الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                            مواهب الجليل في شرح مختصر خليل

                                                                                                                            الحطاب - محمد بن محمد بن عبد الرحمن الرعينى

                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                            ص: ( فظنوا الإباحة ) ش: راجع إلى المسائل الست، واحترز به ممن علم أنه لا يجوز له الإفطار بذلك فأفطر متعمدا، فلا خلاف في وجوب الكفارة عليه .

                                                                                                                            ( تنبيهات ) :

                                                                                                                            الأول: تقدم من التأويل القريب مسألة، وهي ما إذا ثبت هلال رمضان نهارا، فظن أن ذلك لا يوجب الإمساك لعدم التثبت، فأفطر بعد ثبوت الهلال، فلا كفارة عليه.

                                                                                                                            ويأتي منه مسألتان:

                                                                                                                            الأولى: من أصبح صائما ثم سافر فأفطر لغير عذر متأولا أن السفر يبيح له الإفطار.

                                                                                                                            والثانية: إذا أصبح صائما ثم عزم على السفر فأفطر قبل خروجه ظانا أن عزمه على السفر يبيح له الإفطار. بل ظاهر كلام المصنف أنه لا كفارة عليه ولو أفطر متعمدا، وسيأتي الكلام على ذلك.

                                                                                                                            ولم يذكر المصنف هاتين المسألتين هنا؛ لما سيذكره بعد ذلك، والله أعلم.

                                                                                                                            الثاني: يفهم من قول المصنف: فظنوا الإباحة- أنهم لو شكوا في الإباحة لزمتهم الكفارة، وأحرى إن لم يكن عندهم إلا توهم الإباحة، وهذا ظاهر لأنهم مع ظن الإباحة يسقط عنهم الإثم، كما سيأتي من كلام ابن رشد .

                                                                                                                            وأما مع عدم ظن الإباحة فلا يجوز لهم الإقدام على الفطر. وهم آثمون في إقدامهم على الإفطار مع الشك أو مع التوهم، فإن أفطروا فعليهم الكفارة، والله أعلم.

                                                                                                                            الثالث: كل من ذكرنا أنه لا كفارة عليه لظنه الإباحة فالظاهر أنه لا إثم عليه؛ لأنه لم يقصد ارتكاب محرم، وقد قال ابن رشد في آخر سماع عيسى من كتاب الصوم، في مسألة من أصبح صائما ثم عزم على السفر فأفطر قبل خروجه ومسألة من أفطر بعد خروجه متأولا   : أظهر الأقوال أن لا كفارة عليه؛ لأن الكفارة إنما هي تكفير للذنب، ومن تأول فهم بذنب وإنما أخطأ، والله تعالى قد تجاوز لأمة نبيه صلى الله عليه وسلم عن الخطأ والنسيان. ووجه قول من يوجب الكفارة في شيء من ذلك: هو أنه لم يعذره بالجهل إذا كان ذلك عنده من الأمور التي لا يسع جهلها، فإذا لم يعلم فكأنه يلزمه أن يتوقف حتى يسأل، فإذا لم يفعل فإقدامه قبل أن يسأل يوجب عليه الكفارة؛ لقوله تعالى فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ، انتهى.

                                                                                                                            ص: ( بخلاف بعيد التأويل ) ش: أي فإن عليه الكفارة، وقد تقدم عن ابن عبد السلام والمصنف: أن التأويل البعيد هو ما استند إلى سبب غير موجود، لكنه لا يطرد في جميع هذه المسائل التي ذكرها المصنف.

                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                            الخدمات العلمية