الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                            مواهب الجليل في شرح مختصر خليل

                                                                                                                            الحطاب - محمد بن محمد بن عبد الرحمن الرعينى

                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                            ص: ( بِحُقْنَةٍ بِمَائِعٍ ) ش: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ : وَتُكْرَهُ الْحُقْنَةُ وَالسَّعُوطُ لِلصَّائِمِ، فَإِنِ احْتَقَنَ فِي فَرْضٍ أَوْ وَاجِبٍ بِشَيْءٍ يَصِلُ إِلَى جَوْفِهِ فَلْيَقْضِ وَلَا يُكَفِّرْ. وَقَالَ بَعْدَهُ: وَإِنْ قَطَرَ فِي إِحْلِيلِهِ دُهْنًا، أَوِ اسْتَدْخَلَ فَتَائِلَ، أَوْ دَاوَى جَائِفَةً بِدَوَاءٍ مَائِعٍ أَوْ غَيْرِ مَائِعٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، انْتَهَى. عِيَاضٌ : الْحُقْنَةُ: مَا يَسْتَعْمِلُهُ الْإِنْسَانُ مِنْ دَوَائِهِ مِنْ أَسْفَلِهِ، انْتَهَى. أَبُو الْحَسَنِ فِي الْكَبِيرِ : وَالْكَرَاهَةُ عَلَى بَابِهَا؛ لِأَنَّا لَا نَعْلَمُ. وَنَقْطَعُ أَنَّهُ يَصِلُ لِجَوْفِهِ، وَلَوْ قَطَعْنَا أَنَّهُ يَصِلُ كَانَ حَرَامًا، أَوْ أَنَّهُ لَا يَصِلُ كَانَ مُبَاحًا، فَلَمَّا تَسَاوَى الِاحْتِمَالَانِ كَانَ مَكْرُوهًا، ثُمَّ إِنْ فَعَلَ فَإِنْ وَصَلَ إِلَى جَوْفِهِ لَزِمَهُ الْقَضَاءُ، وَإِنْ لَمْ يَصِلْ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ، وَإِنَّ شَكَّ جَرَى عَلَى الْخِلَافِ فِيمَنْ أَكَلَ وَهُوَ شَاكٌّ فِي الْفَجْرِ . اللَّخْمِيُّ : وَاخْتُلِفَ فِي الِاحْتِقَانِ بِالْمَائِعَاتِ هَلْ يَقَعُ بِهِ فِطْرٌ أَوْ لَا يَقَعُ بِهِ؟ وَأَلَّا يَقَعَ بِهِ أُحْسِنُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَصِلُ إِلَى الْمَعِدَةِ وَلَا إِلَى مَوْضِعٍ يَتَصَرَّفُ مِنْهُ مَا يُغَذِّي الْجِسْمَ بِحَالٍ. عِيَاضٌ : وَقَوْلُهُ بَعْدُ فِي الْحُقْنَةِ بِالْفَتَائِلِ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، دَلَّ عَلَى أَنَّ كَلَامَهُ فِي الْفِطْرِ إِنَّمَا هُوَ فِي الْحُقْنَةِ الْمَائِعَةِ، وَهِيَ الَّتِي فِيهَا الْخِلَافُ كَمَا قَالَ اللَّخْمِيُّ، وَإِنْ كَانَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ ذَكَرَ الْخِلَافَ فِي الْحُقْنَةِ مُجْمَلًا. وَأَمَّا غَيْرُ الْمَائِعَاتِ فَلَا خِلَافَ فِيهَا. وَاعْتَرَضَ أَبُو إِسْحَاقَ بِأَصْلِهِ فِي الرِّضَاعِ أَنَّهُ لَا يُحَرِّمُ إِلَّا مَا كَانَ غِذَاءً، وَهَذَا لَا يَلْزَمُ؛ لِأَنَّ الْمُرَاعَى فِي الرِّضَاعِ مَا يُنْبِتُ اللَّحْمَ وَيُنْشِئُ الْعَظْمَ، وَلَا يُشْتَرَطُ هَذَا فِي الصَّوْمِ، بَلْ مَا يَصِلُ إِلَى مَوْضِعِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ مِمَّا يُشَغِّلُ الْمَعِدَةِ وَيُسَكِّنُ كَلْبَ الْجُوعِ، انْتَهَى مِنْ أَبِي الْحَسَنِ . وَقَالَ فِي قَوْلِهِ أَوِ اسْتَدْخَلَ فَتَائِلَ: يَعْنِي فِي دُبُرِهِ، وَسَوَاءٌ كَانَ عَلَيْهَا دُهْنٌ أَمْ لَا، انْتَهَى. وَقَوْلُ أَبِي الْحَسَنِ : وَإِذَا تَحَقَّقَ وُصُولُ الْحُقْنَةِ، يُرِيدُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - إِذَا لَمْ يُضْطَرَّ لَهَا، وَأَمَّا مَنِ اضْطُرَّ لَهَا فَلَا يُحَرَّمُ عَلَيْهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ : وَلَا يُكَفِّرُ ظَاهِرُهُ وَإِنْ تَعَمَّدَ، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ. نَعَمْ قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ : قَالَ ابْنُ سَحْنُونٍ : وَلَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ فِيمَا وَصَلَ مِنْ غَيْرِ الْفَمِ مِنْ عَيْنٍ أَوْ أُذُنٍ أَوْ غَيْرِهِمَا، وَإِنْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى حَلْقِهِ، انْتَهَى. ( فَائِدَةٌ ) : قَالَ فِي التَّوْضِيحِ : قَالَ ابن حبيب فِي كِتَابٍ لَهُ فِي الطِّبِّ: كَانَ عَلِيٌّ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ وَالشَّعْبِيُّ وَالزُّهْرِيُّ وَعَطَاءٌ وَالنَّخْعِيُّ وَالْحَكَمُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَرَبِيعَةُ ابْنُ هُرْمُزَ يَكْرَهُونَ الْحُقْنَةَ إِلَّا مِنْ ضَرُورَةٍ غَالِبَةٍ، وَيَقُولُونَ: لَا تَعْرِفُهَا الْعَرَبُ، وَهِيَ مِنْ فِعْلِ الْعَجَمِ، وَهِيَ ضَرْبٌ مِنْ عَمَلِ قَوْمِ لُوطٍ . قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : وَأَخْبَرَنِي مُطَرِّفٌ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ كَرِهَهَا، وَذَكَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَرِهَهَا، وَقَالَ: وَهِيَ شُعْبَةٌ مِنْ قَوْمِ لُوطٍ . قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : سَمِعْتُ ابْنَ الْمَاجِشُونِ يَكْرَهُهَا، وَيَقُولُ: كَانَ عُلَمَاؤُنَا يَكْرَهُونَهَا. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : وَكَانَ مِمَّنْ مَضَى مِنَ السَّلَفِ وَأَهْلِ الْعِلْمِ يَكْرَهُونَ التَّعَالُجِ بِالْحَقْنِ إِلَّا مِنْ ضَرُورَةٍ غَالِبَةٍ لَا تُوجَدُ عَنِ التَّعَالُجِ بِهَا مَنْدُوحَةٌ، انْتَهَى. وَسُئِلَ مَالِكٌ فِي مُخْتَصَرِ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ عَنِ الْحُقْنَةِ، فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِهَا. الْأَبْهَرِيُّ : إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِأَنَّهَا ضَرْبٌ مِنَ الدَّوَاءِ وَفِيهَا مَنْفَعَةٌ لِلنَّاسِ، وَقَدْ أَبَاحَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ التَّدَاوِيَ وَأَذِنَ فِيهِ، فَقَالَ: " مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ دَاءٍ إِلَّا أَنْزَلَ لَهُ دَوَاءً، عَلِمَهُ مَنْ عَلِمَهُ وَجَهِلَهُ مَنْ جَهِلَهُ، فَتَدَاوَوْا عِبَادَ اللَّهِ " انْتَهَى. خَلِيلٌ : فَظَاهِرُهُ مُعَارَضَةُ النَّقْلِ الْأَوَّلِ، وَيُمْكِنُ تَأْوِيلُهُ عَلَى حَالَةِ الِاضْطِرَارِ إِلَيْهَا فَيَتَّفِقُ النَّقْلَانِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

                                                                                                                            ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                            الخدمات العلمية