الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ قَالَ الزَّجَّاجُ : لُفَّتْ كَمَا تُلَفُّ الْعِمَامَةُ، يُقَالُ: كُرْتُ الْعِمَامَةَ عَلَى رَأْسِي، أُكَوِّرُهَا كَوْرًا، وَكَوَّرْتُهَا تَكْوِيرًا، إِذَا لَفَفْتُهَا. قَالَ مُقَاتِلٌ ، وَقَتَادَةُ ، وَالْكَلْبِيُّ : ذَهَبَ ضَوْءُهَا. وَقَالَ مُجَاهِدٌ : اضْمَحَلَّتْ. قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: تُجْمَعُ الشَّمْسُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ، ثُمَّ تُلَفُّ، فَيُرْمَى بِهَا. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : يُكَوِّرُ اللَّهُ الشَّمْسَ، وَالْقَمَرَ، وَالنُّجُومَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي الْبَحْرِ، ثُمَّ يَبْعَثُ عَلَيْهَا رِيحًا، فَتَضْرِبُهَا فَتَصِيرُ نَارًا . وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ تَهَافَتَتْ، وَتَنَاثَرَتْ، وَتَسَاقَطَتْ، يُقَالُ: انْكَدَرَ الطَّائِرُ مِنَ الْهَوَاءِ إِذَا انْقَضَّ، قَالَ الْكَلْبِيُّ ، وَعَطَاءٌ : تُمْطِرُ السَّمَاءُ يَوْمَئِذٍ نُجُومًا، فَلَا يَبْقَى نَجْمٌ فِي السَّمَاءِ إِلَّا وَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ ، وَذَلِكَ أَنَّهَا فِي قَنَادِيلَ مُعَلَّقَةٍ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ بِسَلَاسِلَ مِنَ النُّورِ، وَتِلْكَ السَّلَاسِلُ بِأَيْدِي مَلَائِكَةٍ، فَإِذَا مَاتَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ تَسَاقَطَتْ تِلْكَ السَّلَاسِلُ مِنْ أَيْدِي الْمَلَائِكَةِ؛ لِأَنَّهُ مَاتَ مَنْ كَانَ يُمْسِكُهَا. وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ عَنْ وَجْهِ الْأَرْضِ، فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا. وَإِذَا الْعِشَارُ وَهِيَ النُّوقُ الْحَوَامِلُ إِذَا أَتَتْ عَلَيْهَا عَشَرَةُ أَشْهُرٍ، وَبَعْدَ الْوَضْعِ تُسَمَّى عِشَارًا أَيْضًا، وَاحِدُهَا عَشْرَاءُ، وَهِيَ أَنْفَسُ مَالٍ عِنْدَ الْعَرَبِ، وَقَوْلُهُ: عُطِّلَتْ أَيْ: تُرِكَتْ هَمَلًا بِلَا رَاعٍ، أَهْمَلَهَا أَهْلُهَا، لِمَا جَاءَهُمْ مِنْ أَهْوَالِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَخُوطِبُوا بِأَمْرِ الْعِشَارِ؛ لِأَنَّ أَكْثَرَ عَيْشِهِمْ مِنَ الْإِبِلِ. وَإِذَا الْوُحُوشُ يَعْنِي: دَوَابَّ الْبَرِّ، حُشِرَتْ جُمِعَتْ حَتَّى يَقْتَصَّ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : حَشْرُ الْبَهَائِمِ مَوْتُهَا. وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : أُوقِدَتْ، فَصَارَتْ نَارًا تَضْطَرِمُ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ : مُلِئَتْ بِأَنْ صَارَتْ بَحْرًا وَاحِدًا، وَكَثُرَ مَاؤُهَا، وَهُوَ قَوْلُ الْكَلْبِيِّ . وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ . أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ التَّمِيمِيُّ ، أَنَا أَبُو الشَّيْخِ الْحَافِظُ ، نَا أَبُو يَحْيَى الرَّازِيُّ ، نَا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ ، نَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ، قَالَ: سُئِلَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ قَالَ: يُقْرَنُ بَيْنَ الرَّجُلِ الصَّالِحِ بِقَرِينِهِ الصَّالِحِ فِي الْجَنَّةِ، وَيُقْرَنُ الرَّجُلُ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُ السُّوءَ بِصَاحِبِهِ الَّذِي كَانَ يُعِينُهُ عَلَى ذَلِكَ فِي النَّارِ، فَذَلِكَ تَزْوِيجُ الْأَنْفُسِ، وَقَالَ عَطَاءٌ : زُوِّجَتْ نُفُوسُ الْمُؤْمِنِينَ بِالْحُورِ الْعِينِ، وَقُرِنَتْ نُفُوسُ الْكَافِرِينَ بِالشَّيَاطِينِ.

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية