الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَائِرٌ وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لَكُمْ مِنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنَابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ قَوْلُهُ: وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ الْقَصْدُ اسْتِقَامَةُ الطَّرِيقِ، يُقَالُ: طَرِيقٌ قَصْدٌ وَقَاصِدٌ إِذَا قَصَدَ بِكَ إِلَى مَا تُرِيدُ. وَقَصْدُ السَّبِيلِ الْإِسْلَامُ، وَالْمَعْنَى أَنَّ قَصْدَ السَّبِيلِ الَّذِي هُوَ الْإِسْلَامُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُؤَدِّيَ إِلَى رِضَا اللَّهِ وَثَوَابِهِ وَجَزَائِهِ، قَالَ مُجَاهِدٌ : وَطَرِيقُ الْحَقِّ عَلَى اللَّهِ. وَهَذَا كَقَوْلِهِ: هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ . قَوْلُهُ: وَمِنْهَا جَائِرٌ أَيْ مَائِلٌ عَادِلٌ عَنِ الْحَقِّ، قَالَ الْكَلْبِيُّ : يَعْنِي الْيَهُودِيَّةَ وَالنَّصْرَانِيَّةَ وَالْمَجُوسِيَّةَ. وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ : يَعْنِي الْأَهْوَاءَ وَالْبِدَعَ. ثُمَّ بَيَّنَ أَنَّ الْمَشِيئَةَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : لَوْ شَاءَ لَأَرْشَدَكُمْ كُلَّكُمْ حَتَّى لَا يَخْتَلِفَ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ أَحَدٌ. قَوْلُهُ: هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لَكُمْ مِنْهُ شَرَابٌ تَشْرَبُونَهُ، وَمِنْهُ شَجَرٌ قَالَ الزَّجَّاجُ : كُلُّ مَا نَبَتَ عَلَى الْأَرْضِ فَهُوَ شَجَرٌ. وَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ : يَعْنِي الْكَلَأَ. وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَنْبُتُ بِالْمَاءِ الَّذِي يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ مَا تَرْعَاهُ الرَّعِيَّةُ مِنْ دِقِّ الشَّجَرِ وَجِلِّهَا; لِأَنَّ الْإِبِلَ تَرْعَى جِلَّ الشَّجَرِ، قَوْلُهُ: فِيهِ أَيْ فِي الشَّجَرِ، تُسِيمُونَ يُقَالُ: أَسَمْتُ الْمَاشِيَةَ إِذَا خَلَّيْتَهَا تَرْعَى، وَسَامَتْ هِيَ إِذَا رَعَتْ، فَهِيَ سَائِمَةٌ. قَوْلُهُ: يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : يُرِيدُ الْحُبُوبَ. وَالزَّيْتُونُ جَمْعُ زَيْتُونَةٍ، يُقَالُ لِلشَّجَرَةِ نَفْسِهَا: زَيْتُونَةٌ، وَبَاقِي الْآيَةِ وَمَا بَعْدَهَا ظَاهِرٌ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ، وَأَكْثَرُ الْقُرَّاءِ عَلَى نَصْبِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَالنُّجُومِ، وَهُوَ الْوَجْهُ لِاسْتِقَامَتِهَا مَعَ مَا قَبْلَهَا فِي الْمَعْنَى، وَإِذَا اسْتَقَامَتْ فِي مَعْنًى وَاحِدٍ اسْتَقَامَتْ فِي إِعْرَابٍ وَاحِدٍ. وَقَوْلُهُ: مُسَخَّرَاتٌ حَالٌ مُؤَكِّدَةٌ; لِأَنَّ تَسْخِيرَهَا قَدْ عُرِفَ بِقَوْلِهِ: وَسَخَّرَ. وَقَرَأَهَا ابْنُ عَامِرٍ بِالرَّفْعِ - فَابْتَدَأَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ، وَجَعَلَ مُسَخَّرَاتٍ خَبَرًا عَنْهَا، وَقَرَأَ حَفْصٌ مُسَخَّرَاتٌ - بِالرَّفْعِ - وَحْدَهَا وَجَعَلَهَا خَبَرَ ابْتِدَاءٍ مَحْذُوفٍ كَأَنَّهُ قَالَ: مُسَخَّرَاتٌ. قَوْلُهُ وَمَا ذَرَأَ أَيْ: وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا خَلَقَ، لَكُمْ أَيْ لِأَجْلِكُمْ، يَعْنِي الدَّوَابَّ وَالشَّجَرَ وَغَيْرَهَا، مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ أَيْ هَيْئَتُهُ وَمَنَاظِرُهُ.

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية