الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
وَقَدِ اخْتَلَفُوا أَيْضًا فِي الْآيَةِ الثَّالِثَةِ. بَابُ ذِكْرِ الْآيَةِ الثَّالِثَةِ مِنْ هَذِهِ السُّورَةِ. قَالَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ : حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: أَمَّا مَا ذُكِرَ فِي الْحَدِيثِ: 33 - "وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَصَلَاةِ الْعَصْرِ" فَيُقَالُ: إِنَّ هَذَا نَسْخٌ أَيْ: رَفْعٌ، وَيُقَالُ: إِنَّ هَذِهِ قِرَاءَةٌ عَلَى التَّفْسِيرِ أَيْ حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَهِيَ صَلَاةُ الْعَصْرِ. فَأَمَّا وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ: الْقُنُوتُ الْقِيَامُ. وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ بِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ دَرَّاجٍ ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: 34 - "كُلُّ قُنُوتٍ فِي الْقُرْآنِ فَهُوَ طَاعَةٌ". وَقَالَ قَوْمٌ: وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ نَاسِخٌ لِلْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهَذَا أَحْسَنُ مَا قِيلَ. 35 - كَمَا قُرِئَ عَلَى أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ نَصْرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ شُبَيْلٍ ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ، قَالَ: "كُنَّا نَتَكَلَّمُ فِي الصَّلَاةِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَكَلَّمُ أَحَدُنَا بِحَاجَتِهِ حَتَّى نَزَلَتْ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ فَنُهِينَا حِينَئِذٍ عَنِ الْكَلَامِ ". قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِلْقَوْلِ الْأَوَّلِ إِنَّ الْقُنُوتَ الطَّاعَةُ أَيْ: وَقُومُوا لِلَّهِ مُطِيعِينَ فِيمَا أَمَرَكُمْ بِهِ مِنْ تَرْكِ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ فَصَحَّ أَنَّ الْآيَةَ نَاسِخَةٌ لِلْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَهَذَا مَا فِي هَذِهِ السُّورَةِ مِنَ النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ مِنْ أَمْرِ الصَّلَاةِ وَهِيَ ثَلَاثُ آيَاتٍ، وَالْآيَةُ الرَّابِعَةُ فِي الْقِصَاصِ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية