمْلَهُمُ الطُّغْيَانَ عَلَى تَكْذِيبِكَ . أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ افْتَعَلَ الْقُرْآنَ ، وَتُكَذِّبُهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ ، وَالتَّقَوُّلُ : تَكَلُّفُ الْقَوْلِ ، وَلَا يُسْتَعْمَلُ إِلَّا فِي الْكَذِبِ ، بَلْ لَيْسَ الْأَمْرُ عَلَى مَا زَعَمُوا ، لَا يُؤْمِنُونَ بِالْقُرْآنِ اسْتِكْبَارًا . ثُمَّ أَلْزَمَهُمُ الْحُجَّةَ ، فَقَالَ : فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ مِثْلِ الْقُرْآنِ فِي نَظْمِهِ ، وَحُسْنِ بَيَانِهِ ، إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ أَنَّ مُحَمَّدًا تَقَوَّلَهُ . ثُمَّ احْتَجَّ عَلَيْهِمْ بِابْتِلَاءِ الْخَلْقِ ، فَقَالَ : أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ قَالَ الزَّجَّاجُ : أَمْ خُلِقُوا لِغَيْرِ شَيْءٍ ، أَيْ : أُخِلَقُوا بَاطِلًا ، لَا يُحَاسَبُونَ ، وَلَا يُؤْمَرُونَ ، وَلَا يُنْهَوْنَ ، وَنَحْوَ هَذَا . قَالَ ابْنُ كَيْسَانَ : أَمْ خُلِقُوا عَبَثًا ، وَتُرِكُوا سُدًى ، لَا يُؤْمَرُونَ وَلَا يُنْهَوْنَ . أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ، فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ لِلَّهِ أَمْرٌ . أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فَيَكُونُوا هُمُ الْخَالِقِينَ ؟ لَيْسَ الْأَمْرُ عَلَى هَذَا ، لَا يُوقِنُونَ بِالْحَقِّ ، وَهُوَ تَوْحِيدُ اللَّهِ ، وَقُدْرَتُهُ عَلَى الْبَعْثِ . أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ قَالَ مُقَاتِلٌ : يَقُولُ : أَبِأَيْدِيهِمْ مَفَاتِيحُ رَبِّكَ بِالرِّسَالَةِ ، فَيَضَعُونَهَا حَيْثُ شَاءُوا ؟ وَقَالَ الْكَلْبِيُّ : خَزَائِنُ الْمَطَرِ وَالرِّزْقِ . أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ أَيْ : هُمُ الْأَرْبَابُ الْمُسَلِّطُونَ ، فَلَا يَكُونُوا تَحْتَ أَمْرٍ وَنَهْيٍ ، يَفْعَلُونَ مَا شَاءُوا . أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ مَرْقًى وَمِصْعَدٌ إِلَى السَّمَاءِ ، يَسْتَمِعُونَ فِيهِ ، أَيْ : عَلَيْهِ ، كَقَوْلِهِ : وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَالْمَعْنَى : يَسْتَمِعُونَ الْوَحْيَ ، فَيَعْلَمُونَ أَنَّ مَا هُمْ عَلَيْهِ حَقٌّ ، فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ إِنِ ادَّعَى ذَلِكَ ، بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ بِحُجَّةٍ وَاضِحَةٍ .

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية