الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
التَّعْلِيقُ عَلَى الْخَبَرِ قَوْلُهُ فِي الْخَبَرِ: الْمُومِسَاتُ هُوَ جَمْعُ مُومِسَةٍ وَهِيَ الْبَغِيُّ الْفَاجِرَةُ، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: كَيْفَ دَعَتْ أُمُّهُ عَلَيْهِ وَاسْتُجِيبَ لَهَا فِيهِ؟ وَهُوَ لَمْ يَقْصِدْ عُقُوقَهَا، وَلَمْ يَتْرُكْ إِجَابَتَهَا تَهَاوُنًا بِهَا، وَلَا اسْتِخْفَافًا بِحَقِّهَا، وَإِنَّمَا آثَرَ مَرْضَاةَ اللَّهِ عَلَى أَمْرِهَا، وَإِتْمَامَ صَلَاتِهِ الَّتِي ابْتَدَأَهَا، إِمَّا مُؤَدِّيًا الْفَرْضَ فِيهَا، وَإِمَّا مُتَطَوِّعًا بِفِعْلِهَا، قِيلَ لَهُ: جَائِزٌ أَنْ يَكُونَ الْكَلَامُ فِي شَرِيعَتِهِمْ كَانَ جَائِزًا فِي صَلَاتِهِ كَمَا كَانَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ نُسِخَ مَا أُبِيحَ مِنْهُ بِحَظْرِهِ، وَالنَّهْيِ عَنْهُ، عَلَى مَا وَرَدَتِ الْأَخْبَارُ بِهِ، وَجَاءَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهَ بْنَ مَسْعُودٍ أَخْبَرَ أَنَّهُ كَانَ يُسَلِّمُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الصَّلَاةِ فَيُرَدُّ عَلَيْهِ، وَأَنَّهُ ذَكَرَ أَنَّهُ حِينَ قَدِمَ مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ سَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ، وَأَنَّهُ قَالَ: فَأَخَذَنِي مَا قَرُبَ وَمَا بَعُدَ، وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ غَضَبِ اللَّهِ وَغَضَبِ رَسُولِهِ، سَلَّمْتُ عَلَيْكَ فَلَمْ تَرُدَّ، فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ يُحْدِثُ مَنْ أَمْرِهِ مَا شَاءَ، وَأَنَّهُ مِمَّا أَحْدَثَ " أَلَّا تَكَلَّمُوا فِي الصَّلَاةِ " وَأَنْ يَكُونَ جُرَيْجٌ رَأَى وَإِنْ كَانَتْ إِجَابَتُهُ فِي أُمِّهِ جَائِزَةً فِي صَلَاتِهِ أَوْ غَيْرَ قَاطِعَةٍ لَهَا - بِأَنَّ الْمُضِيَّ عَلَى الصَّلَاةِ أَوْلَى مِنْ إِجَابَتِهَا، وَجَائِزَةٌ أَنْ يَكُونَ الْقَوْمُ قَدْ فُرِضَ عَلَيْهِمْ إِجَابَةُ أُمَّهَاتِهِمْ فِي الصَّلَاةِ إِذَا دَعَوْنَهُمْ وَإِنْ كَانُوا فِي صَلَاتِهِمْ، فَتَرَكَ ذَلِكَ جُرَيْجٌ لِتَفْرِيطٍ مِنْهُ وَفِي فِعْلِهِ أَوِ الْعِلْمِ بِهِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: "لَوْ نَادَانِي أَحَدُ أَبَوَيَّ وَأَنَا فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ لَأَجَبْتُهُ"، وَهَذَا مُحْتَمَلٌ أَنْ يَكُونَ عَلَى بَعْضِ الْوُجُوهِ الْمَخْصُوصَةِ أَوِ الْمَنْسُوخَةِ، وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ لَأَجَبْتُهُ بِالتَّسْبِيحِ لِيَعْلَمَ أَنِّي قَدْ سَمِعْتُهُ أَوْ فِي هَذِهِ الْحَالِ بِالتَّصْفِيقِ، وَقَالَ: التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ، وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ لِبَعْضِ مَنْ نَادَاهُ وَهُوَ يُصَلِّي فَلَمْ يَجُبْهُ فَقَالَ: مَا مَنَعَكَ أَنْ تُجِيبَنِي؟ فَقَالَ: إِنِّي كُنْتُ أُصَلِّي فَقَالَ: أَلَمْ تَسْمَعْ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: "اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ إِذَا دَعَاكُمْ" وَرُوِيَ أَنَّ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيَّ سُئِلَ عَمَّنْ شَمَّتَ رَجُلًا فِي الصَّلَاةِ، فَقَالَ: إِنَّهُ لَمْ يَقُلْ إِلَّا مَعْرُوفًا، وَالْقَوْلُ فِي هَذَا النَّحْوِ مُسْتَقْصًى فِيمَا أَلَّفْنَاهُ مِنْ كُتُبِنَا فِي الْفِقْهِ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية