الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِأُولِي النُّهَى وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكَانَ لِزَامًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ يُبَيِّنُ لَهُمْ إِذَا أُنْظِرُوا، يَعْنِي كُفَّارَ مَكَّةَ، كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ يَقُولُ: أَفَلَمْ يُبَيِّنْ لَهُمْ طَرِيقُ الِاعْتِبَارِ كَثْرَةَ إِهْلَاكِنَا الْقُرُونَ قَبْلَهُمْ بِتَكْذِيبِ الرُّسُلِ، فَيَعْتَبِرُوا وَيُؤْمِنُوا. وَقَوْلُهُ: يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ يَعْنِي أَهْلَ مَكَّةَ، كَانُوا يَتَّجِرُونَ وَيَسِيرُونَ فِي مَسَاكِنِ عَادٍ وَثَمُودَ، فِيهَا عَلَامَاتُ الْإِهْلَاكِ، أَفَلَا يَخَافُونَ أَنْ يَقَعَ بِهِمْ مِثْلُ مَا وَقَعَ بِالَّذِينِ رَأَوْا مَسَاكِنَهُمْ، وَهُوَ قَوْلُهُ: إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِأُولِي النُّهَى وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ فِي تَأْخِيرِ الْعَذَابِ عَنْ هَؤُلَاءِ الْكُفَّارِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: وَأَجَلٌ مُسَمَّى، لَكَانَ لِزَامًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى لَكَانَ الْعَذَابُ لَازِمًا لَهُمْ، وَاللِّزَامُ مَصْدَرٌ وُصِفَ بِهِ الْعَذَابُ. قَوْلُهُ: فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ أَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالصَّبْرِ عَلَى مَا يَسْمَعُ مِنْ أَذَاهُمْ إِلَى أَنْ يَحْكُمَ اللَّهُ فِيهِمْ، ثُمَّ حَكَمَ بِالْقَتْلِ، فَنُسِخَ الصَّبْرُ، وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ صَلِّ لِلَّهِ بِالْحَمْدِ لَهُ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ، قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ يُرِيدُ الْفَجْرَ، وَقَبْلَ غُرُوبِهَا يَعْنِي الْعَصْرَ، وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ سَاعَاتِهِ، وَاحِدُهَا إِنْيٌ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يُرِيدُ أَوَّلَ اللَّيْلِ، الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ. فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ يُرِيدُ الظُّهْرَ، وَسُمِّيَ وَقْتُ صَلَاةِ الظُّهْرِ أَطْرَافَ النَّهَارِ لِأَنَّ وَقْتَهُ عِنْدَ الزَّوَالِ، وَهُوَ طَرَفُ النِّصْفِ الْأَوَّلِ، وَطَرَفُ النِّصْفِ الثَّانِي. أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَارِثِ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَافِظُ، نَا عَبْدَانُ بْنُ أَحْمَدَ، نَا عُثْمَانُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا جَرِيرٌ، وَوَكِيعٌ، وَأَبُو أُسَامَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ جَرِيرٍ، قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَنَظَرَ إِلَى الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ؛ لَيْلَةَ أَرْبَعَةَ عَشْرَةَ، فَقَالَ: " إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ، عَزَّ وَجَلَّ، كَمَا تَرَوْنَ هَذَا لَا تُضَامُونَ فِي رُؤْيَتِهِ، فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لَا تُغْلَبُوا عَلَى صَلَاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا فَافْعَلُوا، وَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ: وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ جَرِيرٍ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، وَوَكِيعٍ وَقَوْلُهُ: لَعَلَّكَ تَرْضَى قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: تَرْضَى الثَّوَابَ وَالْمَعَادَ. وَمَنْ ضَمَّ التَّاءَ، فَمَعْنَا : تَرْضَى بِمَا تُعْطَاهُ مِنَ الدَّرَجَةِ الرَّفِيعَةِ، وَاخْتَارَ أَبُو عُبَيْدَةَ هَذِهِ الْقِرَاءَةَ وَاضِعًا لَهَا مَعْنَيَيْنِ: تَرْضَا تُعْطَى الرِّضَا، وَالْآخَرُ يَرْضَاكَ اللَّهُ وَتَصْدِيقُهَا قَوْلُهُ: وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا قَالَ: وَلَيْسَ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا وَجْهٌ وَاحِدٌ.

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية