الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ وَقَوْلُهُ: وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ قَالَ الرَّبِيعُ وَابْنُ زَيْدٍ: هَذِهِ أَوَّلُ آيَةٍ نَزَلَتْ فِي الْقِتَالِ، فَلَمَّا نَزَلَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَاتِلُ مَنْ قَاتَلَهُ، وَيَكُفُّ عَمَّنْ كَفَّ عَنْهُ. وَلَا تَعْتَدُوا أَيْ: لَا تَبْدَءُوهُمْ وَلَا تَفْجَؤُوهُمْ بِالْقِتَالِ قَبْلَ تَقْدِيمِ الدَّعْوَةِ، إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَا تَقْتُلُوا النِّسَاءَ وَالصِّبْيَانَ وَالشَّيْخَ وَالْكَبِيرَ وَلَا مَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَمَ وَكَفَّ يَدَهُ، فَإِنْ فَعَلْتُمْ ذَلِكَ فَقَدِ اعْتَدَيْتُمْ. قَوْلُهُ: وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ أَيْ: حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَأَخَذْتُمُوهُمْ، يُقَالُ: ثَقِفْنَا فُلَانًا فِي مَوْضِعِ كَذَا. أَيْ: أَخَذْنَاهُ، قَالَ الْفَرَّاءُ: ثَقِفَ يَثَقَّفُ ثَقَفًا وَثَقْفًا. وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ يَعْنِي مَكَّةَ، وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَشِرْكُهُمْ بِاللَّهِ أَعْظَمُ مِنْ قَتْلِكُمْ إِيَّاهُمْ، وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ نُهُوا عَنِ ابْتِدَائِهِمْ بِقَتْلٍ أَوْ قِتَالٍ فِي الْحَرَمِ حَتَّى يَبْتَدِئَ الْمُشْرِكُونَ، كَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ أَنْ يُقْتَلُوا حَيْثُمَا وُجِدُوا. فَإِنِ انْتَهَوْا عَنِ الْكُفْرِ وَأَسْلَمُوا، فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ يَغْفِرُ مَا كَانَ فِي شِرْكِهِمْ إِذَا أَسْلَمُوا. قَوْلُهُ: وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ أَيْ: شِرْكٌ، يَعْنِي: قَاتِلُوهُمْ حَتَّى يُسْلِمُوا، فَلَيْسَ يُقْبَلُ مِنَ الْمُشْرِكِ الْوَثَنِيِّ جِزْيَةٌ، وَيَكُونَ الدِّينُ الطَّاعَةَ وَالْعِبَادَةَ، لِلَّهِ وَحْدَهُ، فَلَا يُعْبَدُ دُونَهُ شَيْءٌ، فَإِنِ انْتَهَوْا مِنَ الْكُفْرِ، فَلَا عُدْوَانَ أَيْ: لَا نَهْبَ وَلَا قَتْلَ وَلَا اسْتِرْقَاقَ، إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ الْكَافِرِينَ الَّذِينَ وَضَعُوا الْعِبَادَةَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا، وَسَمَّى مَا عَلَيْهِمْ عُدْوَانًا لِأَنَّ مَا يَكُونُ مِنْهُمْ مَنِ الْكُفْرِ عُدْوَانٌ، فَسَمَّى جَزَاءَ ذَلِكَ عُدْوَانًا كَقَوْلِهِ: وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا . وَقَوْلُهُ: الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي رِوَايَةِ عَطَاءٍ: يُرِيدُ: إِنْ قَاتَلُوكُمْ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ فَقَاتِلُوهُمْ فِي مِثْلِهِ، قَالَ الزَّجَّاجُ: مَعْنَاهُ: قِتَالُ الشَّهْرِ الْحَرَامِ بِقِتَالِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ. وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يُرِيدُ: إِنِ انْتَهَكُوا لَكُمْ حُرْمَةً فَانْتَهِكُوا مِنْهُمْ مِثْلَ ذَلِكَ. أَعْلَمَ اللَّهُ أَنَّ أَمْرَ هَذِهِ الْحُرُمَاتِ قِصَاصٌ لَا يَكُونُ لِلْمُسْلِمِينَ أَنْ يَنْتَهِكُوهَا عَلَى سَبِيلِ الِاعْتِدَاءِ، وَلَكِنْ عَلَى سَبِيلِ الْقِصَاصِ، كَقَوْلِهِ: وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى قَوْلُهُ: فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ أَيْ: ظَلَمَ فَقَاتَلَ، فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ أَيْ: جَاوَزَهُ بِاعْتِدَائِهِ وَقَاتِلُوهُ، فَسَمَّى الثَّانِيَ اعْتِدَاءً لِأَنَّهُ مُجَازَاةُ اعْتِدَاءٍ، وَاتَّقُوا اللَّهَ بِطَاعَتِهِ وَاجْتِنَابِ مَعَاصِيهِ، وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ بِالْعَوْنِ وَالنُّصْرَةِ.

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية