الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      حَدَّثَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ ، إِمْلَاءً سَنَةَ عَشْرٍ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ ، أَخْبَرَنَا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ الْأَبِيوَرْدِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ، قَالَ : مُرَّ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَهُودِيٍّ مُحَمَّمًا مَجْلُودًا ، فَدَعَاهُمْ ، فَقَالَ : هَكَذَا تَجِدُونَ حَدَّ الزَّانِي فِي كِتَابِكُمْ ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، فَدَعَا رَجُلًا مِنْ أَشْرَافِهِمْ ، فَقَالَ : أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى هَكَذَا تَجِدُونَ حَدَّ الزَّانِي فِي كِتَابِكُمْ ؟ قَالَ : لَا ، وَلَوْلَا أَنَّكَ نَشَدْتَنِي لَمْ أُخْبِرْكَ ، نَجِدُ حَدَّ الزَّانِي فِي كِتَابِ الرَّجْمِ ، وَلَكِنَّهُ كَثُرَ فِي أَشْرَافِنَا ، فَكُنَّا إِذَا أَخَذْنَا الشَّرِيفَ تَرَكْنَاهُ ، وَإِذَا أَخَذْنَا الْوَضِيعَ أَقَمْنَا عَلَيْهِ حَدَّ اللَّهِ ، فَقُلْنَا : تَعَالَوْا نَجْتَمِعُ عَلَى شَيْءٍ نُقِيمُهُ عَلَى الشَّرِيفِ وَالْوَضِيعِ ، فَاجْتَمَعْنَا عَلَى التَّحْمِيمِ وَالْجَلْدِ مَكَانَ الرَّجْمِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "اللَّهُمَّ إِنِّي أَوَّلُ مَنْ أَحْيَا أَمْرَكَ إِذْ أَمَاتُوهُ " ، فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى : يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِلَى قَوْلِهِ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ يَقُولُونَ : ائْتُوا مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنْ أَفْتَاكُمْ بِالتَّحْمِيمِ وَالْجَلْدِ فَخُذُوا بِهِ ، وَإِنْ أَفْتَاكُمْ بِالرَّجْمِ فَاحْذَرُوا رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ وَقَوْلُهُ : وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَمُجَاهِدٌ : ضَلَالَتُهُ . وَقَالَ الْحَسَنُ ، وَقَتَادَةُ : عَذَابَهُ . وَقَالَ الزَّجَّاجُ : قِيلَ : فَضِيحَتَهُ . وَقِيلَ : كُفْرَهُ . فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُ ، وَلَنْ تَدْفَعَ عَذَابَ اللَّهِ عَنْهُ ، أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : أَنْ يُخْلِصَ نِيَّاتِهِمْ . وَقَالَ الزَّجَّاجُ : أَنْ يَهْدِيَهُمْ . وَدَلَّتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى غَيْرُ مُرِيدٍ إِسْلَامَ الْكَافِرِ ، وَأَنَّهُ لَمْ يُطَهِّرْ قَلْبَهُ مِنَ الشَّكِّ وَالشِّرْكِ ، وَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ لَآمَنَ ، فَهَذِهِ الْآيَةُ مِنْ أَشَدِّ الْآيَاتِ عَلَى الْقَدَرِيَّةِ . وَقَوْلُهُ : لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ خِزْيُ الْمُنَافِقِينَ : هَتْكُ سِتْرِهِمْ بِإِطْلَاعِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى كُفْرِهِمْ ، وَخِزْيُ الْيَهُودِ : فَضِيحَتُهُمْ بِظُهُورِهِمْ وَكَذِبِهِمْ فِي كِتَابِهِ الرَّجْمَ وَأَخَذَ الْجِزْيَةَ مِنْهُمْ . وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ وَهُوَ الْخُلُودُ فِي النَّارِ . قَوْلُهُ جَلَّ جَلَالُهُ : سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ قَالَ الْحَسَنُ : يَعْنِي حُكَّامَ الْيَهُودِ يَسْمَعُونَ الْكَذِبَ مِمَّنْ يَكْذِبُ عِنْدَهُمْ فِي دَعْوَاهُمْ ، وَيَأْتِيهِمْ بِرِشْوَةٍ فَيَأْخُذُونَهَا وَيَأْكُلُونَهَا ، فَسَمِعُوا كَذِبَهُ ، وَأَكَلُوا رِشْوَتَهُ فَهُوَ قَوْلُهُ : أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ : وَهُوَ كُلُّ حَرَامٍ قَبِيحِ الذِّكْرِ يَلْزَمُ مِنْهُ الْعَارُ ، وَالْمُرَادُ بِالسُّحْتِ هَاهُنَا : الرِّشْوَةُ فِي الْحُكْمِ . قَالَ مَسْرُوقٌ : كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ : مَا السُّحْتُ ؟ قَالَ : الرِّشَى فِي الْحُكْمِ . أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ أَبِي مُوسَى ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَيْرُوزٍ الْأَنْمَاطِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ نَافِعٍ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ السَّامِيُّ ، حَدَّثَنَا خُلَيْدُ بْنُ دَعْلَجٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "مَنْ أَخَذَ رِشْوَةً فِي الْحُكْمِ كَانَتْ سِتْرًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَنَّةِ " وَقَوْلُهُ : فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ هَذَا تَخْيِيرٌ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحُكْمِ بَيْنَ أَهْلِ الْكِتَابِ إِذَا تَحَاكَمُوا إِلَيْهِ ، إِنْ شَاءَ حَكَمَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ . قَالَ إِبْرَاهِيمُ ، وَالشَّعْبِيُّ ، وَعَطَاءٌ ، وَقَتَادَةُ : هَذَا التَّخْيِيرُ ثَابِتٌ الْيَوْمَ لِحُكَّامِ الْمُسْلِمِينَ ، إِنْ شَاءُوا حَكَمُوا بَيْنَهُمْ بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ ، وَإِنْ شَاءُوا أَعْرَضُوا . وَقَالَ الْحَسَنُ ، وَعِكْرِمَةُ ، وَالسُّدِّيُّ : هَذَا التَّخْيِيرُ مَنْسُوخٌ بِقَوْلِهِ : وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ ، وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْحَاكِمِ مِنَّا أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَ أَهْلِ الذِّمَّةِ الَّذِينَ قَبِلُوا الْجِزْيَةَ ، وَرَضُوا بِجَرَيَانِ أَحْكَامِنَا عَلَيْهِمْ إِذَا تَحَاكَمُوا إِلَيْهِ ؛ لِأَنَّ فِي إِمْضَاءِ حُكْمِ الْإِسْلَامِ عَلَيْهِمْ صَغَارًا لَهُمْ . وَقَوْلُهُ : وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ قَالَ عِكْرِمَةُ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : كَانَ النَّضِيرُ أَشْرَفَ مِنْ قُرَيْظَةَ ، فَكَانَ إِذَا قَتَلَ رَجُلُ النَّضِيرِ رَجُلًا مَنَّ قُرَيْظَةَ أَدَّى مِائَةَ وَسْقٍ مِنْ تَمْرٍ ، وَإِذَا قَتَلَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْظَةَ رَجُلًا مِنَ النَّضِيرِ قُتِلَ ، فَلَمَّا بُعِثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَتَلَ رَجُلٌ مِنَ النَّضِيرِ رَجُلًا مِنْ قُرَيْظَةَ ، فَقَالُوا : ادْفَعُوهُ إِلَيْنَا نَقْتُلْهُ . فَقَالُوا : بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَأَتَوْهُ فَنَزَلَتْ : وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ النَّفْسُ بِالنَّفْسِ . قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ هَذَا تَعْجِيبٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ تَحْكِيمِ الْيَهُودِ إِيَّاهُ بَعْدَ عِلْمِهِمْ بِمَا فِي التَّوْرَاةِ مِنْ حُكْمِ الزَّانِي وَحَدِّهِ ، ثُمَّ إِعْرَاضِهِمْ وَتَرْكِهِمُ الْقَبُولَ لِحُكْمِهِ ، فَعَدَلُوا عَمَّا يَعْتَقِدُونَهُ حُكْمًا إِلَى مَا يَجْحَدُونَ أَنَّهُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ طَلَبًا لِلرُّخْصَةِ ، فَظَهَرَ جَهْلُهُمْ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ . وَقَوْلُهُ : فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : يُرِيدُ : الرَّجْمَ ، ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ أَيْ : يُعْرِضُونَ عَمَّا فِي التَّوْرَاةِ مِنَ الْحُكْمِ ، وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ وَمَا أُولَئِكَ الَّذِينَ يُعْرِضُونَ عَنِ الرَّجْمِ بِالْمُؤْمِنِينَ . قَوْلُهُ تَعَالَى : إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى بَيَانُ الْحُكْمِ الَّذِي جَاءُوا يَسْتَفْتُونَ فِيهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَنُورٌ : بَيَانُ أَنَّ أَمْرَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَقٌّ ، يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ مِنْ لَدُنْ مُوسَى إِلَى عِيسَى . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ بَعَثَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ أُلُوفًا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ لَيْسَ مَعَهُمْ كِتَابٌ ، إِنَّمَا بَعَثَهُمْ بِإِقَامَةِ التَّوْرَاةِ ، وَهُوَ قَوْلُهُ : الَّذِينَ أَسْلَمُوا أَيِ : الَّذِينَ انْقَاضُوا لِحُكْمِ التَّوْرَاةِ . لِلَّذِينَ هَادُوا : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : تَابُوا مِنَ الْكُفْرِ ، أَيْ : يَحْكُمُونَ بِالتَّوْرَاةِ لَهُمْ وَفِيمَا بَيْنَهُمْ . وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ فُقَهَاءُ الْيَهُودِ وَعُلَمَاؤُهُمْ ، وَاحِدُهَا حَبْرٌ وَحِبْرٌ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : بِمَا اسْتُودِعُوا وَكُلِّفُوا حِفْظَهُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ، وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ كَانُوا شُهَدَاءَ عَلَى الْكِتَابِ أَنَّهُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ، فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ فِي إِظْهَارِ صِفَةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَاخْشَوْنِ فِي كِتْمَانِ ذَلِكَ وَالْخِطَابُ لِعُلَمَاءِ الْيَهُودِ وَلَا تَشْتَرُوا : وَلَا تَسْتَبْدِلُوا بِآيَاتِي : بِأَحْكَامِي وَفَرَائِضِي ثَمَنًا قَلِيلًا يَعْنِي : مَتَاعَ الدُّنْيَا وَهُوَ قَلِيلٌ ؛ لِأَنَّهُ يَنْقَطِعُ وَيَذْهَبُ . وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ اخْتَلَفُوا فِي هَذَا وَفِيمَا بَعْدَهُ مِنْ قَوْلِهِ : وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ، فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ فَقَالَ جَمَاعَةٌ : إِنَّ الْآيَاتِ الثَّلَاثَ نَزَلَتْ فِي الْكُفَّارِ وَمَنْ غَيَّرَ حُكْمَ اللَّهِ مِنَ الْيَهُودِ ، وَلَيْسَ فِي أَهْلِ الْإِسْلَامِ مِنْهَا شَيْءٌ ؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ وَإِنِ ارْتَكَبَ كَبِيرَةً لَا يُقَالُ لَهُ كَافِرٌ ، وَهَذَا قَوْلُ قَتَادَةَ ، وَالضَّحَّاكِ ، وَأَبِي صَالِحٍ ، وَرِوَايَةُ الْبَرَاءِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . . أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمُزَكِّي ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْهَيْثَمِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ غَوْثٍ الْكِنْدِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْحَضْرَمِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ رَجَمَ يَهُودِيًّا وَيَهُودِيَّةً ، ثُمَّ قَالَ : " وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ قَالَ : نَزَلَتْ كُلُّهَا فِي الْكُفَّارِ" . رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ قَتَادَةُ فِي الْآيَاتِ الثَّلَاثِ : لَيْسَتْ وَاللَّهِ كَمَا تَأَوَّلَهَا أَهْلُ الشُّبُهَاتِ وَأَهْلُ الْبِدَعِ وَأَهْلُ الْفِرَى عَلَى اللَّهِ وَعَلَى كِتَابِهِ ، وَإِنَّمَا أُنْزِلَ مَا تَسْمَعُونَ فِي أَهْلِ الْكِتَابِ حِينَمَا نَبَذُوا كِتَابَ اللَّهِ ، وَعَطَّلُوا حُدُودَهُ ، وَتَرَكُوا أَمْرَهُ ، وَقَتَلُوا رُسُلَهُ . وَقَالَ الْوَالِبِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : مَنْ جَحَدَ شَيْئًا مِنْ حُدُودِ اللَّهِ فَقَدْ كَفَرَ ، وَمَنْ أَقَرَّهَا وَلَمْ يَحْكُمْ بِهَا فَهُوَ ظَالِمٌ فَاسِقٌ . وَقَالَ طَاوُوسٌ : قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ : وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَهُوَ كَافِرٌ ؟ قَالَ : هُوَ بِهِ كُفْرٌ وَلَيْسَ كَمَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ . وَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى : إِنَّهَا تَقَعُ عَلَى جَمِيعِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَا عَلَى بَعْضِهِ ، وَكُلُّ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَهُوَ كَافِرٌ ظَالِمٌ فَاسِقٌ ، وَأَمَّا مَنْ حَكَمَ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ التَّوْحِيدِ وَتَرْكِ الشِّرْكِ ، ثُمَّ لَمَّ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الشَّرَائِعِ فَلَيْسَ هُوَ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الْآيَةِ . وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ ، وَالْحَسَنُ ، وَالسُّدِّيُّ : هَذِهِ الْآيَاتُ عَامَّةٌ فِي الْيَهُودِ ، وَفِي هَذِهِ الْأُمَّةِ فَكُلُّ مَنِ ارْتَشَى وَبَدَّلَ الْحُكْمَ ، فَحَكَمَ بِغَيْرِ حُكْمِ اللَّهِ فَقَدْ كَفَرَ . . أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَارِثِيُّ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَيَّانَ ، حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى الرَّازِيُّ ، حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ الْعَسْكَرِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ ، عَنْ عَمَّارٍ ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ صُبَيْحٍ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَهُوَ كَافِرٌ ، وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَهُوَ ظَالِمٌ ، وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَهُوَ فَاسِقٌ

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية