الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
بَابُ السُّوَرِ الَّتِي فِيهَا النَّاسِخُ وَالْمَنْسُوخِ. فَأَوَّلُ ذَلِكَ السُّورَةُ الَّتِي تُذْكَرُ فِيهَا الْبَقَرَةُ. 22 - قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ سَهْلٍ ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ: "فَكَانَ أَوَّلُ مَا نَسَخَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ مِنَ الْقُرْآنِ الْقِبْلَةَ وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَكَانَ أَكْثَرُ أَهْلِهَا الْيَهُودَ أَمَرَهُ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ أَنْ يَسْتَقْبِلَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ فَفَرِحَتِ الْيَهُودُ بِذَلِكَ فَاسْتَقْبَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَضْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبُّ قِبْلَةَ إِبْرَاهِيمَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَانَ يَدْعُو اللَّهَ جَلَّ وَعَزَّ وَيَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ إِلَى قَوْلِهِ جَلَّ وَعَزَّ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ يَعْنِي نَحْوَهُ فَارْتَابَ مِنْ ذَلِكَ الْيَهُودُ وَقَالُوا: مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ وَقَالَ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ وَقَالَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ " قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لِيَتَمَيَّزَ أَهْلَ الْيَقِينِ مِنْ أَهْلِ الشَّكِّ وَالرِّيبَةِ". قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَهَذَا يَسْهُلُ فِي حِفْظِ نُسَخِ هَذِهِ الْآيَةِ وَنَذْكُرُ مَا فِيهَا مِنَ الْإِطَالَةِ كَمَا شَرَطْنَا. 23 - فَمِنْ ذَلِكَ مَا قُرِئَ عَلَى أَحْمَدَ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّةَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَالْكَعْبَةُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَبَعْدَمَا هَاجَرَ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا". 24 - قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: ، وَحَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُجَاشِعٍ ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ: "صَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّةَ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَالْكَعْبَةُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَبَعْدَمَا هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا ثُمَّ صُرِفَ إِلَى الْكَعْبَةِ". 25 - قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَفِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ "صَلَّى سِتَّةَ عَشَرَ أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا". 26 - وَرَوَى الزُّهْرِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ: "صُرِفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْكَعْبَةِ فِي جُمَادَى" وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: "فِي رَجَبٍ" وَقَالَ. الْوَاقِدِيُّ: "فِي النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ" قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَوْلَاهَا بِالصَّوَابِ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ الَّذِي قَالَ بِهِ أَجَلُّ، وَلِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ فَإِذَا صُرِفَ فِي آخِرِ جُمَادَى الْآخِرَةِ إِلَى الْكَعْبَةِ صَارَ ذَلِكَ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَأَيْضًا فَإِذَا صَلَّى إِلَى الْكَعْبَةِ فِي جُمَادَى فَقَدْ صَلَّى إِلَيْهَا فِيمَا بَعْدَهَا فَعَلَى قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَزَّ كَانَ أَمَرَهُ بِالصَّلَاةِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ ثُمَّ نَسَخَهُ. وَقَالَ غَيْرُهُ: بَلْ نَسَخَ فَعْلَهُ وَلَمْ يَكُنْ أَمْرُهُ بِالصَّلَاةِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَلَكِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَتْبَعُ آثَارَ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلَهُ حَتَّى يُؤْمَرَ بِنَسْخِ ذَلِكَ. وَقَالَ قَوْمٌ: بَلْ نَسَخَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ قَوْلَهُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ بِالْأَمْرِ بِالصَّلَاةِ إِلَى الْكَعْبَةِ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ بِالصَّوَابِ الْأَوَّلُ وَهُوَ صَحِيحٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالَّذِي يَطْعُنُ فِي إِسْنَادِهِ يَقُولُ: ابْنُ أَبِي طَلْحَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَإِنَّمَا أَخَذَ التَّفْسِيرَ عَنْ مُجَاهِدٍ ، وَعِكْرِمَةَ. وَهَذَا الْقَوْلُ لَا يُوجِبُ طَعْنًا؛ لِأَنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ رَجُلَيْنِ ثِقَتَيْنِ وَهُوَ فِي نَفْسِهِ ثِقَةٌ صَدُوقٌ. 27 - وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ ، يَقُولُ: سَمِعْتُ الْحُسَيْنَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ فِهْمٍ ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ ، يَقُولُ بِمِصْرَ: "كِتَابُ التَّأْوِيلِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ لَوْ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى مِصْرَ فَكَتَبَهُ ثُمَّ انْصَرَفَ بِهِ مَا كَانَتْ رِحْلَتُهُ عِنْدِي ذَهَبَتْ بَاطِلًا". فَأَمَّا أَنْ تَكُونَ الْآيَةُ نَاسِخَةً لِقَوْلِ اللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ فَبَعِيدٌ؛ لِأَنَّهَا تَحْتَمِلُ أَشْيَاءَ سَنُبَيِّنُهَا فِي ذِكْرِ الْآيَةِ الثَّانِيَةِ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية