الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
وَاخْتَلَفُوا فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ أَحْكَامِ الزِّنَا فَقَالَ قَوْمٌ فِي الْبِكْرِ يُجْلَدُ وَيَنْفَى وَقَالَ قَوْمٌ يُجْلَدُ وَلَا يُنْفَى وَقَالَ قَوْمٌ: النَّفْيُ إِلَى الْإِمَامِ عَلَى حَسَبِ مَا يَرَى فَمِمَّنْ قَالَ يُجْلَدُ وَيُنْفَى الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ الْمَهْدِيُّونَ أَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ ، وَعُثْمَانُ ، وَعَلِيٌّ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ ، وَقَالَ بِهِ مِنَ الْفُقَهَاءِ عَطَاءٌ ، وَطَاوُسٌ ، وَسُفْيَانُ ، وَمَالِكٌ ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ وَقَالَ بِتَرْكِ النَّفْيِ حَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَحُجَّةُ مَنْ قَالَ بِالنَّفْيِ الْحَدِيثُ الْمُسْنَدُ بَدْءًا ثُمَّ كَثْرَةُ مَنْ قَالَ بِهِ وَجَلَالَتُهُمْ. 341 - كَمَا قُرِئَ عَلَى أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ قُتَيْبَةَ ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ ، وَشِبْلٍ ، قَالُوا: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ إِلَّا قَضَيْتَ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ فَقَامَ خَصْمُهُ وَكَانَ أَفْقَهُ مِنْهُ فَقَالَ: صَدَقَ اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ وَائْذَنْ لِي أَنْ أَتَكَلَّمَ، قَالَ: قُلْ، قَالَ: إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ فَافْتَدَيْتُ بِمِائَةِ شَاةٍ وَخَادِمٍ كَأَنَّهُ أَخْبَرَ أَنَّ عَلَى ابْنِهِ الرَّجْمَ فَافْتَدَى مِنْهُ بِمِائَةِ شَاةٍ وَخَادِمٍ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ أَمَّا مِائَةُ الشَّاةِ وَالْخَادِمُ فَرَدٌّ عَلَيْكَ وَعَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ اغْدُ يَا أُنَيْسُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا فَإِنِ اعْتَرَفَتْ بِالزِّنَا فَارْجُمْهَا" فَغَدَا عَلَيْهَا فَاعْتَرَفَتْ بِالزِّنَا فَرَجَمَهَا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَثَبَتَ التَّغْرِيبُ بِلَفْظِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَنِ ادَّعَى نَسْخَهُ فَعَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِالتَّوْقِيفِ بِذَلِكَ فَأَمَّا الْمُعَارَضَةُ بِأَنَّ الْعَبْدَ لَا يُنْفَى بِالزِّنَا فَغَيْرُ لَازِمَةٍ وَقَدْ صَحَّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ ضَرَبَ أَمَتَهُ فِي الزِّنَا وَنَفَاهَا وَلَوْ وَجَبَ أَلَّا يَنْفِي الْأَمَةَ وَالْعَبْدَ لَمَا وَجَبَ ذَلِكَ فِي الْأَحْرَارِ، وَكَانَ هَذَا مُخْرِجًا مِنَ الْحَدِيثِ وَكَذَا الْقَوْلُ فِي النِّسَاءِ عَلَى أَنَّ الْمُزَنِيَّ قَدْ حَكَى أَنَّ الْأَوْلَى بِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ أَنْ تُنْفَى الْأَمَةُ نِصْفَ سَنَةٍ لِقَوْلِ اللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ وَمَنْ قَالَ النَّفْيُ إِلَى الْإِمَامِ احْتَجَّ بِأَنَّ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ: 342 - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَلَدَ وَغَرَّبَ وَلَيْسَ فِيهِ كَمَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية