الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
وَفِي الْآيَةِ السَّادِسَةِ مَوْضِعَانِ قَدْ أُدْخِلَا فِي النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ. بَابُ ذِكْرِ الْآيَةِ السَّادِسَةِ . قَالَ جَلَّ وَعَزَّ: وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ وَفِيهَا فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً فَقَوْلُهُ جَلَّ وَعَزَّ: وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ ، لَوْلَا مَا جَاءَ فِيهِ مِنَ النَّسْخِ لَمْ يَكُنْ تَحْرِيمٌ سِوَى مَا فِي الْآيَةِ وَحَرَّمَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ لَمْ يَذْكُرْ فِي الْآيَةِ. 343 - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ قَالَ: كَمَا حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ سَهْلٍ ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "لَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا وَلَا بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا". 344 - قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ قُرِئَ عَلَى أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَسَنِ ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ: "نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تُنْكَحَ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا أَوْ عَلَى خَالَتِهَا" . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَلِهَذَا الْحَدِيثِ طُرُقٌ غَيْرَ هَذَيْنِ الطَّرِيقَيْنِ فَاجْتَزَأْنَا بِهِمَا لِصِحَّتِهِمَا وَاسْتِقَامَةِ طَرِيقِهِمَا. 345 - قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُؤَدِّبُ ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدِ بْنِ شَدَّادٍ الْعَبْدِيِّ ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ شُجَاعٍ ، عَنْ خُصَيْفٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "نَهَى أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ الْعَمَّةِ وَالْخَالَةِ وَبَيْنَ الْخَالَتَيْنِ وَبَيْنَ الْعَمَّتَيْنِ" . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَقَدْ أَشْكَلَ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَتَحَيَّرَ فِي مَعْنَاهُ حَتَّى حَمَلَهُ عَلَى مَا يَبْعُدُ أَوْ لَا يَجُوزُ فَقَالَ مَعْنَى بَيْنَ الْعَمَّتَيْنِ عَلَى الْمَجَازِ أَيْ بَيْنَ الْعَمَّةِ وَبِنْتِ أَخِيهَا فَقِيلَ لَهُمَا عَمَّتَانِ كَمَا قِيلَ سُنَّةُ الْعُمَرَيْنِ يَعْنُونَ أَبَا بَكْرٍ ، وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ وَبَيْنَ الْخَالَتَيْنِ مِثْلُهُ عَلَى الْمَجَازِ قَالَ وَفِي الْأَوَّلِ حَذْفٌ أَيْ بَيْنَ الْعَمَّةِ وَبِنْتِ أَخِيهَا وَهَذَامِنَ التَّعَسُّفِ الَّذِي لَا يَكَادُ يُسْمَعُ بِمِثْلِهِ وَفِيهِ أَيْضًا مَعَ التَّعَسُّفِ أَنَّهُ يَكُونُ كَلَامًا مُكَرَّرًا لِغَيْرِ فَائِدَةٍ لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ الْمَعْنَى نَهْيٌ أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ الْعَمَّةِ وَبِنْتِ أَخِيهَا وَبَيْنَ الْعَمَّتَيْنِ يَعْنِي بِهِ الْعَمَّةَ وَبِنْتَ أَخِيهَا صَارَ الْكَلَامُ مُكَرَّرًا بِغَيْرِ فَائِدَةٍ وَأَيْضًا فَلَوْ كَانَ كَمَا قَالَ: وَجَبَ أَنْ يَكُونَ وَبَيْنَ الْخَالَةِ وَلَيْسَ كَذَا الْحَدِيثُ لِأَنَّ الْحَدِيثَ نَهَى أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الْعَمَّةِ وَالْخَالَةِ فَالْوَاجِبُ عَلَى لَفْظِ الْحَدِيثِ أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ امْرَأَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا عَمَّةُ الْأُخْرَى وَالْأُخْرَى خَالَةُ الْأُخْرَى وَهَذَا يَخْرُجُ عَلَى مَعْنًى صَحِيحٍ يَكَوْنُ رَجُلٍ وَابْنِهِ تَزَوَّجَا امْرَأَةً وَابْنَتَهَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ الْبِنْتَ وَتَزَوَّجَ الِابْنُ الْأُمَّ فَوُلِدَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ابْنَةٌ مِنْ هَاتَيْنِ الزَّوْجَتَيْنِ، فَابْنَةُ الْأَبِ عَمَّةُ ابْنَةِ الِابْنِ وَابْنَةُ الِابْنِ خَالَةُ ابْنَةِ الْأَبِ وَأَمَّا الْجَمْعُ بَيْنَ الْخَالَتَيْنِ فَهَذَا يُوجِبُ أَنْ يَكُونَا امْرَأَتَيْنِ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا خَالَةُ صَاحِبَتِهَا وَذَلِكَ أَنْ يَكُونَ رَجُلٌ تَزَوَّجَ ابْنَةَ رَجُلٍ وَتَزَوَّجَ الْآخَرُ ابْنَتَهُ فَوُلِدَ لِكُلٍّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ابْنَةٌ فَابْنَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا خَالَةُ الْأُخْرَى وَأَمَّا الْجَمْعُ بَيْنَ الْعَمَّتَيْنِ فَيُوجِبُ أَلَّا يُجْمَعَ بَيْنَ امْرَأَتَيْنِ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَمَّةُ الْأُخْرَى وَذَلِكَ أَنْ يَتَزَوَّجَ رَجُلٌ أُمَّ رَجُلٍ وَيَتَزَوَّجُ الْآخَرُ أُمَّ الْآخَرِ فَيُولَدُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ابْنَةٌ فَابْنَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَمَّةُ الْأُخْرَى فَهَذَا مِمَّا حَرَّمَهُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ: وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ فَقِيلَ الْحِكْمَةُ السُّنَّةُ ثُمَّ قَاسَ الْفُقَهَاءُ عَلَى هَذَا فَقَالُوا: كُلُّ امْرَأَتَيْنِ لَوْ كَانَتْ إِحْدَاهُمَا رَجُلًا لَمْ يَجُزْ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْأُخْرَى لَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية