الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلِ بْنِ هِلَالِ بْنِ أَسَدِ بْنِ إِدْرِيسَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَيَّانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسِ بْنِ عَوْفِ بْنِ قَاسِطِ بْنِ مَازِنِ بْنِ ذُهْلِ بْنِ شَيْبَانَ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ عُكَابَةَ بْنِ صَعْبِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ بَكْرِ بْنِ وَائِلِ بْنِ قَاسِطِ بْنِ هُنْبِ بْنِ أَفْصَى ابْنِ دُعُمِيِّ بْنِ جَدِيلَةَ بْنِ أَسَدِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ نِزَارِ بْنِ مَعْدِ بْنِ عَدْنَانَ بْنِ أُدِّ بْنِ أُدَدِ ابْنِ الْهَمَيْسَعِ بْنِ حَمَلِ بْنِ النَّبْتِ بْنِ قَيْدَارِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَعَلَى جَمِيعِ النَّبِيِّينَ. هَكَذَا أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ أَحْمَدَ قِرَاءَةً عَلَيْهِ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَالِكٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ أَحْمَدَ. وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ كَانَ فِي رَبِيعَةَ رَجُلَانِ لَمْ يَكُنْ فِي زَمَانِهِمَا مِثْلُهُمَا لَمْ يَكُنْ فِي زَمَانِ قَتَادَةَ مِثْلُ قَتَادَةَ وَلَمْ يَكُنْ فِي زَمَانِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ مِثْلُهُ. وَهَذَا النَّسَبُ فِيهِ مَنْقَبَةٌ عَمِيمَةٌ وَرُتْبَةٌ عَظِيمَةٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا حَيْثُ تَلَاقَى فِي نَسَبِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَنَّ نِزَارًا كَانَ لَهُ ابْنَانِ أَحَدُهُمَا مُضَرُ وَنَبِيُّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ وَلَدِهِ وَالْآخَرُ رَبِيعَةُ وَإِمَامُنَا أَحْمَدُ مِنْ وَلَدِهِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ عَرَبِيٌّ صَحِيحُ النَّسَبِ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَحِبُّوا الْعَرَبَ لِثَلَاثٍ لِأَنِّي عَرَبِيٌّ وَالْقُرْآنُ عَرَبِيٌّ وَلِسَانُ أَهْلِ الْجَنَّةِ عَرَبِيٌّ هَكَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ فِي كِتَابِ الْوَقْفِ وَالِابْتِدَاءِ. وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ: قَالَ لَنَا الشَّافِعِيُّ أَحْمَدُ إِمَامٌ فِي ثَمَانِ خِصَالٍ إِمَامٌ فِي الْحَدِيثِ إِمَامٌ فِي الْفِقْهِ إِمَامٌ فِي اللُّغَةِ إِمَامٌ فِي الْقُرْآنِ إِمَامٌ فِي الْفَقْرِ إِمَامٌ فِي الزُّهْدِ إِمَامٌ فِي الْوَرَعِ إِمَامٌ فِي السُّنَّةِ وَصَدَقَ الشَّافِعِيُّ فِي هَذَا الْحَصْرِ. أَمَّا قَوْلُهُ إِمَامُ الْحَدِيثِ فَهَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ وَلَا نِزَاعَ حَصَلَ بِهِ الْوِفَاقُ وَالْإِجْمَاعُ. أَكْثَرَ مِنْهُ التَّصْنِيفَ وَالْجَمْعَ وَالتَّأْلِيفَ وَلَهُ الْجَرْحُ وَالتَّعْدِيلُ وَالْمَعْرِفَةُ وَالتَّعْلِيلُ وَالْبَيَانُ وَالتَّأْوِيلُ قَالَ أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ يَوْمًا مَنْ تَعُدُّونَ فِي الْحَدِيثِ بِبَغْدَادَ فَقَالُوا يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ ، وَأَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ ، وَأَبَا خَيْثَمَةَ وَنَحْوَهُمْ فَقَالَ مَنْ تَعُدُّونَ بِالْبَصْرَةِ عِنْدَنَا فَقَالُوا عَلِيَّ بْنَ الْمَدِينِيِّ ، وَابْنَ الشَّاذَكُونِيِّ وَغَيْرَهُمَا فَقَالَ مَنْ تَعُدُّونَ بِالْكُوفَةِ قُلْنَا ابْنَ أَبِي شَيْبَةَ وَابْنَ نُمَيْرٍ وَغَيْرَهُمَا فَقَالَ أَبُو عَاصِمٍ وَتَنَفَّسَ هَا، هَا، مَا أَحَدٌ مِنْ هَؤُلَاءِ إِلَّا وَقَدْ جَاءَنَا وَرَأَيْنَاهُ فَمَا رَأَيْتُ فِي الْقَوْمِ مِثْلَ ذَلِكَ الْفَتَى أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ انْتَهَى الْعِلْمُ إِلَى أَرْبَعَةٍ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَعَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ ، وَيَحْيَى بْنِ مُعَيَّنِ ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَكَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ أَفْقَهَهُمْ فِيهِ. وَدَخَلَ الشَّافِعِيُّ يَوْمًا عَلَى أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ كُنْتُ الْيَوْمَ مَعَ أَهْلِ الْعِرَاقِ فِي مَسْأَلَةِ كَذَا فَلَوْ كَانَ مَعِي حَدِيثٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَدَفَعَ إِلَيْهِ أَحْمَدُ ثَلَاثَ أَحَادِيثَ فَقَالَ لَهُ جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لِإِمَامِنَا أَحْمَدَ يَوْمًا أَنْتُمْ أَعْلَمُ بِالْحَدِيثِ وَالرِّجَالِ فَإِذَا كَانَ الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ فَأَعْلِمُونِي إِنْ شَاءَ يَكُونُ كُوفِيًّا أَوْ شَاءَ شَامِيًّا حَتَّى أَذْهَبَ إِلَيْهِ إِذَا كَانَ صَحِيحًا. وَهَذَا مِنْ دِينِ الشَّافِعِيِّ حَيْثُ سَلَّمَ هَذَا الْعِلْمَ لِأَهْلِهِ وَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ الْوَرَّاقُ مَا رَأَيْتُ مِثْلَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالُوا لَهُ وَإِيشِ الَّذِي بَانَ لَكَ مِنْ عَلْمِهِ وَفَضْلِهِ عَلَى سَائِرِ مَنْ رَأَيْتَ قَالَ رَجُلٌ سُئِلَ عَنْ سِتِّينَ أَلْفَ مَسْأَلَةٍ فَأَجَابَ فِيهَا بِأَنْ قَالَ أَخْبَرَنَا وَحَدَّثَنَا. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ وَقَدْ ذَكَرَ أَحْمَدَ كَأَنَّ اللَّهَ قَدْ جَمَعَ لَهُ عِلْمَ الْأَوَّلِينَ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ يَقُولُ مَا يَرَى وَيُمْسِكُ مَا شَاءَ. وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ حَزَرْنَا حِفْظَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ بِالْمُذَاكَرَةِ عَلَى سَبْعِمِائَةِ أَلْفِ حَدِيثٍ وَفِي لَفْظٍ آخَرَ قَالَ أَبُو زَرْعَةَ الرَّازِيُّ كَانَ أَحْمَدُ يَحْفَظُ أَلْفَ أَلْفٍ فَقِيلَ لَهُ وَمَا يُدْرِيكَ قَالَ ذَاكَرْتُهُ فَأَخَذْتُ عَلَيْهِ الْأَبْوَابَ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية