الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الْمَجْلِسُ الثَّانِي حَدِيثُ جُرَيْجٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ أَبِي دَاوُدَ بْنِ الْأَشْعَثِ السِّجِسْتَانِيُّ إِمْلَاءً مِنْ حِفْظِهِ، فِي يَوْمِ الثُّلَاثَاءِ لِأَرْبَعٍ بَقِينَ مِنْ شَعْبَانَ سَنَةَ سِتَّ عَشَرَةَ وَثَلَثِمِائَةٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَوْذَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَطَرٌ، قَالَ: وَلَا أَعْلَمُ سَنَدَهُ إِلَّا عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ، قَالَ: كَانَ رَجُلٌ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ يُقَالُ لَهُ جُرَيْجٌ، وَكَانَ صَاحِبَ صَوْمَعَةٍ قَالَ: فَاشْتَاقَتْ أُمُّهُ إِلَيْهِ فَأَتَتْهُ حَتَّى قَامَتْ عِنْدَ صَوْمَعَتِهِ، فَنَادَتْهُ: أَيْ جُرَيْجُ! أَيْ جُرَيْجُ! وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي، فَلَمَّا سَمِعَ النِّدَاءَ فَعَرَفَ الصَّوْتَ أَمْسَكَ عَنِ الْقِرَاءَةِ، فَقَالَ: أَيْ رَبِّ! صَلَاتِي أَوْ أُمِّي، ثُمَّ قَالَ: رَبِّي أَعْظَمُ عَلَيَّ حَقًّا مِنْ أُمِّي، قَالَ: فَمَضَى فِي صَلَاتِهِ، ثُمَّ نَادَتْهُ الثَّانِيَةَ فَفَعَلَ أَيْضًا مِثْلَهَا، وَقَالَتِ الثَّالِثَةَ، فَفَعَلَ أَيْضًا مِثْلَهَا وَلَمْ يُشْرِفْ عَلَيْهَا، فَقَالَتِ: اللَّهُمَّ كَمَا لَمْ يُرِنِي وَجْهَهُ فَابْتَلِهِ بِنَظَرِ الْمُومِسَاتِ فِي وَجْهِهِ، فَحَمَلَتِ امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِ الْقَرْيَةِ مِنْ فَاحِشَةٍ فَوَلَدَتْ، فَقِيلَ لَهَا: مِمَّنْ هَذَا؟ قَالَتْ: صَاحِبُ الصَّوْمَعَةِ، فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى الْمَلِكِ، فَقَالَ: هَذَا صَاحِبُ صَوْمَعَةٍ، وَهُوَ يَفْعَلُ مِثْلَ هَذَا؟ فَأَمَرَ أَهْلَ الْقَرْيَةِ فَأَخَذُوا الْفُؤُوسَ وَالْمَسَاحِيَ، حَتَّى أَتَوْهُ فَنَادَوْهُ وَهُوَ فِي صَلَاتِهِ فَلَمْ يُكَلِّمْهُمْ، قَالَ: فَقَالُوا: ضَعُوا الْفُؤُوسَ فِي الصَّوْمَعَةِ فَضَرَبُوا حَتَّى كَادَتْ أَنْ تَمِيلَ، قَالَ: فَأَشْرَفَ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ: مَاذَا تُرِيدُونَ؟ مَالِي وَلَكُمْ؟ فَقَالُوا: أَنْتَ فِي الصَّوْمَعَةِ وَأَنْتَ تُحْبِلُ النِّسَاءَ؟ فَقَالَ: أَنَا؟ فَنَزَلَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَدَعَا اللَّهَ تَعَالَى ثُمَّ جَاءَ إِلَى الصَّبِيِّ وَلَمَّا يَتَكَلَّمْ فَضَرَبَ قَفَاهُ وَقَالَ: مَنْ أَبُوكَ؟ قَالَ: صُهَيْبٌ صَاحِبُ الضَّأْنِ، وَكَانَ صُهَيْبٌ رَجُلًا يَرْعَى الْغَنَمَ يَأْوِي إِلَى الصَّوْمَعَةِ، قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَوْ دَعَتِ اللَّهَ أَنْ يَفْتِنَهُ عَنْ دِينِهِ لَأَفْتَنَهُ عَنْ دِينِهِ ". وَقَدْ رُوِيَ خَبَرُ جُرَيْجٍ عَنْ طَرِيقٍ آخَرَ، وَذُكِرَ فِيهِ أَنَّ الصَّوْمَعَةَ هُدِّمَتْ وَأَنَّهُ قِيلَ لَهُ: نَبْنِيهَا لَكَ لَبِنَةً مِنْ فِضَّةٍ وَلَبِنَةً مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ: بَلْ رُدُّوهَا كَمَا كَانَتْ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية