الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      قَوْلُهُ: وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ كَانَتِ الْعَرَبُ إِذَا وُلِدَتْ لِأَحَدِهِمْ بِنْتٌ دَفَنَهَا حَيَّةً؛ مَخَافَةَ الْعَارِ وَالْحَاجَةِ، يُقَالُ: وَأَدَ يَئِدُ وَأْدًا فَهُوَ وَائِدٌ، وَالْمَفْعُولُ بِهِ مَوْءُودٌ. أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَرْوَزِيُّ ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ الْحُسَيْنِ أَخْبَرَهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ، أَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَكَمِ ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عِكْرِمَةَ ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : الْمَوْءُودَةُ هِيَ الْمَدْفُونَةُ، وَكَانَتِ الْمَرْأَةُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا هِيَ حَمَلَتْ وَكَانَ أَوَانُ وِلَادَتِهَا حَفَرَتْ حَفِيرَةً، فَتَمَخَّضَتْ عَلَى رَأْسِ الْحَفِيرَةِ، فَإِنْ وَلَدَتْ جَارِيَةً رَمَتْ بِهَا فِي الْحَفِيرَةِ، وَإِنْ وَلَدَتْ غُلَامًا حَبَسَتْهُ وَقَوْلُهُ: سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ قَالَ الْفَرَّاءُ : سُئِلَتِ الْمَوْءُودَةُ، فَقِيلَ لَهَا: بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ؟ ثُمَّ يَجُوزُ قُتِلْتِ، كَمَا تَقُولُ: سَأَلْتُهُ: بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَ؟ وَبِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلْتَ؟ وَمَعْنَى سُؤَالِهَا: تَوْبِيخُ قَاتِلِهَا؛ لِأَنَّهَا تَقُولُ: قُتِلْتُ بِغَيْرِ ذَنْبٍ. أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُطَّوِعِيُّ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ بْنِ الْعَبَّاسِ الْبَصْرِيُّ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّامِيُّ ، نَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ ، نَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ يَزِيدَ الْجُعْفِيِّ ، قَالَ: "جِئْتُ أَنَا وَأَخِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أُمَّنَا هَلَكَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَتْ تَقْرِي الضَّيْفَ وَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَفْعَلُ، وَتَفْعَلُ، فَهَلْ ذَلِكَ نَافِعٌ أُمَّنَا؟ قَالَ: لَا، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا وَارَتْ أُخْتًا لَنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَمْ تَبْلُغِ الْحِنْثَ، فَهَلْ ذَلِكَ نَافِعٌ أُمَّنَا؟ فَقَالَ: لَا، الْوَائِدُ وَالْمَوْءُودَةُ فِي النَّارِ إِلَّا أَنْ تُدْرِكَ الْوَائِدَةُ الْإِسْلَامَ فَيُغْفَرُ لَهَا ". قَوْلُهُ: وَإِذَا الصُّحُفُ يَعْنِي: صَحَائِفَ أَعْمَالِ بَنِي آدَمَ ، نُشِرَتْ لِلْحِسَابِ. وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ قَالَ الْفَرَّاءُ : نُزِعَتْ وَطُوِيَتْ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ : قُلِعَتْ كَمَا يُقْلَعُ السَّقْفُ. وَقَالَ مُقَاتِلٌ : يُكْشَفُ عَمَّنْ فِيهَا، وَمَعْنَى الْكَشْطِ دَفْعُكَ شَيْئًا عَنْ شَيْءٍ قَدْ غَطَّاهُ، كَمَا يُكْشَطُ الْجِلْدُ عَنِ السَّنَامِ. وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ أُوقِدَتْ لِأَعْدَاءِ اللَّهِ مِنَ الْكُفَّارِ. وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ قُرِّبَتْ لِأَوْلِيَاءِ اللَّهِ مِنَ الْمُتَّقِينَ. وَجَوَابُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ، قَوْلُهُ: عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ أَيْ: إِذَا كَانَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ الَّتِي تَكُونُ فِي الْقِيَامَةِ عَلِمَتْ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ كُلُّ نَفْسِ مَا أَحْضَرَتْهُ مِنْ خَيْرٍ، أَوْ شَرٍّ تُجْزَى بِهِ.

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية