الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ قَالَ الْوَالِبِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَخْبَرَ اللَّهُ بِحُكْمِهِ فِي التَّوْرَاةِ وَهُوَ أَنَّ النَّفْسَ تُقْتَلُ بِالنَّفْسِ ، إِلَى قَوْلِهِ : وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ : فَمَا بَالُهُمْ يُخَالِفُونَ فَيَقْتُلُونَ بِالنَّفْسِ النَّفْسَيْنِ ، وَيَفْقَؤُونَ بِالْعَيْنِ الْعَيْنَيْنِ . وَقَالَ مُجَاهِدٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ الْقِصَاصَ فِي الْقَتْلِ ، لَيْسَ بَيْنَهُمْ دِيَةٌ فِي نَفْسٍ وَلَا جُرْحٍ ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ تُقْتَلُ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ تُفْقَأُ بِالْعَيْنِ . وَمَنْ رَفَعَ الْعَيْنَ فَإِنَّهُ عَطَفَ جُمْلَةً عَلَى جُمْلَةٍ ، وَلَمْ يَجْعَلِ الْوَاوَ لِلِاشْتِرَاكِ فِي النَّاصِبِ كَمَا جَعَلَهُ مَنْ نَصَبَ . وَقَوْلُهُ : وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ : تَعْمِيمٌ بَعْدَ التَّخْصِيصِ ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَ الْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَمَا بَعْدَهُمَا ، وَهَذَا مِنَ الْجُرُوحِ أَيْضًا ، وَالْقِصَاصُ فِي الْجُرُوحِ إِنَّمَا يَثْبُتُ فِيمَا يُمْكِنُ أَنْ يُقْتَصَّ فِيهِ ، مِثْلَ الشَّفَتَيْنِ وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَيَيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ وَالْيَدَيْنِ ، فَأَمَّا مَا لَا يُمْكِنُ الْقِصَاصُ فِيهِ مِنْ رَضَّةِ لَحْمٍ أَوْ كَسْرِ عَظْمٍ أَوْ جِرَاحَةٍ فِي الْبَطْنِ فَفِيهِ أَرْشٌ . وَقَوْلُهُ : فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ أَيْ : عَفَا عَنِ الْقِصَاصِ الَّذِي وَجَبَ لَهُ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : مَغْفِرَةٌ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ وَثَوَابٌ عَظِيمٌ . وَقَالَ الشَّعْبِيُّ : كَفَّارَةٌ لِمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ . أَخْبَرَنَا الْأُسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الثَّعْلَبِيُّ ، أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّيْنَوَرِيُّ ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْفَضْلِ ، حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "مَنْ تَصَدَّقَ مِنْ جَسَدِهِ بِشَيْءٍ كَفَّرَ اللَّهُ عَنْهُ بِقَدْرِهِ مِنْ ذُنُوبِهِ "

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية