الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ قَوْلُهُ: خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ فِي سُورَةِ الْحِجْرِ، كَالْفَخَّارِ وَهُوَ: الْخَزَفُ الَّذِي طُبِخَ بِالنَّارِ، مَعْنَاهُ: مِنْ طِينٍ يُبْسُهُ كَالْخَزَفِ. وَخَلَقَ الْجَانَّ يَعْنِي: أَبَا الْجِنِّ، مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ وَهُوَ الصَّافِي مِنْ لَهَبِ النَّارِ. رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ يَعْنِي: مَشْرِقَ الصَّيْفِ، وَمَشْرِقَ الشِّتَاءِ، وَكَذَلِكَ الْمَغْرِبَيْنِ. مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ تَفْسِيرُ هَذِهِ الْآيَةِ، وَالَّتِي بَعْدَهَا قَدْ تَقَدَّمَ فِي سُورَةِ الْفُرْقَانِ، وَالْمَعْنَى: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذَكَرَ عَظِيمَ قُدْرَتِهِ، حَيْثُ خَلَقَ الْبَحْرَيْنِ الْعَذْبَ وَالْمَالِحَ، يَلْتَقِيَانِ ثُمَّ لَا يَخْتَلِطُ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ أَيْ: حَاجِزٌ مِنْ قُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى، لَا يَبْغِيَانِ فَلَا يَبْغِي الْمَالِحُ عَلَى الْعَذْبِ فَيُفْسِدُهُ، وَلَا الْعَذْبُ عَلَى الْمَالِحِ فَيَخْتَلِطُ بِهِ. قَوْلُهُ: يَخْرُجُ مِنْهُمَا أَكْثَرُ الْقُرَّاءِ عَلَى يُخْرِجُ بِضَمِّ الْيَاءِ، مِنَ الْإِخْرَاجِ؛ لِأَنَّهُ يُخْرَجُ وَلَا يَخْرُجُ بِنَفْسِهِ، وَمَنْ قَرَأَ يَخْرُجُ فَهُوَ اتِّسَاعٌ، وَذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا أُخْرِجَ خَرَجَ، وَقَالَ: مِنْهُمَا وَإِنَّمَا يَخْرُجُ مِنَ الْمَالِحِ دُونَ الْعَذْبِ، وَلَكِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذَكَرَهُمَا جَمِيعًا، وَجَمَعَهُمَا وَهُمَا بَحْرٌ وَاحِدٌ، فَإِذَا خَرَجَ مِنْ أَحَدِهِمَا، فَقَدْ خَرَجَ مِنْهُمَا، هَذَا قَوْلُ الزَّجَّاجِ . وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ : أَرَادَ: مِنْ أَحَدِهِمَا، فَحَذَفَ الْمُضَافَ. وَقَوْلُهُ: اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ قَالَ الْفَرَّاءُ : اللُّؤْلُؤُ: الْعِظَامُ، وَالْمَرْجَانُ: مَا صَغُرَ. وَهُوَ قَوْلُ جَمِيعِ أَهْلِ اللُّغَةِ، وَقَالَ عَطَاءٌ : اللُّؤْلُؤُ: الْكَبِيرُ، وَالْمَرْجَانُ: الصَّغِيرُ. وَذَكَرَ مُقَاتِلٌ عَلَى الضِّدِّ مِنْ هَذَا، وَهُوَ قَوْلُ مُجَاهِدٍ ، وَالسُّدِّيِّ . وَلَهُ الْجَوَارِ يَعْنِي: السُّفُنَ الْجَارِيَةَ فِي الْمَاءِ، الْمُنْشَآتُ الْمَرْفُوعَاتُ، وَهِيَ الَّتِي رُفِعَ خَشَبُهَا بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ فَرُكِّبَ، حَتَّى ارْتَفَعَتْ وَطَالَتْ، وَالْوَجْهُ فَتْحُ الشِّينِ، وَمَنْ كَسَرَ أَرَادَ: الْمُنْشِئَاتُ السَّيْرَ، أَيِ: اللَّاتِي ابْتَدَأْنَ وَأَنْشَأْنَ السَّيْرَ، وَقَوْلُهُ: كَالْأَعْلَامِ أَيْ: كَالْجِبَالِ، وَالْعَلَمُ: الْجَبَلُ الطَّوِيلُ، قَالَ مُقَاتِلٌ : شَبَّهَ السُّفُنَ فِي الْبَحْرِ، كَالْجِبَالِ فِي الْبَرِّ .

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية