الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
وَأَمَّا قَوْلُ مَنْ قَالَ الْآيَتَانِ مُحْكَمَتَانِ وَاحْتَجَّ بِأَنَّ عَلَى الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا أَلَّا تَبِيتَ إِلَّا فِي مَنْزِلِهَا فَلَيْسَ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَمَا قَالَ وَجَبَ عَلَيْهَا أَنْ تُقِيمَ سَنَةً كَمَا فِي الْآيَةِ الْمَنْسُوخَةِ وَأَيْضًا فَلَيْسَ مُقَامُهَا فِي مَنْزِلِهَا إِجْمَاعًا بَلْ قَدِ اخْتَلَفَ فِيهِ الصَّدْرُ الْأَوَّلُ وَمَنْ بَعْدَهُمْ فَمَنْ قَالَ إِنَّ عَلَيْهَا الْمُقَامَ عُمَرُ ، وَعُثْمَانُ ، وَأُمُّ سَلَمَةَ، وَابْنُ مَسْعُودٍ ، وَابْنُ عُمَرَ وَتَابَعَهُمْ عَلَى ذَلِكَ أَكْثَرُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ فَقَالَ مَالِكٌ: "تَزُورُ وَتُقِيمُ بَعْدَ الْعِشَاءِ إِلَى أَنْ يَهْدَأَ النَّاسُ وَلَا تَبِيتُ إِلَّا فِي مَنْزِلِهَا" وَهَذَا قَوْلُ اللَّيْثِ ، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيِّ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ "لَا تَخْرُجُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا وَلَا الْمَبْتُوتَةُ مِنْ مَنْزِلِهَا الْبَتَّةَ". وَمِمَّنْ قَالَ غَيْرَ هَذَا وَقَالَ لَهَا أَنْ تَخْرُجَ وَتَحُجَّ إِنْ شَاءَتْ وَلَا تُقِيمُ فِي مَنْزِلِهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَعَلَى هَذَا صَحَّ عَنْهُ أَنَّهُ أَخْرَجَ ابْنَتَهُ أُمَّ كُلْثُومٍ زَوْجَةَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ لَمَّا قُتِلَ عُمَرُ فَضَمَّهَا إِلَى مَنْزِلِهِ قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا وَصَحَّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلُ هَذَا. 268 - رَوَى الثَّوْرِيُّ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ: " لَيْسَ عَلَى الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا وَلَا عَلَى الْمَبْتُوتَةِ إِقَامَةٌ فِي بَيْتِهَا إِنَّمَا قَالَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِنَّمَا عَلَيْهَا الْعِدَّةَ وَلَيْسَ عَلَيْهَا مُقَامٌ وَلَا نَفَقَةَ لَهَا . "وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ أَعْنِي أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا إِقَامَةٌ عَائِشَةُ وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ هَؤُلَاءِ أَرْبَعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ لَمْ يُوجِبُوا الْإِقَامَةَ . وَمِنْهُمْ مَنِ احْتَجَّ بِالْآيَةِ وَالْحُجَّةِ لِمُخَالِفِهِمْ قَوْلُهُ جَلَّ وَعَزَّ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ فَعَلَيْهِنَّ أَنْ يَحْبِسْنَ أَنْفُسَهُنَّ عَنْ كُلِّ الْأَشْيَاءِ إِلَّا مَا خَرَجَ بِدَلِيلٍ وَمِنَ الْحُجَّةِ أَيْضًا تَوْقِيفُ الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَوْلُهُ لِلْفَرِيعَةِ: 269 - حِينَ تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا " أَقِيمِي فِي مَنْزِلِكِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ " وَقَدْ قَالَ قَوْمٌ: إِنَّ قَوْلَهُ جَلَّ وَعَزَّ وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَنْسُوخٌ بِالْحَدِيثِ: 270 - "لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ" وَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ بِالْآيَةِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا وَمِمَّا يُبَيِّنُ لَكَ أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِي النَّفَقَةِ عَلَى الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا وَهِيَ حَامِلٌ فَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ يَقُولُ لَا نَفَقَةَ لَهَا وَلَا سُكْنَى فَمِنَ الصَّحَابَةِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ ، وَجَابِرٌ وَمِنَ التَّابِعِينَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَالْحَسَنُ ، وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَمِمَّنْ دُونَهُمْ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَزُفَرُ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ. وَمِمَّنْ قَالَ لِلْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا وَهِيَ حَامِلٌ النَّفَقَةُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَابْنُ مَسْعُودٍ ، وَابْنُ عُمَرَ وَهُوَ قَوْلُ شُرَيْحٍ وَخِلَاسِ بْنِ عَمْرٍو ، وَالشَّعْبِيِّ ، وَالنَّخَعِيِّ ، وَأَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ ، وَحَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ، وَالثَّوْرِيِّ ، وَأَبِي عُبَيْدٍ وَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ قَالَ: 271 - "لَوْ كُنْتُ فَاعِلًا لَجَعَلْتُهَا مِنْ مَالِ ذِي بَطْنِهَا". وَحُجَّةُ مَنْ قَالَ لَا نَفَقَةَ لِلْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا إِجْمَاعُ الْمُسْلِمِينَ أَنَّهُ لَا نَفَقَةَ لِمَنْ كَانَتْ تَجِبُ لَهُ النَّفَقَةُ عَلَى الرَّجُلِ قَبْلَ مَوْتِهِ مِنْ أَطْفَالِهِ وَأَزْوَاجِهِ وَآبَائِهِ الَّذِينَ تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُمْ بِإِجْمَاعٍ إِذَا كَانُوا زَمْنَى فُقَرَاءَ فَكَذَا تَجِبُ أَيْضًا فِي الْحَامِلِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية