الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      قَوْلُهُ: وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَىوَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ الْآيَةَ قَالَ أَبُو رَافِعٍ: نَزَلَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَيْفٌ، فَبَعَثَنِي إِلَى يَهُودِيٍّ، فَقَالَ: " قُلْ لَهُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ، يَعْنِي كَذَا وَكَذَا مِنَ الدَّقِيقِ، وَأَسْلِفْنِي إِلَى هِلَالِ رَجَبٍ". فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ لَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ: وَاللَّهِ لَا أَبِيعُهُ وَلَا أُسْلِفُهُ إِلَّا بِرَهْنٍ. فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ، فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: "وَاللَّهِ لَوْ بَاعَنِي أَوْ أَسْلَفَنِي لَقَضَيْتُهُ، وَإِنِّي لَأَمِينٌ فِي السَّمَاءِ أَمِينٌ فِي الْأَرْضِ، اذْهَبْ بِدِرْعِي الْحَدِيدِ إِلَيْهِ" . فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ تَعْزِيَةً لَهُ عَنِ الدُّنْيَا، وَقَدْ فَسَّرْنَا هَذِهِ الْآيَةَ فِي سُورَةِ الْحِجْرِ، قَالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: فَمَنْ لَمْ يَتَعَزَّ بِعَزَاءِ اللَّهِ تَقَطَّعَتْ نَفْسُهُ حَسَرَاتٍ عَلَى الدُّنْيَا، وَمَنْ يَتَّبِعْ بَصَرَهُ فِيمَا فِي أَيْدِي النَّاسِ يَطُلْ حُزْنُهُ وَلَا يَشْفَى غَيْظُهُ، وَمَنْ لَمْ يَرَ لِلَّهِ نِعْمَةً إِلَّا فِي مَطْعَمِهِ وَمَشْرَبِهِ نَقَصَ عِلْمُهُ وَدَنَا عَذَابُهُ. وَقَوْلُهُ: زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا يَعْنِي بَهْجَتَهَا وَنَضَارَتَهَا وَمَا يَرُوقُ النَّاظِرَ عِنْدَ الرُّؤْيَةِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَالسُّدِّيُّ: زِينَةُ الدُّنْيَا. وَقَوْلُهُ: لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ لِنَجْعَلَ ذَلِكَ فِتْنَةً وَضَلَالَةً بِأَنْ أَزِيدَ لَهُمُ النِّعْمَةَ فَيَزِيدُوا كُفْرًا وَطُغْيَانًا، وَرِزْقُ رَبِّكَ فِي الْمَعَادِ، يَعْنِي الْجَنَّةَ، خَيْرٌ وَأَبْقَى أَكْثَرُ وَأَدْوَمُ. قَوْلُهُ: وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: قَوْمَكَ يَعْنِي مَنْ كَانَ عَلَى دِينِهِ، كَقَوْلِهِ: وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ: أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عُمَرَ النَّيْسَابُورِيُّ، أَخْبَرَنَا حَمْزَةُ بْنُ شَبِيبٍ الْمَعْمَرِيُّ، أَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، أَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، نَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، حَدَّثَنِي مَعْمَرٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْزَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَانَ إِذَا نَزَلَ بِأَهْلِهِ ضِيقٌ أَمَرَهُمْ بِالصَّلَاةِ، وَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ . وَقَوْلُهُ: (وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا ) أَيِ: اصْبِرْ عَلَى الصَّلَاةِ، فَإِنَّهَا تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكِرِ لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا لِخَلْقِنَا وَلَا لِنَفْسِكَ، نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَالسُّدِّيُّ: يَعْنِي الْجَنَّةَ. لِلتَّقْوَى قَالَ الْأَخْفَشُ: لِأَهْلِ التَّقْوَى. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يُرِيدُ الَّذِينَ صَدَّقُوكَ وَاتَّبَعُوكَ وَاتَّقَوْنِي.

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية